أنس الدحموني: العدالة الاجتماعية لا تُقاس بحجم الاستثمارات بل بمدى أثرها في حياة المواطنين

أنس الدحموني: العدالة الاجتماعية لا تُقاس بحجم الاستثمارات بل بمدى أثرها في حياة المواطنين أنس الدحموني، فاعل نقابي، عضو المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب

يقدم‭ ‬أنس‭ ‬الدحموني،‭ ‬عضو‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬للشغل‭ ‬بالمغرب،‭ ‬رؤية‭ ‬نقدية‭ ‬وتحليلية‭ ‬لتقييم‭ ‬مردودية‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭.‬
الدحموني‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬إنجاز‭ ‬المشاريع‭ ‬المهيكلة‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬أرقام‭ ‬اقتصادية،‭ ‬بل‭ ‬يتجاوز‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬مدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬أثر‭ ‬ملموس‭ ‬في‭ ‬معيش‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬المجالية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬كما‭ ‬يشخص‭ ‬مكامن‭ ‬الخلل‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التنسيق‭ ‬والاندماجية‭ ‬بين‭ ‬القطاعات،‭ ‬وفي‭ ‬الفجوة‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬التخطيط‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬محدودية‭ ‬آليات‭ ‬تتبع‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للمشاريع‭.‬


‬كيف‭ ‬تقيّم،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية،‭ ‬مردودية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمجالية؟
‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تقييم‭ ‬مردودية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬يضعنا‭ ‬أمام‭ ‬استحقاق‭ ‬وطني‭ ‬يتجاوز‭ ‬منطق‭ ‬المحاسبة‭ ‬الضيقة،‭ ‬ليرتقي‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المتجدد‭. ‬فالمسألة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬رصد‭ ‬للاعتمادات‭ ‬المالية‭ ‬لأوراش‭ ‬قطاعية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬قياس‭ ‬لمدى‭ ‬قدرة‭ ‬الحكومة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الإنجاز‭ ‬التقني‭ ‬للمشاريع‭ ‬المهيكلة‭ ‬إلى‭ ‬إنصاف‭ ‬اجتماعي‭. ‬وذلك‭ ‬يتأتى‭ ‬عبر‭ ‬المحاور‭ ‬الرئيسية‭ ‬الأربعة‭ ‬التالية:

1‬- إن‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬لغة‭ ‬الأرقام‭ ‬الصرفة‭ ‬للمشاريع‭ ‬إلى‭ ‬لغة‭ ‬الأثر‭ ‬الملموس‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬وعلى‭ ‬المواطن‭ ‬وعلى‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬يفرض‭ ‬علينا‭ ‬الاعتراف‭ ‬بأن‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬المهيكلة‭ ‬(كالمطارات،‭ ‬والموانئ،‭ ‬والطرق‭ ‬السيارة‭...‬)‭ ‬هي‭ ‬وسيلة‭ ‬لا‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها:‭ ‬فإذا‭ ‬كانت‭ ‬الاستراتبجيات‭ ‬والبرامج‭ ‬القطاعية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬مخرجات‭ ‬وثائق‭ ‬إعداد‭ ‬التراب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬التصاميم‭ ‬الجهوية،‭ ‬ترسم‭ ‬معالم‭ ‬أقطاب‭ ‬اقتصادية‭ ‬واعدة‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬العشرين‭ ‬سنة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬يظل‭ ‬رهينا‭ ‬بمدى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬آثار‭ ‬إيجابية‭ ‬للتنمية‭ ‬تشمل‭ ‬الضواحي‭ ‬والعمق‭ ‬القروي،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تظل‭ ‬حبيسة‭ ‬مراكز‭ ‬النمو‭ ‬الحضرية‭.‬

 

2‭‬- إن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬إلتقائية‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬مع‭ ‬السياسات‭ ‬القطاعية‭ ‬(التعليم،‭ ‬الصحة،‭ ‬التشغيل،‭ ‬التجهيز‭...‬)،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مردودية‭ ‬اجتماعية‭ ‬لاستثمار‭ ‬ضخم‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬أو‭ ‬الصناعة‭ ‬مثلا،‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يصاحبه‭ ‬تأهيل‭ ‬فعلي‭ ‬للعنصر‭ ‬البشري‭ ‬المحلي‭ ‬ليكون‭ ‬شريكا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الثروة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مشاهد‭ ‬لها‭.‬


فالإنصاف‭ ‬المجالي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬توزيع‭ ‬جغرافي‭ ‬عادل‭ ‬للمشاريع،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تكسير‭ ‬للهيمنة‭ ‬التقليدية‭ ‬للمغرب‭ ‬الساحلي‭ ‬عبر‭ ‬إحياء‭ ‬الأمل‭ ‬التنموي‭ ‬وتسريع‭ ‬وثيرته‭ ‬في‭ ‬المجالات‭ ‬الجبلية‭ ‬والواحية‭ ‬والحدودية‭.‬


وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تثمين‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬إحداث‭ ‬أقطاب‭ ‬الابتكار‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬والوسط،‭ ‬وأقطاب‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأزرق‭ ‬بالساحل‭ ‬الجنوبي‭ ‬واقتصاد‭ ‬الطاقة‭ ‬النظيفة‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬والجنوب‭ ‬الشرقي،‭ ‬لكن‭ ‬أيضا،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التشديد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬ربط‭ ‬هذه‭ ‬الأقطاب‭ ‬بسلاسل‭ ‬قيمة‭ ‬محلية‭ ‬تضمن‭ ‬استدامة‭ ‬الدخل‭ ‬وتوطين‭ ‬الشغل‭.‬

 

3‬- لا‭ ‬تزال‭ ‬الأرقام‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬مقلق،‭ ‬حيث‭ ‬تساهم‭ ‬ثلاث‭ ‬جهات‭ ‬فقط‭ ‬(الدار‭ ‬البيضاء-سطات‭ ‬والرباط‭ ‬-سلا‭ ‬-القنيطرة،‭ ‬وطنجة‭ ‬-تطوان‭ ‬-‭ ‬الحسيمة‭ ‬-‭ ‬بنسبة‭ ‬تتجاوز‭ ‬50%‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي‭ ‬الخام‭ ‬الوطني‭. ‬ويشير‭ ‬هذا‭ ‬التباين‭ ‬الرقمي‭ ‬إلى‭ ‬إشكال‭ ‬اجتماعي‭ ‬يتطلب‭ ‬جيلا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العمومية‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬التمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬لفائدة‭ ‬الجهات‭ ‬الأقل‭ ‬نموا‭.‬


وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬المردودية‭ ‬الحقيقية‭ ‬للاستثمار‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بمدى‭ ‬نمو‭ ‬الأرقام‭ ‬الماكرو-اقتصادية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬تقليص‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬أقاليم‭ ‬مركزية‭ ‬تحضى‭ ‬ببعض‭ ‬الفرص،‭ ‬وأقاليم‭ ‬أخرى‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬النمو،‭ ‬تكافح‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬ضمان‭ ‬الكرامة‭ ‬لساكنتها‭.‬

 

4- ‬لتحقيق‭ ‬الانتقال‭ ‬المنشود‭ ‬من‭ ‬الأصول‭ ‬المادية‭ ‬للاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬الرأسمال‭ ‬البشري،‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬اعتماد‭ ‬المداخل‭ ‬التالية:

- أنسنة‭ ‬الاستثمار،‭ ‬عبر‭ ‬جعل‭ ‬مؤشر‭ ‬الرفاه‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومعدل‭ ‬إحداث‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬القارة‭ ‬كمعايير‭ ‬أساسية‭ ‬قبل‭ ‬المصادقة‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬هيكلي‭.‬

-‭ ‬تمكين‭ ‬الفاعلين‭ ‬المحليين‭ ‬والشركاء‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬من‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الاستثماري،‭ ‬لضمان‭ ‬استجابة‭ ‬المشاريع‭ ‬للحاجيات‭ ‬الحقيقية‭ ‬للساكنة‭ ‬وللشغيلة‭ ‬الوطنية‭.‬

-‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬(صندوق‭ ‬التأهيل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وصندوق‭ ‬التضامن‭ ‬بين‭ ‬الجهات)‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬جرأة‭ ‬وفعالية‭.‬
وفي‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬المحور،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التأكيد‭ ‬بأن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬القاطرة‭ ‬التي‭ ‬ستحمل‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬الصاعدة‭ ‬والواعدة،‭ ‬لكن‭ ‬شرط‭ ‬نجاح‭ ‬ذلك،‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مغربي‭ ‬ومغربية‭ ‬نصيبه‭ ‬من‭ ‬التنمية،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬موقعه‭ ‬الجغرافي‭ ‬أو‭ ‬وضعه‭ ‬الاجتماعي‭. ‬فمعركة‭ ‬العدالة‭ ‬والإنصاف‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬التأجيل،‭ ‬لترسيخ‭ ‬الرؤية‭ ‬الملكية‭ ‬الرشيدة‭ ‬حول‭ ‬مغرب‭ ‬الجهات‭ ‬الذي‭ ‬يتسع‭ ‬لكل‭ ‬أبنائه،‭ ‬المغرب‭ ‬الذي‭ ‬يضمن‭ ‬الكرامة‭ ‬والفرص‭ ‬المتكافئة‭ ‬لجميع‭ ‬المواطنين‭.‬

 

هل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خللا‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬أثرها‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬المواطن؟‭ ‬وأين‭ ‬يكمن‭ ‬هذا‭ ‬الخلل‭ ‬تحديداً؟
‬إن‭ ‬تشخيص‭ ‬واقع‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬يفرض‭ ‬علينا،‭ ‬بمسؤولية‭ ‬سياسية‭ ‬وأمانة‭ ‬فكرية،‭ ‬أن‭ ‬نتجاوز‭ ‬توصيف‭ ‬الخلل‭ ‬بمعناه‭ ‬الضيق‭ ‬لنضع‭ ‬اليد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬فجوة‭ ‬التنسيق‭ ‬والاندماجية‭ ‬بين‭ ‬القطاعات‭ ‬والتكامل‭ ‬بين‭ ‬المجالات‭. ‬فواقع‭ ‬الحال‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬استمرار‭ ‬الاشتغال‭ ‬بمنطق‭ ‬التدخلات‭ ‬القطاعية‭ ‬المعزولة‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بالإنجاز‭ ‬التقني‭ ‬للمشروع‭ ‬كهدف‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بينما‭ ‬يفرض‭ ‬الواقع‭ ‬الترابي‭ ‬المعقد‭ ‬منطق‭ ‬الاندماج‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وبين‭ ‬أثرها‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬معيش‭ ‬المواطنين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬المفارقة‭ ‬الصارخة‭ ‬بين‭ ‬وجود‭ ‬مشاريع‭ ‬ضخمة‭ ‬بمليارات‭ ‬الدراهم‭ ‬واستمرار‭ ‬تأثر‭ ‬فئات‭ ‬معتبرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬الحقيقية‭ ‬والارتقاء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الموعود‭.‬
ويكمن‭ ‬الخلل‭ ‬تحديدا‭ ‬في‭ ‬المسافة‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬مركز‭ ‬التخطيط‭ ‬وهامش‭ ‬التنفيذ،‭ ‬حيث‭ ‬يلاحظ‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تتبع‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البرامج‭ ‬التنموية‭ ‬طموحا‭ ‬ماليا‭ ‬هائلا،‭ ‬لكن‭ ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬يبرز‭ ‬في‭ ‬قصور‭ ‬آليات‭ ‬التتبع‭ ‬وضعف‭ ‬اليقظة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬إلى‭ ‬منشآت‭ ‬مادية‭ ‬صماء‭ ‬تفتقد‭ ‬للروح‭ ‬التنموية،‭ ‬وتفتقر‭ ‬للقدرة‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬مؤشرات‭ ‬التنمية‭ ‬البشرية‭ ‬بالسرعة‭ ‬والفعالية‭ ‬اللتين‭ ‬يفرزهما‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬الرسمي‭.‬
إن‭ ‬هذا‭ ‬الاختلال‭ ‬ناتج‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬تغليب‭ ‬المنطق‭ ‬التقني‭ ‬في‭ ‬تقييم‭ ‬المردودية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المستدام،‭ ‬حيث‭ ‬تفتقد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬السياسات‭ ‬العمومية‭ ‬الحالية‭ ‬لجسور‭ ‬تنموية‭ ‬تربط‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬بالمقاولات‭ ‬الصغرى‭ ‬والمتوسطة‭ ‬وبالمهن‭ ‬المحلية،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬الثروة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬فاعلين‭ ‬محددين‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬توزيع‭ ‬ثمار‭ ‬النمو‭ ‬على‭ ‬أوسع‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭. ‬


كما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬التنموي،‭ ‬حيث‭ ‬نجد‭ ‬فجوة‭ ‬زمنية‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬تدشين‭ ‬المشروع‭ ‬وبداية‭ ‬استشعار‭ ‬المواطن‭ ‬لآثاره،‭ ‬وهي‭ ‬فجوة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬منسوب‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الجدوى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تصاحب‭ ‬بمشاريع‭ ‬القرب‭ ‬التي‭ ‬تلامس‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬تعليم‭ ‬وصحة‭ ‬وولوجية‭ ‬وخدمات‭ ‬أساسية‭.‬


بناء‭ ‬عليه،‭ ‬تتصاعد‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأصوات‭ ‬المطالبة‭ ‬بأنسنة‭ ‬الاستثمار‭ ‬وإقرار‭ ‬التمييز‭ ‬الإيجابي‭ ‬لفائدة‭ ‬المجالات‭ ‬الترابية‭ ‬الأكثر‭ ‬هشاشة،‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬تحول‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬معزولة‭ ‬من‭ ‬الرخاء‭ ‬وسط‭ ‬محيط‭ ‬من‭ ‬الخصاص‭. ‬
فالمردودية‭ ‬الحقيقية‭ ‬لا‭ ‬تقاس‭ ‬بجودة‭ ‬الطرق‭ ‬والمباني‭ ‬والمطارات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬على‭ ‬صيانة‭ ‬الكرامة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتحقيق‭ ‬الإنصاف‭ ‬المجالي‭ ‬والعدالة‭ ‬التوزيعية،‭ ‬وتحويل‭ ‬مجالات‭ ‬المشاريع‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬نابضة‭ ‬بالحياة،‭ ‬منتجة‭ ‬للثروة،‭ ‬وضامنة‭ ‬للرفاه‭ ‬والترقي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لكل‭ ‬مواطن‭ ‬مغربي‭ ‬أينما‭ ‬وجد‭.‬


وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬أليس‭ ‬من‭ ‬الحكامة‭ ‬إرساء‭ ‬منظومة‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأثر‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لكل‭ ‬مشروع،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يقاس‭ ‬نجاح‭ ‬الاستثمار‭ ‬بحجم‭ ‬الميزانية‭ ‬المرصودة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بمعدل‭ ‬تراجع‭ ‬الهشاشة‭ ‬والبطالة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تأثيره‭ ‬الجغرافي؟


ختاما،‭ ‬يبقى‭ ‬الهدف‭ ‬الأسمى‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬مهيكل‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬مراكمة‭ ‬الأصول‭ ‬المادية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتعدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تحويل‭ ‬الاستثمار‭ ‬إلى‭ ‬رأسمال‭ ‬ثقة‭ ‬بين‭ ‬المواطن‭ ‬ومؤسساته،‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬ثقافة‭ ‬المنشآت‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬ثقافة‭ ‬الإنسان‭ ‬باعتباره‭ ‬محور‭ ‬وغاية‭ ‬أي‭ ‬سياسة‭ ‬عمومية،‭ ‬ولضمان‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬درهم‭ ‬يستثمر‭ ‬في‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬يثمر‭ ‬كرامة،‭ ‬عدلا،‭ ‬وأملا‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬عموم‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين‭.‬

 

‬ما‭ ‬هي‭ ‬الإجراءات‭ ‬والسياسات‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬اعتمادها‭ ‬لتعزيز‭ ‬الربط‭ ‬الفعلي‭ ‬بين‭ ‬الاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬وتحسين‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬وخلق‭ ‬فرص‭ ‬الشغل،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬في‭ ‬الآن‭ ‬ذاته‭ ‬تقوية‭ ‬آليات‭ ‬الحكامة‭ ‬والمساءلة‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تنعكس‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬بشكل‭ ‬ملموس‭ ‬على‭ ‬حياة‭ ‬المواطنين؟
إن‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬الكفيلة‭ ‬بربط‭ ‬الاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬بالتشغيل‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬تتأسس‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تفعيل‭ ‬الارتباط‭ ‬اللصيق‭ ‬بين‭ ‬المشاريع‭ ‬المهيكلة‭ ‬وسلاسل‭ ‬القيمة‭ ‬المحلية،‭ ‬حيث‭ ‬تكمن‭ ‬أولى‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬في‭ ‬إقرار‭ ‬نظام‭ ‬الأفضلية‭ ‬الوطنية‭ ‬والترابية‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬العمومية،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تمنح‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬التقنية‭ ‬والمالية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬التزام‭ ‬المقاولة‭ ‬بنسبة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬التوطين‭ ‬الصناعي‭ ‬وتشغيل‭ ‬اليد‭ ‬العاملة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬المعنية‭ ‬بالاستثمار،‭ ‬مما‭ ‬يضمن‭ ‬تحويل‭ ‬تدفقات‭ ‬رؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬إلى‭ ‬أجور‭ ‬مباشرة‭ ‬تضخ‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬المواطنين،‭ ‬وتنعكس‭ ‬فورا‭ ‬على‭ ‬حركية‭ ‬الاستهلاك‭ ‬المحلي‭ ‬وقدرتهم‭ ‬الشرائية‭.‬


علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬بمكن‭ ‬للحكومة‭ ‬تفعيل‭ ‬مقتضيات‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالذكاء‭ ‬الترابي‭ ‬عبر‭ ‬ربط‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الكبرى‭ ‬بمنظومات‭ ‬متكاملة‭ ‬للتكوين‭ ‬المهني‭ ‬والجامعي‭. ‬فلا‭ ‬يمكن‭ ‬مثلا‭ ‬تحقيق‭ ‬مردودية‭ ‬تشغيلية‭ ‬عالية‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استباق‭ ‬الحاجيات‭ ‬المهارية‭ ‬للمشاريع‭ ‬المبرمجة‭ ‬في‭ ‬التصاميم‭ ‬الجهوية‭ ‬لإعداد‭ ‬التراب‭ ‬(SRAT)‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬الذكر‭ ‬لا‭ ‬الحصر‭.

 ‬
كما‭ ‬أن‭ ‬إحداث‭ ‬مراكز‭ ‬كفاءات‭ ‬مثلا‭ ‬بمحاذاة‭ ‬الأقطاب‭ ‬التخصصية‭ ‬(كأقطاب‭ ‬الابتكار‭ ‬أو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأزرق‭...‬)‭ ‬سيضمن‭ ‬انتقال‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬وضعية‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬إلى‭ ‬وضعية‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يرفع‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬السوقية‭ ‬للعمل‭ ‬ويحسن‭ ‬بالتبعية‭ ‬المستويات‭ ‬المعيشية‭ ‬للأسر‭.‬


وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬يبرز‭ ‬التعاقد‭ ‬بين‭ ‬الدولة‭ ‬والجهات‭ ‬كآلية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬حاسمة‭ ‬لتجاوز‭ ‬منطق‭ ‬التسيير‭ ‬المركزي‭ ‬القطاعي‭ ‬والأحادي‭. ‬فالحكومة‭ ‬سواء‭ ‬الحالية‭ ‬أو‭ ‬القادمة‭ ‬مرتقب‭ ‬منها‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬عقود-البرامج‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الجهة‭ ‬شريكا‭ ‬كاملا‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الخارطة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مجال‭ ‬للتنفيذ‭. ‬


إن‭ ‬هذا‭ ‬التعاقد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينبني‭ ‬على‭ ‬أهداف‭ ‬دقيقة‭ ‬تضمن‭ ‬التقائية‭ ‬التدخلات‭ ‬العمومية،‭ ‬بحيث‭ ‬تلتزم‭ ‬الدولة‭ ‬بضخ‭ ‬الاستثمارات‭ ‬المهيكلة‭ ‬مقابل‭ ‬التزام‭ ‬الجهة‭ ‬بتوفير‭ ‬البيئة‭ ‬الحاضنة‭ ‬للتشغيل‭ ‬وتطوير‭ ‬النسيج‭ ‬المقاولاتي‭ ‬المحلي،‭ ‬مما‭ ‬يحدث‭ ‬توازنا‭ ‬تنمويا‭ ‬يحمي‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬ربوع‭ ‬المملكة‭ ‬ويقلص‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬النزوح‭ ‬نحو‭ ‬الأقطاب‭ ‬التقليدية‭.‬


وموازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬يتعين‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬الحكامة‭ ‬الترابية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منح‭ ‬الجهات‭ ‬صلاحيات‭ ‬أوسع‭ ‬بالمساهمة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬المشاريع‭ ‬التنموية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬دور‭ ‬الوكالات‭ ‬الجهوية‭ ‬لتنفيذ‭ ‬المشاريع‭ ‬كأذرع‭ ‬عملياتية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬الرؤى‭ ‬السياسية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭. ‬كنا‭ ‬أن‭ ‬الحكامة‭ ‬المنشودة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تزاوج‭ ‬بين‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬التدبير‭ ‬وبين‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التشاركية،‭ ‬عبر‭ ‬إشراك‭ ‬الفاعلين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬النقابات‭ ‬والمهنيين‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬أثر‭ ‬الاستثمار،‭ ‬لضمان‭ ‬عدم‭ ‬انحراف‭ ‬المشاريع‭ ‬عن‭ ‬أهدافها‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬وللتأكد‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬المنتجة‭ ‬محليا‭ ‬يعاد‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬ورفع‭ ‬جودة‭ ‬حياة‭ ‬المواطن‭.‬


ومن‭ ‬منظور‭ ‬سياسة‭ ‬إعداد‭ ‬التراب‭ ‬الوطني،‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الفاعلين‭ ‬الحكوميين‭ ‬أيضا‭ ‬القطع‭ ‬مع‭ ‬الاستثمار‭ ‬المعزول‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إطلاق‭ ‬برامج‭ ‬الربط‭ ‬التنموي‭. ‬وهي‭ ‬إجراءات‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬بلورة‭ ‬جسور‭ ‬مادية‭ ‬ولوجستيكية‭ ‬تربط‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬بالأسواق‭ ‬القروية‭ ‬والمناطق‭ ‬الجبلية‭ ‬المجاورة‭ ‬إن‭ ‬تيسر‭ ‬ذلك،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬خفض‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬عبر‭ ‬خفض‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية‭. ‬


وفي‭ ‬الجانب‭ ‬المؤسساتي،‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬إحداث‭ ‬مرصد‭ ‬وطني‭ ‬(أو‭ ‬أي‭ ‬هيئة‭ ‬مماثلة)‭ ‬لتتبع‭ ‬أثر‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬التشغيل‭ ‬والقدرة‭ ‬الشرائية،‭ ‬مع‭ ‬اعتماد‭ ‬نظام‭ ‬التحفيز‭ ‬الضريبي‭ ‬المشروط‭ ‬المرتبط‭ ‬حصرا‭ ‬بإحداث‭ ‬فرص‭ ‬شغل‭ ‬للشباب‭ ‬والنساء،‭ ‬لجعل‭ ‬الاستثمار‭ ‬العمومي‭ ‬محركا‭ ‬للارتقاء‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الدولة،‭ ‬ولضمان‭ ‬مغرب‭ ‬يتقاسم‭ ‬فيه‭ ‬الجميع‭ ‬ثمار‭ ‬التنمية‭ ‬بكرامة‭ ‬وإنصاف‭ ‬كما‭ ‬جاء‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬التوجيهات‭ ‬والخطابات‭ ‬السامية‭ ‬للملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬المؤطرة‭ ‬للموضوع‭.‬