منصة مجلس قلعة بوقرة بوزان على الفيسبوك.. حزبية أم جماعية؟

منصة مجلس قلعة بوقرة بوزان على الفيسبوك.. حزبية أم جماعية؟ منظر عام لمركز جماعة قلعة بوقرة

 في عز شهر رمضان الأخير ، استضافت التنسيقية الإقليمية لحزب الحمامة بوزان لقاء جهويا ، شارك في أشغاله العديد من عضوات وأعضاء الحزب بصفاتهم المتنوعة ، قدموا من مختلف أقاليم جهة طنجة تطوان الحسيمة .

اللقاء المشار إليه جاء مباشرة بعد المؤتمر الوطني الاستثنائي لحزب الحمامة ، الذي حمل لرئاسته أمينا عاما جديدا. وقد قرأت بعض المصادر تنظيم هذا اللقاء التنظيمي بحجمه الجهوي بمدينة صغيرة عشية الاستعداد لتنظيم الاستحقاقات التشريعية ، كإشارة لمن يعنيهم الأمر بالحزب بوزان  ، بأن الوزير ابن الإقليم هو مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة الانتخابية وزان .

الطابع التنظيمي للقاءات الحزبية لمن بينه وبين العمل السياسي كما هو متعارف عليه كونيا ، مسافة ضوئية ، هو أن الحضور يكون بالصفة الحزبية كما تحددها الضوابط التنظيمية ( القانون الأساسي والقانون الداخلي ) التي تختلف بين هذا الحزب أو ذاك، لكن القاسم المشترك بين هذه الضوابط ، هو أن كل حزب مطالب بتوفير البيئة الحاضنة للمبادئ الديمقراطية كما هو منصوص على ذلك في الفقرة الخامسة من الفصل 7 بدستور المملكة ( 2011) .

سبب تنزيل هذا التذكير بهذه الأبجديات في الممارسة الحزبية ، ما صادفناه من خلط في تأطير المشاركة في لقاء حزب الحمامة الذي احتضنته مدينة وزان في شهر رمضان الأخير من طرف رئيس جماعة ترابية . خلط انتهى باستغلاله للصفحة الرسمية لمجلس الجماعة على منصة التواصل الاجتماعي الفاسبوك لنشر مداخلته (فيديو) يستعرض فيها حصيلة عمله رأس الجماعة ؟

لسنا هنا بصدد تقييم تسيير جماعة قلعة بوقرة خلال الولاية الجماعية الحالية التي يوجد على رأسها شاب يبدو "نشيطا" ، ويستعد اليوم وفق أكثر من مصدر، لخوض الانتخابات التشريعية القادمة - وهذا حقه الدستوري- تحت يافطة من اليافطات الموجودة في السوق الحزبية . ولكن ما حفزنا على هذا المرور الإعلامي الخفيف هو أن نشر مداخلة العضو بحزب الحمامة (رئيس جماعة بوقرة ) ، على صدر المنصة الاعلامية الرسمية( صفحة الفايسبوك) لمجلس جماعة قلعة بوقرة ، يعتبر تجاوزا سافرا للقانون ، وممارسة تؤسس لجعل المجالس الجماعية ملحقات تابعة للأحزاب ، و النتيجة لن تكون غير اضفاء الشرعية على الاستغلال الحزبي لكل ما هو في ملك الساكنة ، ماديا كان أم رمزيا .

 جميل جدا أن يمد أي مجلس جماعي جسور التواصل مع الساكنة التي يمثلها ، ويطل عليها من النوافذ التي فتحها الإعلام الجديد ، وهذا ما سيجعل المواطن(ة) يتمتع بالحق في المعلومة ، ومشاركا واعيا ومؤثرا في صناعة القرار الترابي ، ولكن عندما تنحرف آليات التواصل المؤسساتي مع الساكنة عن أدوارها ، وتصبح نافذة حزبية يطل بها هذا المنتخب(ة) أو ذاك ، فإنها ( آليات التواصل) ستتحول إلى معاول لردم كل المكتسبات التي راكمتها بلادنا في حقل لديمقراطية التمثيلية التي يتطلع الجميع بأن تمدها الديمقراطية التشاركية بنَفَسٍ قوي .

 ماذا لو أن جميع عضوات و أعضاء المجالس الجماعية على امتداد التراب الوطني ساروا على نفس النهج الذي اعتمده رئيس جماعة قلعة بوقرة بإقليم وزان ، فاختاروا تقاسم مشاركاتهم/ن في الأنشطة التي تنظمها أحزابهم/ن ، على منصات التواصل الاجتماعي الرسمية للمجالس الجماعية التي هم/ن أعضاء بها، ألن تعم الفوضى والعبث ، وننتقل إلى وضع الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى زمن الراحل معمر القذافي حيث " اللجان في كل مكان " ؟

من المؤسف أن لا يسارع الجهاز التنظيمي الإقليمي لحزب الحمامة بوزان إلى تنبيه عضوه الذي يوجد على رأس جماعة قلعة بوقرة ، فيطالبه بسحب ما نشره عن مشاركته في  نشاط حزبي لا يوجد له موقع قدم لا قانوني و لا أخلاقي على المنصة التواصلية الرسمية للمجلس الجماعي . أما الغير مفهوم ، هو صمت الادارة الترابية الإقليمية ، التي من بين أدوارها في علاقتها بالمجالس الجماعية ، المراقبة القبلية والمراقبة البعدية ،التي لم  تنتبه للتجاوز - ربما بحسن نية - الذي حصل ، لأن الصفحة الفيسبوكية للجماعة تعتبر " مرفقا عموميا" لا يجوز تحزيبه .