“التَّرْوَاحْ” طقس غنائي بين الذاكرة التاريخية والعبور الاجتماعي
"التَّرْوَاحْ"... هكذا يسمى هذا الصِّنف من صنوف التعبيرات الغنائية بمنطقة بوشان بالرحامنة، وهو له امتدادات بكافة مناطق جهة الحوز المتوطنة من طرف القبائل التي انتقلت من الصحراء المغربية، واستقرت بالحوز لغاية كانت تحددها بالأخص حركة الإيبيريين باحتلال الثغور المغربية لاتخادها منصات تجارية للوصول إلى أسواق العمق الإفريقي المغرية ببضاعتها المحددة في الذهب والفضة. وكانت قبائل بنو حسّان هي التي تحتكر المجال وتتحكم في تجارته وتحركات القوافل من وإلى هذه الأسواق، وهو ما جعلهم ينخرطون في الحركة الجهادية التي قادها السعديون والمؤطرة روحيا من الزاوية الجزولية التي كانت في قلب هذا الصراع الذي تشجعه الكنيسة بدعمها ماليا وتعبويا لحركة البرتغال الغاصبة للأرض ومواردها.
إن استقرار الرحامنة بالحوز كان من دواعيه مواجهة البرتغال، المدمرين لأسباب العيش هناك أي بالصحراء المغربية، فإن عاشوا في الخيام في مرحلة الإستقرار الأولى بين أسفي ومراكش، سيستقر الكثير منهم بمراكش خاصة بما يعرف اليوم بالزاوية العباسية، وما كان منهم إلا أن يجعلوا حياتهم معلمة عبر مجموعة من طقوس العبور بطريقة إحتفالية كان من ضمنها هذا اللون الذي يُمعلمون به عبور الفتيات من مرحلة (العزوبة) إلى مرحلة الزواج....لم يكن هذا اللون فقط هو
ما يعبرون به في طقوسهم بل كانت حُمّادة كلون لمدح الرسول والتعبير عن الحمد بالعلاقة الحاصلة معه عبر رابطة الحنفية، لم تكن الموسيقى التقليدية من أجل الطرب فقط بل هي في حد ذاتها طقس يٌمَعلم الكثير من الطقوس..