بعد مرور 17 سنة...ما السّر في تعطيل فتح إدارات القرب ومديريات وفروع قطاعات وزارية بعمالة اليوسفية؟

بعد مرور 17 سنة...ما السّر في تعطيل فتح إدارات القرب ومديريات وفروع قطاعات وزارية بعمالة اليوسفية؟ عامل الإقليم ومشهد من اليوسفية

- انتظار بطعم اليأس الممزوج بالمعاناة:

كثيرة هي القطاعات الحكومية والوزارية التي ما زالت لم تحدث مديرياتها أو مندوبياتها أو على الأقل فتح فروع لها بتراب عمالة إقليم اليوسفية منذ ترقية اليوسفية إلى إقليم سنة 2009. الدليل هو إلى حدود اليوم ـ 17 سنة ـ فإن الإقليم لا يتوفر على مديرية للثقافة ـ قطاع الثقافة ـ رغم ما تزخر به المنطقة من مؤهلات حضارية عريقة، ومآثر تاريخية، ومواقع أثرية وبيئية وإيكولوجية تحتاج إلى إدارة القرب والتواصل مع المهتمين. زد على ذلك افتقار الإقليم إلى مجلس إقليمي يعنى بالسياحة وينصت إلى نبض الساكنة وشبابها التواق إلى الاستثمار في المجل السياحي. الأغرب من ذلك أن الإقليم يعاني من هذا النقص في القطاعات الوزارية والحكومية حتى في مجال الاستثمار الصناعي والفلاحي والسياحي. مما يعطل معالجة مشاكل المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، وذلك بسبب انعدام مركز إقليمي للاستثمار، حيث تدبر ملفات الاستثمار باليوسفية على مستوى جهة مراكش أسفي مما يسهم في تعطيل معالجتها ومواكبتها.

7e568e13-5ef9-449a-9bc7-310dbcac931c.jpg

 

- في الحاجة إلى مركز إداري لتشجيع وتحسين مناخ الاستثمار: 
حين تم تعيين الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان بتاريخ 23 أكتوبر 2024، حينئذ سلطت تقارير إعلامية الضوء على خبرته في "التعامل مع القضايا الاقتصادية المعقدة". وتركيزه على "سياسات التنمية المستدامة وجدب الاستثمارات" حيث أعلنت على أن الوزير الجديد "يتمتع بخبرة غنية في القطاعين العام والخاص، وله دراية في إدارة المشاريع الاستراتيجية وتنسيق المبادرات متعددة القطاعات".

استحضارنا لهذه المعطيات، يطرح سؤالا مهما يرتبط بمدى تمكن الوزير كريم زيدان من فتح ملفات التنمية بعدة مجالات جغرافية، والإطلاع على واقع حال بعض المدن المنجمية ـ اليوسفية نموذجا ـ التي كان من المفروض أن يوليها عناية خاصة على مستوى تشجيع وتحسين مناخ الاستثمار بالإقليم، خصوصا على مستوى إحداث فرع بمدينة اليوسفية لمركز الاستثمار الجهوي ـ على الأقل ـ لتتبع ومعرفة كيف يدبر مجال الاستثمار باليوسفية.

 

- عامل الإقليم يترافع عن تحسين وتشجيع مناخ الاستثمار:
في هذا السياق، ترافع عامل إقليم اليوسفية، ولم يفوت الفرصة، خلال اللقاء التواصلي الذي ترأسه بحضور الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية، لـ "طرح ملف إحداث مركز إقليمي للاستثمار بالمدينة"، حيث وجه سؤاله للمدير الجهوي للاستثمار ملحا على "تحديد مدة زمنية للحسم في تقريب الإدارة من حاملي المشاريع الاستثمارية". على اعتبار "أن اللقاء يشكل فرصة سانحة لتدارس تحسين مناخ الاستثمار باليوسفية وتعزيز جاذبيته، وفرصة لتبادل الرؤى وتقاسم مدى فعالياتها"

ومن المعلوم بأن المغرب جعل من تشجيع وتحسين مناخ الاستثمار، حيث أورد عامل الإقليم في كلمته الافتتاحية بأن هذا المجال يُعَدُّ "رافعة أساسية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي من خلال تشجيع مناخ الاستثمار، وتبسيط المساطر، ودعم المقاولات الصغيرة جدا، والصغيرة والمتوسطة" خصوصا أن إقليم اليوسفية يزخر برأس مال بشري مهم ـ من فئة الشباب ـ وبمجموعة من "المؤهلات الاقتصادية المتنوعة التي تؤهله ليكون مجالا واعدا لاستقطاب الاستثمارات الصناعية والفلاحية والسياحية. إلى جانب توفره على بنية تحتية قابلة للتأهيل".

c7bc7f9f-fa2e-4a0a-a95c-02e39515126a.jpg

 

- هل وصلت الرسائل للحكومة؟
لقد استمع الوزير بعمالة اليوسفية، إلى عدة تدخلات قيمة وذات أهمية بالغة، حيث تقاسمت أغلبها "إكراهات الاستثمار بالإقليم"، علما أن المجمع الشريف للفوسفاط "قد خصص ثلاث مناطق صناعية لتشجيع الاستثمار"، إلى جانب الجماعة الترابية باليوسفية التي خصصت 40 هكتار للمنطقة الصناعية. 
ومن المؤكد أن الوزير، قد استمع بإمعان إلى ترافع رؤساء الجماعات الترابية عن "استعداداهم للإنخراط في هذا الملف الاقتصادي الواعد". مع مطالبتهم بضرورة "تعزيز المواكبة الحقيقية للاستثمار، وتسهيل المساطر والتعقيدات الإدارية والمالية، والإقرار ببعض الإعفاءات محليا"، على اعتبار أن الإقليم يعاني من "قلة الجاذبية، وغياب مناطق ذات أنشطة لها خصوصيات اقتصادية بمراكز المجالات القروية".

 

- قليل من كثير...هذه أهم مشاكل ملف الاستثمار باليوسفية:
إن ملف تشجيع وتحسين مناخ الاستثمار بإقليم اليوسفية، يعد من الأولويات في تصفيف مطالب التنمية المستدامة، مما يستدعي بشكل عاجل، معالجة مشكل الصعوبة في الولوج للتمويل، وضعف مواكبة المشاريع، في ظل غياب استشارات متخصصة في المجال القانوني والمالي والتسويقي. هذا إلى جانب الإشتغال على معالجة مشكل ضعف الاندماج في الاقتصاد غير المهيكل في ظل منافسة غير عادلة، فضلا عن محدودية الإندماج في سلاسل القيمة الكبرى رغم وجود فرص مهمة تتعلق بالمشروع الصناعي الضخم الذي أقامه المجمع الشريف للفوسفاط بمنطقة قرية المزيندة ـ الحويفرات ـ والذي يشكل فرصة حقيقية للمقاولات الصغرى والمتوسطة بإقليم اليوسفية.

 

- في انتظار تفاعل الحكومة:
الكرة الآن في ملعب الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية، بعد أن اطلع على واقع حال الإقليم على مستوى تشجيع وتحسين الاستثمار بالمدنية وبباقي مراكز الجماعات الترابية التي تفتقر لمناطق أنشطة صناعية واقتصادية تساهم في تقليص نسبة البطالة، وتخلق فرص جديدة للشغل، مع تثمين سلاسل الإنتاج الفلاحية والزراعية، والتركيز على أهمية التقائية القطاعات والشركاء من أجل تنمية المسار السياحي الذي يزخر بالكنوز التاريخية والحضارية والتراثية والبيئية والإيكولوجية.