إدريس الفينة: الاتحاد العام لمقاولات المغرب.. متى تتولّى القيادةَ كفاءاتٌ صناعية حقيقية؟

إدريس الفينة: الاتحاد العام لمقاولات المغرب.. متى تتولّى القيادةَ كفاءاتٌ صناعية حقيقية؟ محمد حوراني، رئيس سابق للاتحاد العام لمقاولات المغرب

بات من الضروري اليوم أن يُقاد الاتحاد العام لمقاولات المغرب بشخصية صناعية من طينة مختلفة؛ قائد يخوض غمار الإنتاج الفعلي في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، كالصناعة التحويلية المتقدّمة أو التكنولوجيا الحديثة. غير أنّ المتأمّل في تاريخ رئاسة هذا الاتحاد ,باستثناء السيد الحوراني , يلحظ أنّ أغلب من تعاقبوا على قيادته ينتمون إلى اقتصاد الريع أو إلى أنشطة لا ترقى إلى مستوى الصناعة الحقيقية.


وتحضرني في هذا السياق واقعة دالّة. ففي سنة 2004، شاركتُ في منتدى نظّمته منظمة العمل الدولية بجنيف، خُصِّص لمناقشة التكوين المستمر ومدى جاهزية المقاولات لتحمّل أعبائه. هناك التقيتُ ممثّلاً عن الاتحاد، ودار بيننا حديث مطوّل. فإذا بالرجل مُدرِّسٌ سابق هجر قطاع التعليم والتحق بما يُسمّيه "الصناعة". وحين سألتُه عن طبيعة نشاطه، اكتشفتُ أنّ "مصنعه" لا يتعدّى تعبئة البذور والتوابل في أكياس بلاستيكية! وبهذه البضاعة المتواضعة، نال لقب "رجل أعمال" وصار يتحدّث باسم القطاع الصناعي المغربي في المحافل الدولية بل ينظر له من غرفة البرلمان.


والحقيقة أنّ أمثاله كُثر، وحكاياتهم , على طرافتها , تكشف عن خلل بنيوي عميق. فالسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو: هل يستطيع أشباه الصناعيين هؤلاء، بخبراتهم المحدودة وأنشطتهم الهامشية، أن يقودوا المقاولة المغربية نحو آفاق المنافسة العالمية؟ أم أنّ طموحهم لا يتجاوز حدود الاقتناء والبيع ...