وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ومشهد للأغنام
بعد مرور نحو سنة على دخول وزارة الداخلية على خط مواكبة برنامج تنمية القطيع الوطني، يتبين من خلال تقييم أولي أن الأعطاب البنيوية التي يتخبط فيها هذا القطاع ما تزال على حالها، بل إن بعض مظاهرها ازدادت حدة. ويبدو أن تدخل جهاز إداري بطبيعته الضبطية في ملف تنموي ذي أبعاد اقتصادية واجتماعية دقيقة، لم يفض إلى النتائج المرجوة.
فالمعطيات المرتبطة بالقطاع لا تزال، إلى اليوم، غير محينة بالشكل المطلوب، رغم تسخير عدد كبير من أعوان ورجال السلطة. وفي المقابل، تتزايد شكاوى الفلاحين الصغار الذين حُرموا من الاستفادة من الدعم، رغم إدراج أسمائهم ضمن عمليات الإحصاء، ورغم لجوئهم إلى تقديم تظلمات وشكايات بشأن أوضاعهم.
الأدهى من ذلك أن هذا التدخل أفضى، عمليًا، إلى إضعاف دور الأطر الفلاحية وإلى نوع من الانسحاب غير المعلن لمصالح وزارة الفلاحة من تدبير هذا الملف. فالفلاح الصغير، حين يقصد الإدارة الفلاحية القريبة منه طلبًا للمعلومة أو التوضيح، يجد نفسه موجَّهًا نحو الباشوية أو العمالة، وكأن القطاع الفلاحي لم يعد من اختصاص المؤسسات الفلاحية نفسها. وهي وضعية تعكس بوضوح حجم المسافة الإدارية والوظيفية بين منطق التنمية الفلاحية ومنطق السلطة الترابية.
إن تدبير قطاع استراتيجي من هذا الحجم لا يمكن أن يظل رهين المقاربة الإدارية الصرفة، ولا أن يخضع لتداخل اختصاصات يربك المرتفق ويُضعف النجاعة. لذلك، بات من الضروري إجراء تقييم جدي وهادئ لمستوى تدخل وزارة الداخلية في عدد من القطاعات، وحدود هذا التدخل وفعاليته. أما إذا استمر هذا التوسع في الاختصاصات دون وضوح في المسؤوليات، فقد يصبح من المنطقي طرح سؤال أكبر: لماذا لا تُدمج هذه القطاعات، بشكل صريح ومباشر، ضمن وزارة الداخلية؟