الأمن التركي يعتقل العشرات بتهمة تمجيد العنف بعد مأساة مدرسة كهرمان مرعش
تستيقظ تركيا اليوم على جرح غائر واحتشاد أمني غير مسبوق، عقب الهزات الارتدادية العنيفة التي خلفتها حوادث إطلاق نار مأساوية داخل الصروح التعليمية. وفي تحرك حازم لضبط الفوضى الرقمية، شنت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة طالت 83 شخصاً، بتهمة "تسميم السلم العام" عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال منشورات تمجد العنف والجريمة، في أعقاب مجزرتين هزتا وجدان البلاد خلال أسبوع واحد فقط.
وفي تفاصيل مروعة، تودع محافظة كهرمان مرعش بجنوب البلاد تسعة من ضحايا الغدر، جلهم من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم 11 عاماً، إضافة إلى معلم شجاع قضوا جميعاً برصاص فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. وبينما تخيم أجواء الجنازات الحزينة على المحافظة، كشفت التحقيقات عن خيوط مرعبة تربط القاتل الصغير بسفاحين عالميين؛ حيث وجد المحققون أن الجاني وضع صورة "إليوت رودجر" – منفذ مذبحة جامعة كاليفورنيا الشهيرة – كرمز تعبيري على حسابه في "واتساب"، مما يشير إلى تأثر عميق بأفكار دموية مستوردة عبر الفضاء الإلكتروني.
السلطات، التي أكدت أن الحادث "عمل فردي" لا صلة له بالتنظيمات الإرهابية، لم تكتفِ بملاحقة المحرضين، بل وسعت دائرة التحقيق لتشمل والد المراهق، وهو مفتش شرطة سابق، حيث خضع للاحتجاز وصودرت كافة الأجهزة الرقمية من منزله وسيارته في محاولة لفك شفرة هذه المأساة التي وقعت في بلد لا يعهد مثل هذه الحوادث الوحشية. إنها معركة تخوضها الدولة الآن ليس فقط ضد السلاح، بل ضد المحتوى الرقمي الذي يحول المراهقين إلى قنابل موقوتة تهدد مستقبل الأمة.