قرية الزواقين بوزان تفقد ذاكرتها .. والمتدخلون يتفرجون!

قرية الزواقين بوزان تفقد ذاكرتها .. والمتدخلون يتفرجون! عين الفهاما بين زمن جفاف الصنابير وتدفق المياه، و حالة المدرسة التاريخية ، سيان في المأساة !

تعتبر قرية الزواقين الواقعة تحت النفوذ الترابي لجماعة سيدي رضوان بإقليم وزان ، من الجماعات الترابية التي نجح أهلها في نحْت  اسمها بالأظافر على الصخر ، وجعلوا منها قرية ذائعة الصيت انتهى باختراق الحدود .

كان هذا في الزمن الجميل حتى في معاناته المتعددة التجليات ، أما اليوم وبعد أن تجمعت كتلة من العوامل ، فإن القرية استقر بها الحال تحت خط مغرب الحق في الكرامة ولو في حدها الأدنى !وضربها في المقتل اختراق القنب الهندي لتضاريسها، الذي نال حتى من منظومة القيم التي ترسخت في ثقافة ساكنتها لقرون .

 وحتى الموروث المادي لهذه القرية الذي يشكل جزءا من شخصيتها لم ينج من عدم الاهتمام، و تُرك معزولا في زوايا قاتم ظلامها ، يقاوم لوحده كل عوامل التعرية ( طبيعية وبشرية ) ، بعيدا عن أي تدخل مؤسساتي أو ترافع مدني !
ومن مكونات ذاكرة هذه القرية التي تتعرض للتبديد ، نكتفي بتسليط الضوء على بناية المدرسة الابتدائية التي تتوسط القرية ، و"عين الفهاما" كما ينعتها أبناء القرية .

يعود تاريخ بناية المدرسة التي أصبحت معروفة اليوم بمجموعة مدارس علال بن عبد الله ، من بين أقدم مدارس إقليم وزان . بحيث يعود تاريخ استنباتها إلى بداية وضع المستعمر الفرنسي يده على المنطقة ، بعد مقاومة شرسة قادها أبناء قبيلة بني مستارة التي تشكل قرية الزواقين جزءا منها .

سواعد أبناء القرية هي من أنجزت المشروع، بينما الشكل الهندسي للمؤسسة التعليمية كان من تصميم المستعمر الذي جعله متناغما ومتفاعلا مع مناخ القرية وتضاريسها. هذه التحفة المعمارية تتبدد اليوم تحت أنظار مختلف المتدخلين، علما بأن جزءا منها قد ضاع للأبد!

عندما يتعلق الأمر بحماية الرأسمال المادي واللامادي ، فلا يمكن حصر مسؤولية ذلك في القطاع الحكومي الذي تعود إليه ملكيته ، بل يتعلق الأمر بمسؤولية يتقاسمها أكثر من طرف ، ويمكن أن يدخل على خط الترميم و الحماية حتى فاعلا دوليا ما دام أي موروث عندما يصل لهذا المستوى من التصنيف ، يعتبر ملكا للإنسانية جمعاء . وفي  حالة بناية مدرسة قرية الزواقين ، فإن المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوزان ، مطالبة بالمبادرة بوضع ملف اعادة الاعتبار للذاكرة التربوية التي يجسدها الجزء الناجي للبناية من التبديد ، وفتح فجوات ومد جسور للترافع عليه أمام مختلف المتدخلين بما فيهم مجلس الجماعة .

و في ما يتعلق بالعين التاريخية التي توجد على مرمى حجر من المدرسة ، المعروفة ب " عين الفهاما " . نعت لا نعرف لجدوره أثرا ، ولكن ربما يرجع ذلك للعدد الهائل من أطفال القرية من الجنسين الذين توافدوا على  المدرسة العمومية التي أشرنا لها أعلاه ، والنبوغ الذي ظهروا  مقارنة بباقي عدد أطفال قرى إقليم وزان ، وللنتائج التعليمية المبهرة التي حققوها في مساراتهم/ن الدراسية .

هذه العين وفرت الماء الشروب للساكنة لعقود ، ولكن صنابرها ستجف ليس بسبب الجفاف لوحده ، ولكن يرجع ذلك لعوامل بشرية ، يتحمل مسؤوليتها الكثير من رجال السلطة ورؤساء تعاقبوا على رأس جماعة سيدي رضوان . تواطؤ   لم يكن لا مجانيا ولا بريئا ، و هؤلاء يقفون متفرجين على النهب الذي تعرضت أراضي جماعية ، مما كان تأثيره خطيرا على المجرى الذي يقطعه الماء الذي يغدي صنابير العين !

بعد سنوات الجفاف العاتية ، وما خلفته من أعطال ،  ستعود الحياة لصنابير " عين الفهاما" التي تدفقت من جديد على اثر التساقطات المطرية التي نزلت على المنطقة بقوة غير متوقعة ، متحدية الاكراهات التي يقف ورائها  البشر الرسمي منه والمدني .

فهل سيشكل هذه الانتعاش الجديد لهذه الذاكرة التي يضعها أهل قرية الزواقين تاجا على رؤوسهم/ن ، و علامة رمزية على صدورهم/ن ، فرصة لتنزيل مجلس الجماعة ورش صيانتها ، ورد الاعتبار لها ، وذلك بوضع تصميم جديد لها من دون التفريط في الشكل الهندسي الذي تميزت به لعقود مضت ؟ و بالمناسبة يمكن لمجلس الجماعة أن يطرق أكثر من باب يوجد في احتكاك مباشر بحماية الرأسمال المادي واللامادي ببلادنا .

على سبيل الختم : قرية الزواقين من بين الكثير من قرى إقليم وزان  التي عانت من التهميش والإقصاء ، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وإيكولوجية ، وموروث مادي و لامادي .لو أنها كانت محط تنزيل سياسة عمومية تضع الانسان في صلبها ، لكانت اليوم في مصاف القرى النموذجية التي تستقطب الزوار من ربوع الوطن وحتى من خارجه ، ولكن ما العمل ما دامت صناديق الاقتراع لا تعبر حقا عن الارادة الشعبية ؟    رحم الله سي عبد السلام الطاهري المناضل الشهم الذي لم يترك محفلا تواجد به إلا و جعل صوت القرية مجلجلا.