من ورائها العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي.. مبادرة لكسر الجمود في قصبة تادلة

من ورائها العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي.. مبادرة  لكسر الجمود في  قصبة تادلة

في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنموية لافتة، وجه كل من حزب العدالة والتنمية وحزب فدرالية اليسار الديمقراطي، يوم الاثنين 06 أبريل 2026، مراسلة مشتركة إلى رئيس مجلس جماعة قصبة تادلة، يطالبان فيها بعقد دورة استثنائية، وفق ما يتيحه القانون التنظيمي رقم 113.14، في مبادرة تعكس إرادة واضحة لإعادة تحريك عجلة التدبير المحلي وبعث دينامية جديدة داخل المجلس.

 

هذه الخطوة لم تأت في سياق عادي، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية عميقة، حيث اختار الحزبان توحيد جهودهما حول قضايا تهم الشأن العام المحلي، في لحظة تتزايد فيها الدعوات إلى تجاوز حالة الركود التي عرفتها المدينة خلال هذه الولاية، والانتقال نحو مرحلة أكثر فعالية وانخراطا في الاستجابة لانتظارات الساكنة.

 

المراسلة  أرفقت بجدول أعمال متكامل، يعكس توجها نحو إعادة ترتيب الأولويات المحلية، وشمل:
التداول في دعم جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الجماعة
مناقشة المنح المخصصة للمؤسسات الخيرية
دراسة دعم الجمعيات المحلية وتعزيز أدوارها الاجتماعية
التداول في دعم الجمعيات والفرق الرياضية، باعتبارها رافعة أساسية لتأطير الشباب وتنشيط المشهد المحلي.
برمجة جزء من الفائض المالي لسنتي 2024 و2025 لاقتناء وعاء عقاري بمنطقة آيت ثلث
تخصيص اعتمادات لدعم القطاع الصحي بإقليم بني ملال عبر اتفاقية شراكة تروم سد الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات.

 

ويعكس هذا الجدول، في مجمله، نفسا إصلاحيا واضحا، ورغبة صريحة في إعادة الاعتبار لمدينة قصبة تادلة، التي عرفت خلال الفترة الماضية نوعا من الجمود، في ظل غياب مبادرات قوية قادرة على تحريك عجلة التنمية المحلية.

 

كما أن هذا التقاطع بين حزبين من مرجعيتين مختلفتين، يبعث برسالة إيجابية مفادها أن المصلحة العامة يمكن أن تشكل أرضية مشتركة لتجاوز الخلافات، وفتح أفق جديد للعمل الجماعي.

 غير أن القراءة المتأنية لهذه الخطوة تكشف أيضا عن تحولات داخلية في مكونات الأغلبية، خاصة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، الذي بدا من خلال هذه المبادرة وكأنه يعود إلى موقعه الطبيعي في "الانتصار لمنطق التدبير السليم"، بعد فترة طبعها الكثير من التوتر الصامت.

فالحزب، كما عود متتبعي الشأن المحلي، لا يتردد في الانتفاض ضد كل مظاهر التحكم، وهي إشارات يقرأها البعض في سياق ما ظل يتداول بشأنه من هيمنة لحزب الاستقلال داخل دواليب الأغلبية، في ظل مباركة من رئاسة المجلس، التي لم تستوعب – بحسب متابعين – الرسائل السياسية المتكررة الصادرة عن حزب العدالة والتنمية بخصوص ضرورة إشراكه الفعلي في تدبير الشأن المحلي.

 

هذا المعطى يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة داخل الرأي العام المحلي: 

هل نحن أمام ملامح بداية نهاية ارتباط حزب العدالة والتنمية بالأغلبية المسيرة، في ظل مؤشرات متزايدة على إعادة تموقعه السياسي؟

أسئلة تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، لكن المؤكد أن قصبة تادلة دخلت مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: حركية سياسية متصاعدة، ورغبة معلنة في كسر حالة الجمود، وإعادة الروح إلى تدبير الشأن المحلي.