أكادير تحتضن مؤتمر التشريح المرضي الرقمي
بقلم: الدكتور أنور الشرقاوي بمساهمة الدكتور هشام العطار رئيس المؤتمر الإفريقي لعلم التشريح الطبي الحديث المعتمد على الذكاء الاصطناعي
جونيا فوكوكا FUKOUKA، مهندس التصنيفات الحديثة للأورام الخبيثة، ونورمان زيربه ZERBE، أحد أبرز أعلام علم الأمراض الرقمي في أوروبا، وأندريه بيشكوف BYCHKOV، من رواد التشخيص المعزّز، وسيسيل بادوال BADIUAL، إحدى الشخصيات البارزة في علم التشريح المرضي الفرنسي، سيكونون حاضرين بمدينة أكادير أيام 28 و29 و30 أبريل، في إطار المؤتمر الإفريقي للتشريح المرضي الرقمي.
موعد علمي يُتوقع أن يكون استراتيجيًا لمستقبل التشخيص في إفريقيا، في وقت بدأت فيه الشريحة الزجاجية التقليدية تفسح المجال تدريجيًا للصورة الرقمية، وأخذت فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم ملامح الطب الحديث بعمق.
في سياق هذا التحول المتسارع، يضفي حضور نخبة من الأسماء الدولية اللامعة في مجال علم الأمراض الرقمي بُعدًا خاصًا على هذا الحدث.
فأعمالهم وابتكاراتهم ورؤاهم تعكس تحولًا صامتًا لكنه غير قابل للرجوع، في تخصص ظلّ طويلًا مرتبطًا بنظرة المجهر وحدها.
يشهد علم التشريح المرضي اليوم ثورة تكنولوجية حقيقية.
إذ تتيح أجهزة مسح الشرائح إمكانية رقمنة العينات النسيجية إلى صور فائقة الدقة، يمكن مشاركتها بشكل فوري وتحليلها عن بُعد.
وتفتح هذه المعطيات، المعززة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، آفاقًا أمام طب أكثر سرعة وتوحيدًا وتعاونًا.
وبالنسبة للقارة الإفريقية، تمثل هذه التحولات فرصة كبرى.
فهي تساهم في تقريب الخبرات، وتقليص آجال التشخيص، وتبادل الكفاءات، وتعزيز جودة الرعاية الصحية، خاصة في سياقات تعرف أحيانًا تفاوتًا كبيرًا في الولوج إلى الخبرة المتخصصة.
ومن بين الشخصيات العلمية المرموقة المنتظرة بأكادير، تبرز أسماء عالمية تجسّد هذه الثورة الجارية.
جونيا فوكوكا، مرجع عالمي في سرطانات الرئة، يُعدّ أحد مهندسي التصنيفات الحديثة لأورام الصدر.
ويأتي إسهامه في علم الأمراض الرقمي في إطار السعي نحو الدقة والتوحيد، حيث تصبح الصورة الرقمية أداة داعمة لاتخاذ القرار السريري، أكثر قابلية للتكرار وأكثر إتاحة.
نورمان زيربه، أحد أبرز أعلام علم الأمراض الرقمي في أوروبا، ساهم بشكل كبير في إدماج المنصات الرقمية في الممارسة اليومية.
وقد أثبتت أعماله موثوقية قراءة الشرائح الرقمية، وساهمت في تسريع تطوير علم الأمراض عن بُعد كأداة للتعاون الدولي.
أما أندريه بيشكوف، فيجسّد بروز جيل جديد من أطباء التشريح المرضي عند تقاطع الطب وعلوم البيانات.
وتفتح أبحاثه في مجال الذكاء الاصطناعي المطبق على الصور النسيجية الباب أمام تشخيص مُعزَّز قادر على رصد اختلالات لا تُرى بالعين المجردة، وتعزيز البعد التنبؤي لعلم الأمراض.
في المقابل، تقدّم سيسيل بادوال، إحدى الشخصيات البارزة في علم التشريح المرضي الأكاديمي الفرنسي، رؤية متوازنة تجمع بين الابتكار والانضباط السريري.
وباعتبارها متخصصة في سرطانات الأنف والأذن والحنجرة، فهي تدافع عن مقاربة تجعل من التكنولوجيا وسيلة لتعزيز خبرة الطبيب دون أن تحلّ محلها، مع التأكيد على أهمية التكوين والأخلاقيات والتحقق العلمي.
وخلف هذه الدينامية الدولية، تقف كفاءات إفريقية تقود مسار علم التشريح المرضي في القارة، وفي مقدمتها الدكتور هشام العطار، أخصائي التشريح المرضي المغربي.
ويجسّد الدكتور هشام العطار، إلى جانب عدد من الأطباء الأفارقة، هذه الرؤية الحديثة والطموحة للتخصص. فبفضل التزامه المستمر، ومصداقيته العلمية، وقدرته على توحيد الشبكات الدولية، لعب دورًا حاسمًا في استقطاب هذه الأسماء العالمية إلى أكادير.
وتندرج جهوده ضمن رؤية واضحة تهدف إلى جعل المغرب مركزًا صاعدًا في مجال علم الأمراض الرقمي، وفاعلًا محوريًا في هذه الثورة الطبية العالمية، خصوصًا على الصعيد الإفريقي.
وبعيدًا عن الخبراء والتقنيات، يسلّط هذا المؤتمر الضوء على حقيقة أساسية.
فإفريقيا لم تعد مجرد متفرج على التحول الرقمي في الطب، بل أصبحت تدريجيًا فاعلًا كامل الأهلية فيه.
وفي بيئات لا تزال تعرف محدودية في الموارد البشرية المتخصصة، تفتح رقمنة علم التشريح المرضي وتطوير علم الأمراض عن بُعد آفاقًا غير مسبوقة لتبادل الخبرات وتحقيق العدالة في التشخيص.
وخلال ثلاثة أيام، تتحول أكادير إلى مختبر حي للأفكار والابتكار والتعاون العلمي.
فضاء تتشكل فيه ملامح عصر جديد للتشخيص، عند تقاطع الطب والبيانات والذكاء الاصطناعي.
وفي خضم هذه الدينامية العالمية، يخرج علم التشريح المرضي من عزلته التقليدية.
فينفتح على تداول المعطيات، والتعاون الدولي، والأدوات الرقمية المتقدمة.
وفي هذا التحول العميق، لم تعد إفريقيا تكتفي بمواكبة المسار، بل أصبحت تساهم في صناعته، وتبني ملامحه، وتؤكد مكانتها في مستقبل الطب الرقمي.