المصطفى حمزة وبحيرة زيما
وإذا كانت بحيرة زيما قد شكلت عبر مسارها التاريخي ممرا رئيسيا، ربط قديما بين مدن دكالة (أزمور والغربية) ومدينة أغمات من جهة، وبين مدينة آسفي ومدينة مراكش من جهة ثانية، وشهدت مرور العديد من القوافل التجارية التي كانت تتخذها محطة للاستراحة، فإنها إلى جانب ذلك كانت شاهدا على مجموعة من الأحداث التاريخية التي جرت بالقرب منها، مثل:
ـ الحركة السكانية التي عرفها المجال الحمري منذ التكوين إلى الآن.
ـ بناء المولى إسماعيل لقصبة، كانت تحمل اسم "القصبة الإسماعيلية"، لضبط الأمن بالمنطقة، واستخلاص الضرائب، وصد هجمات القبائل المصمودية، وهي التي تحمل اليوم مدينة الشماعية اسمها.
ـ حركة السلطان محمد بن عبد الله في النصف الثاني من القرن 18 م، والتي عين خلالها أحد الفقهاء الحمريين قائدا على المنطقة، وأسس مدرسة للأمراء العلويين بمدينة الشماعية، درس بها كل السلاطين الذين تعاقبوا على حكم المغرب خلال القرن 19م، على يد خيرة أساتذة مختلف العلوم من فاس ومراكش وباقي قبائل المغرب، وشيوخ الرماية وركوب الخيل الحمريين.
ـ وممن درسوا بها من أبناء النخبة المحلية: القائد عيسى بن عمر العبدي، ونائب قاضي عبدة الفقيه سي عمر بن الكاتب الوزير الفقيه محمد بن سليمان وقاضي أسفي وعبدة وأحمر فيما بعد، والتهامي الگلاوي باشا مراكش...
ـ ولا زالت هذه المؤسسة إلى اليوم قائمة وفي حاجة إلى الترميم ورد الاعتبار.
ـ حركة السلطان الحسن الأول في صيف 1886م، التي توقفت بفضاء بحيرة زيما، واستقبل خلالها السلطان، وفود القبيلة ومساهمتهم في تمويل الحركة السلطانية...كما زار أبناءه ورفقائهم بمدرسة الأمراء العلويين بمدينة الشماعية: «فصار يدور بنا في الدار، ويرينا أسماء من كانوا معه هناك في عهد أخذه، وأرانا مبيته، وسرد علينا ذكريات له عن ذلك العهد، يجترها علينا تلذذا بها» يقول إدريس منو، رفيق مولاي عبد الحفيظ، ومولاي الكبير ابنا الحسن الأول.
ولم تخل كتب الرحالة الأوربيين، من تدوين مشاهد عن "بحيرة زيما" وعن أهميتها الطبيعية والاقتصادية، فالرحالة الإنجليزي (آرثر ليرد) الذي زار المغرب سنة 1872 م، يشير إلى أنه بعد مغادرته قصر حاكم احمر، عثر في طريقه إلى آسفي على ما يشبه مساحة مكسوة بالثلوج، ولكن تبين أنها مكسوة بالملح، وهي تسطع تحت الشمس، كانت تروج التجارة بين المغرب وقلب إفريقيا.
أما الرحالة الفرنسي (أوجين أوبان) الذي زار المغرب سنة 1902 م، فيقول عنها: «تضفي قدرا من البهجة ولو لبرهة قصيرة، على هذا المشهد الموحش...».
يتبع