إدريس الفينة: المغرب.. صلابة اقتصادية حقيقية، لكن التحول ما يزال غير مكتمل

إدريس الفينة: المغرب.. صلابة اقتصادية حقيقية، لكن التحول ما يزال غير مكتمل عزيز أخنوش

يرسم تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2026 عن المغرب صورةَ اقتصادٍ يبدو متينًا في الظاهر، لكنه يمرّ بتناقض جوهري: فالنمو يتسارع، من دون أن ينجح بعدُ في معالجة الهشاشة البنيوية بشكل كامل. ففي عام 2025، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.9%، مدفوعًا بانتعاش القطاع الزراعي، وقطاع البناء، والسياحة، وخاصة بتسارع مشاريع البنية التحتية الكبرى. أما في 2026، فمن المتوقع أن يظل النمو قويًا، بين 4.4% و4.9% بحسب أجزاء التقرير، في حين يبقى التضخم تحت السيطرة عمومًا، وتسير المديونية العمومية في مسار تنازلي نحو 60.5% إلى 60.8% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2031.  

لكن الرسالة الأساسية التي يوجّهها الصندوق تكمن في نقطة أخرى: الاقتصاد الكلي أكثر صمودًا من النسيج الاجتماعي. فمعدل البطالة الإجمالي ظل مرتفعًا عند 13% في 2025، بينما بلغت بطالة الشباب 37.3%، مع نسبة كبيرة من الشباب خارج العمل أو الدراسة أو التكوين. وهذا يعني أن التعافي الاقتصادي لم يتحول بعد إلى إدماج اجتماعي فعلي. وبالتالي، لم يعد التحدي مرتبطًا فقط بسرعة النمو، بل أيضًا بجودته الاجتماعية وقدرته على خلق وظائف مستدامة.  

ويعتمد الرهان المغربي اليوم على الاستثمار العمومي المكثف. ويعترف صندوق النقد بإمكاناته الكبيرة: رفع الإنتاجية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتحسين البنية اللوجستية، والاستعداد لكأس العالم 2030. لكنه يشير أيضًا إلى مخاطر واضحة: تجاوزات في التكاليف، والتزامات مالية محتملة، وتمويلات خارج الميزانية، وارتفاع انكشاف المؤسسات العمومية، وتزايد تركّز المخاطر البنكية تجاه القطاع العام. لذلك يشدد التقرير على مسألة حاسمة: من دون حكامة أفضل، ورأسمال بشري أقوى، وإصلاح فعلي للمؤسسات العمومية، قد يولّد هذا الاستثمار وظائف أقل من المتوقع، مقابل إنتاج هشاشات أكبر.  

لا يواجه المغرب أزمةَ استقرار، بل اختبارَ تحولٍ عميق: كيف يحوّل نجاحه في الاقتصاد الكلي إلى تنمية شاملة، منتجة، ومستدامة. هنا بالضبط سيتحدد المعنى الحقيقي لنجاح نموذجه.