أنور الشرقاوي: نداء GEN65PLUS.. ضرورة عودة كبار السن بقوة إلى قلب النقاش العمومي

أنور الشرقاوي: نداء GEN65PLUS.. ضرورة عودة كبار السن بقوة إلى قلب النقاش العمومي أنور الشرقاوي

في كل ديمقراطية حيّة، لا تُعدّ المشاركة في الانتخابات مجرد حقّ، بل هي واجب مدني ومسؤولية أخلاقية تجاه مستقبل الوطن والمجتمع.

ومع ذلك، يتكرر المشهد نفسه عند كل موعد انتخابي: فئة مهمة من المواطنين تختار العزوف عن التصويت، أحيانًا بدافع التعب والملل، وأحيانًا أخرى بسبب خيبة الأمل.

ومن بين هؤلاء، تحتل النساء والرجال الذين تجاوزوا 65 سنة مكانة خاصة.

فصوتهم ليس مجرد رقم في صندوق الاقتراع، بل هو خلاصة تجربة عمر كامل: عقود من العمل، والتضحيات، والالتزام العائلي والاجتماعي، والمساهمة في بناء الوطن.

ولهذه الفئة تحديدًا يوجَّه اليوم نداء Gen65PLUS.

لأن التغيير والتنمية لا يسقطان من السماء. إنهما ثمرة عمل مواطني وسياسي متواصل.

وأول خطوة في هذا العمل هي المشاركة في الانتخابات.

فالتخلي عن التصويت يعني ببساطة ترك الآخرين يقررون مكانك.

وهو في الوقت نفسه تنازل عن جزء من السيادة الفردية والجماعية.

وفي عالم أصبحت فيه القرارات السياسية تؤثر بعمق في السياسات الاجتماعية، وفي الصحة، والتقاعد، والولوج إلى العلاج، والحماية الاجتماعية، وكرامة كبار السن، فإن الانسحاب من الحياة الديمقراطية يعني الانسحاب من النقاش حول مستقبل البلاد.

سيقول كثيرون: «لم نعد نثق في المسؤولين السياسيين».

وهذا الاعتراض مفهوم ويستحق الاستماع إليه.

ففقدان الثقة في الطبقة السياسية ليس ظاهرة خاصة ببلد أو بجيل معين، بل أصبح واقعًا تعيشه ديمقراطيات عديدة في العالم.

الوعود التي لم تتحقق، والحسابات الحزبية الضيقة، وأحيانًا ضعف الكفاءة، كلها عوامل غذّت شعور الإحباط لدى المواطنين.

لكن خيبة الأمل لا ينبغي أن تتحول إلى استسلام مدني.

فإذا بدا العرض السياسي ضعيفًا، وإذا لم يجد المواطن المرشح الذي يمثل تطلعاته، فهناك وسيلة ديمقراطية قوية للتعبير: التصويت الأبيض.

التصويت الأبيض ليس هروبًا من المسؤولية.

بل هو رسالة واضحة. رسالة تقول للطبقة السياسية إن الثقة لا تُمنح مجانًا، بل تُكتسب بالعمل والنزاهة وخدمة الصالح العام.

وعندما يصبح التصويت الأبيض واسع الانتشار، فإنه يتحول إلى إنذار ديمقراطي قوي يدفع المسؤولين إلى مراجعة أنفسهم، وتجديد أفكارهم، وأساليب عملهم، وأحيانًا حتى وجوههم.

كما يذكّر بأن المواطن ليس متفرجًا صامتًا، ولا ناخبًا عابرًا، بل هو صاحب الشرعية الديمقراطية الحقيقية.

وفي هذا السياق، للنساء والرجال الذين تجاوزوا 65 سنة دور أساسي.

فهذا الجيل عاش مراحل مهمة من تاريخ الوطن: سنوات من العمل لبناء المؤسسات، وتطوير البنيات التحتية، وتوسيع التعليم، وتحسين ظروف العيش.

وهم يدركون أكثر من غيرهم أن التقدم لا يُبنى باللامبالاة.

لذلك يدعو نداء GEN65PLUS كبار السن إلى العودة بقوة إلى قلب النقاش العمومي.

فمشاركتهم يمكن أن ترفع مستوى المطالب الديمقراطية: مزيد من الكفاءة، ومزيد من النزاهة، ومزيد من الرؤية التي تخدم المصلحة العامة.

لأن المجتمع الذي يصغي إلى حكمة كبار السن، غالبًا ما يكون مجتمعًا أكثر توازنًا ورشدًا.

إن مستقبل الوطن لا يجب أن يُترك للأكثر صخبًا، ولا للأكثر انتهازية، ولا للأقل كفاءة.

بل ينبغي أن يصنعه مواطنون يقظون، ملتزمون، ومدركون لمسؤوليتهم التاريخية.

لذلك، يا نساء ورجال 65 سنة فما فوق: لا تتركوا أحدًا يقرر مكانكم.
صوّتوا.
عبّروا عن رأيكم.
وإن اقتضى الأمر، صوّتوا بورقة بيضاء.
فحتى الورقة البيضاء قد تكون كلمة قوية.

وأحيانًا تكون الخطوة الأولى نحو تجديد الحياة السياسية وبناء مستقبل أفضل للوطن.