سعيد بوزيام
في خطوة مفاجئة تحمل أكثر من رسالة، اختارت طهران رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لقيادة وفدها في مفاوضات مرتقبة مع الولايات المتحدة، في لحظة إقليمية مشحونة وتصعيد غير مسبوق خلال الأشهر الماضية.
عادة ما تُدار المفاوضات الحساسة بين إيران وواشنطن عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، خصوصًا وزارة الخارجية. لكن الدفع بشخصية سياسية- أمنية مثل قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، يكشف عن تحول في مقاربة طهران.
هذا الاختيار يعكس أمرين:
أولًا، رغبة في إحكام السيطرة السياسية والأمنية على مسار التفاوض.
ثانيًا، توجيه رسالة إلى الداخل الإيراني بأن أي تنازل محتمل سيكون تحت إشراف التيار المحافظ نفسه.
ورغم تصنيفه ضمن “الصقور”، يُعرف قاليباف بقدر من البراغماتية، خاصة في الملفات الاقتصادية. ومع استمرار العقوبات وتفاقم الضغوط الاجتماعية، تبدو طهران أمام خيارين:
إما الانفراج عبر التفاوض، أو مزيد من التصعيد غير المضمون النتائج.
من الجانب الأمريكي، تمثل هذه المفاوضات اختبارًا حقيقيًا لمدى جدية إيران. فواشنطن التي سبق أن انسحبت من الاتفاق النووي الإيراني 2015 خلال إدارة دونالد ترامب، تبحث اليوم عن صيغة جديدة أكثر صرامة، تشمل:
البرنامج النووي، النفوذ الإقليمي، أمن الملاحة في الخليج..
المفاوضات لن تكون سهلة، إذ تتداخل فيها ملفات معقدة:
رفع العقوبات مقابل تقليص النشاط النووي.
التوازنات في الخليج ومضيق هرمز وأدوار الفاعلين الإقليميين.
وأي فشل قد يعيد المنطقة إلى مربع التوتر، خاصة في ظل هشاشة الهدنة الحالية.
الانعكاسات على المنطقة… والمغرب
بالنسبة لدول المنطقة، نجاح المفاوضات قد يعني: انخفاض التوترات العسكرية،
استقرار أسواق الطاقة،
إعادة ترتيب التحالفات.
أما بالنسبة للمغرب، فإن أي انفراج أمريكي- إيراني، قد ينعكس بشكل غير مباشر على:
توازنات الشرق الأوسط التي تؤثر على الدبلوماسية المغربية،
أسعار الطاقة والتضخم
طبيعة التحالفات الدولية في المنطقة.
إن تعيين قاليباف ليس تفصيلًا بروتوكوليًا، بل مؤشرا على أن إيران تدخل هذه المفاوضات بعقلية “إدارة الأزمة” لا حلّها بالضرورة. وبين البراغماتية والتكتيك، يبقى السؤال:
هل نحن أمام بداية انفراج حقيقي..أم مجرد هدنة مؤقتة في صراع طويل؟
سعيد بوزيام المدير السابق لإذاعة الدار البيضاء