عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني
يؤكد التفكيك الأخير لخلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش"، وفق ما نشرته، الثلاثاء 14 أبريل 2026، الصحيفة الأرجنتينية "Infobae"، والتي كانت تنشط بين المغرب وإسبانيا، المكانة المتقدمة التي تحتلها الأجهزة الأمنية المغربية في مجال مكافحة الإرهاب، كما يبرز في الوقت ذاته قوة وفعالية التعاون الأمني بين الرباط ومدريد.
فقد تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بفضل يقظته الاستخباراتية العالية وتنسيقه الوثيق مع نظيره الإسباني، من الإطاحة بهذه الخلية التي كانت تضطلع بأدوار خطيرة، شملت الدعم اللوجستي والمالي لعناصر متطرفة، إضافة إلى التخطيط لتنفيذ هجمات إرهابية على الأراضي الإسبانية.
العملية الأمنية المشتركة، التي جرت في 25 مارس 2026، تعكس مستوى التنسيق المحكم بين البلدين، حيث أسفرت عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، إلى جانب اعتقال زعيم الخلية في مايوركا الإسبانية، في تدخل متزامن يجسد النجاعة العملياتية للتعاون الثنائي.
وتبرز هذه العملية، مرة أخرى، الدور الريادي للأمن المغربي، الذي راكم خبرة كبيرة في تفكيك الشبكات الإرهابية وتعقب مسارات تمويلها، فضلاً عن قدرته على استباق التهديدات وإحباط المخططات قبل تنفيذها. كما تكشف عن الأهمية الاستراتيجية للشراكة المغربية الإسبانية، التي أصبحت نموذجاً يُحتذى به في التنسيق الأمني العابر للحدود.
ومنذ سنة 2015، أسفر هذا التعاون الوثيق عن تفكيك أكثر من 30 خلية إرهابية مشتركة، وتوقيف 153 شخصاً متورطين في قضايا مرتبطة بالإرهاب، ما يعكس حجم التحديات المشتركة، وفي المقابل فعالية المقاربة المعتمدة من الجانبين.
ويعتمد هذا التعاون على تبادل سريع ودقيق للمعلومات الاستخباراتية، وتنسيق العمليات الميدانية، إلى جانب العمل القضائي المشترك، وهو ما مكن من التصدي لعدة مخططات خطيرة، سواء داخل المغرب أو في إسبانيا.
كما يؤكد هذا النجاح الأمني أن العلاقة بين البلدين لم تعد تقتصر على تنسيق ظرفي، بل تطورت إلى شراكة استراتيجية قائمة على الثقة المتبادلة والتعاون المستمر، ما يعزز الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
وبذلك، تكرّس الأجهزة الأمنية المغربية، من خلال هذه العمليات النوعية، دورها كفاعل أساسي في حفظ الأمن والاستقرار، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضاً على الصعيدين الإقليمي والدولي.