ليست واقعة أزيلال التي قتل فيها مختل عقلي والدته وشقيقيه الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي يكون فيها الفاعل مختلا عقليا ويقتل أفراد أسرته، فعبر التاريخ ذهب عدد من أفراد أسرة ما ضحية تصرف لا إرادي من الأب او الأم أو الأبناء..
هي جرائم عائلية مروعة حيث يقدم أفراد مختلون عقليا على قتل أقاربهم، غالبا بأسلحة بيضاء أثناء الليل. مما يُبرز ثغرات في الرعاية الصحية النفسية والتدابير الوقائية.
وترتبط معظم هذه الجرائم باضطرابات عقلية غير معالجة، مثل الهلوسة أو البارانويا، مع غياب متابعة طبية منتظمة.
ويرى خبراء أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية تُفاقم الحالة.
وتُثير هذه الحوادث صدمة مجتمعية ودعوات لتعزيز الخدمات النفسية، لكن التحقيقات الرسمية تبقى محدودة بسبب سرعة الاعتقال والغموض حول التقارير الطبية. السلطات تؤكد فتح تحقيقات تحت إشراف النيابة، مع الحاجة إلى قوانين أكثر صرامة لمراقبة الحالات.
وخارج الأوساط الأسرية تتصاعد جرائم المختلين عقليًا في المغرب بشكل مقلق، مما يثير تساؤلات حول آليات التعامل مع هذه الفئة الخطرة على المجتمع، وسط دعوات ملحة لتعزيز الرعاية النفسية والحماية الأمنية.
وكشف وزير الداخلية عبد الوافي في تصريح سابق، عن ارتفاع عدد القضايا المتعلقة بجرائم ارتكبها مختلون عقليًا في الشارع العام في الربع الأول من 2025، إلى تسجيل 254 قضية أدت إلى توقيف 255 شخصًا، مقارنة ب 475 قضية في 2024، أسفرت عن إيقاف 435 شخصًا، ومقارنة بـ246 قضية و254 موقوفا في 2023.
وتعيد جريمة ازيلال إلى الواجهة تحديا خطيرا يهدد الأمن المجتمعي وحياة المواطنين، مع تجول مئات المختلين عقليًا في المدن والقرى، بعضهم يعيش في الشوارع دائمًا وآخرون يعودون ليلاً إلى أسرهم. تعاني المراكز الاستشفائية من نقص الطاقة الاستيعابية والتجهيزات والأطقم الطبية، مما يجعل الجرائم المرتكبة من قبلهم قضايا معقدة تتداخل فيها الأبعاد القانونية والطبية والاجتماعية. وتتزايد المطالب الحقوقية بإعادة النظر في منظومة الصحة النفسية ومحاسبة السلطات على الإهمال الذي قد يؤدي إلى تبعات أمنية وإنسانية خيمة.
وأكد لفتيت في نفس التصريح أن السلطات المحلية تعمل بموجب ظهير 10 إبريل 1959 للوقاية من الأمراض العقلية، بتنسيق مع قطاع الصحة والأمن والجماعات الترابية وأسر المرضى، لإيقاف المختلين وإحالتهم إلى المؤسسات الاستشفائية. كما تنظم حملات دورية راجلة وثابتة في المناطق السياحية والعامة لتفادي التصرفات العدوانية. غير أن هذه الإجراءات تبدو غير كافية أمام التصاعد المدوّي.
وشهدت مناطق مغربية عدة جرائم دامية، كقتل شاب في تارودانت بضربة حجر في ماي 2025 على يد مختل معروف، ومقتل ثلاثة أشخاص في بن أحمد ببرشيد في إبريل 2025 بفعل شخص سبق علاجه نفسيًا، واعتداء آخر على والدة طاعنة في السن حتى الموت في مارس 2025. هذه الحوادث تُبرز هشاشة المتابعة الصحية.
وأعلن وزير الصحة أمين التهراوي في 29 ابريل 2026 عن مخطط استراتيجي وطني للصحة العقلية 2030، يشمل تعميم مصالح نفسية في المستشفيات، وتطوير وحدات استشارية، وفرق تدبير أزمات، وإعادة تأهيل اجتماعي. كما كشف المجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي في دراسة 2022 أن 48.9% من المغاربة عانوا اضطرابًا نفسيًا، داعيًا لملاءمة القوانين الجنائية مع خصوصيات المرض العقلي لضمان حماية أفضل.