شراكة أمنية لحماية الأطفال بالمغرب
تم، الثلاثاء 14 أبريل 2026 بالمعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة، توقيع اتفاقية شراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والمرصد الوطني لحقوق الطفل، تروم تعزيز حماية الطفولة وتطوير آليات التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة.
وتتوخى هذه الاتفاقية إرساء إطار للتعاون المؤسساتي بين الطرفين، من خلال العمل المشترك على تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، لا سيما تعزيز حماية حقوق الطفل، خاصة الأطفال في وضعية هشاشة أو في تماس مع القانون، إلى جانب تطوير قدرات أطر الأمن الوطني في مجالات الصحة النفسية للطفل، وأساليب التدخل الملائمة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد مدير المعهد الملكي للشرطة، المراقب العام خالد زكاري، أن التوقيع على اتفاقية الشراكة بين المديرية العامة للأمن الوطني والمرصد الوطني لحقوق الطفل يعد تجسيدا فعليا لمقاربة تشاركية تمكن من تضافر جهود الفاعلين المؤسساتيين والحقوقيين، وتؤسس لأرضية صلبة تعكس انخراط المؤسستين، كل من موقعها، في تعزيز هذه الحماية، وتسهم بشكل مباشر في تطوير كفاءات وبناء قدرات موظفي الشرطة تحقيقا لهذه الغاية.
وشدد زكاري، في كلمة باسم المديرية العامة للأمن الوطني، على أن أهمية هذه الاتفاقية، باعتبارها محطة نوعية في هذا المسار، تكمن في المقاربة المتكاملة التي أطرت التعاون المشترك بين المؤسستين.
وأبرز، في هذا الصدد، أن مجالات الشراكة تشمل التكوين وبناء القدرات، ورعاية الأطفال في وضعية هشاشة من خلال إعادة إطلاق مشروع حماية الأطفال في وضعية التسول، وتنفيذ البروتوكول الترابي لرعاية الأطفال في وضعية هشاشة، إضافة إلى المشاركة في مجهودات الآليات الوطنية والدولية، وكذا مجالات الدعم النفسي والاجتماعي عبر وضع طاقم خاص للمساعدة والمتابعة النفسية لفائدة موظفي المديرية العامة الذين يتعرضون أثناء أدائهم لمهامهم لمحتويات غير مشروعة متعلقة بالطفولة، فضلا عن الدعم التكنولوجي في مجالي التبليغ عن الجرائم والتوعية والوقاية.
وأضاف أنه، استرشادا برؤية الملك محمد السادس، حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على مواصلة وتعزيز مجهوداتها في مجال حقوق الطفل عبر تطوير الآليات والوسائل والإمكانيات المرصودة لهذه الغاية، سواء على المستوى الوقائي أو الزجري.
ولفت إلى أن هذه الجهود تعززت أيضا بالانخراط الفعلي للمديرية العامة في تفعيل "السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة 2015-2025" التي أعدتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وكذا "البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة"، الذي يعتبر وثيقة مرجعية ترسم مسار التكفل بالأطفال، وتوحد عمل كافة المتدخلين في مجال الطفولة وتعزز التنسيق بينهم.
من جهتها، أكدت نائبة رئيسة المرصد الوطني لحقوق الطفل، غزلان بنجلون، أن المرصد، تحت الرئاسة الفعلية للأميرة للا مريم، وانسجاما مع توجيهات الملك محمد السادس، يعمل على ترسيخ سياسة وطنية مندمجة للنهوض بحقوق الطفل، قائمة على الحماية والوقاية وتعزيز هذه الحقوق دون تمييز.
وأوضحت أن هذه الاتفاقية تندرج في إطار هذه الدينامية، مبرزة أنها تعكس إرادة مشتركة لمأسسة التعاون القائم بين المرصد والمديرية العامة للأمن الوطني، والارتقاء به إلى مستوى أعلى من التنسيق والتكامل في التدخلات.
وأضافت أن هذه الاتفاقية ترتكز أيضا على توزيع واضح للالتزامات، حيث يضع المرصد خبرته التقنية وأدواته وبرامجه رهن الإشارة، فيما تعمل المديرية العامة للأمن الوطني على تعبئة مواردها وإدماج هذه المقاربات، مشيرة إلى أن الاتفاقية تنص على إحداث إطار حكامة مشترك من خلال لجنة قيادة تتولى تتبع تنفيذ هذا التعاون وتقييمه وضمان استمراريته.
وخلصت إلى أن حماية الطفل تعد مسؤولية جماعية تستدعي تعبئة مستمرة وتنسيقا محكما ورؤية مشتركة، كما تتطلب اعتماد مقاربة استباقية وقريبة من المواطن تستجيب للاحتياجات الخاصة لكل طفل، مجددة التأكيد على التعبئة الكاملة للمرصد الوطني لحقوق الطفل لمواكبة تنزيل هذه الاتفاقية، في إطار من الشراكة والتكامل والنجاعة.