رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش خلال استقباله من طرف نظيره المصري مصطفى مدبولي
في وقت تمر فيه مصر بأزمة اقتصادية عميقة، قد يبدو للوهلة الأولى أن الزيارة التي بدأها رئيس الحكومة المغربي إلى القاهرة لا تحمل للمغرب مكاسب اقتصادية مباشرة تذكر. غير أن قراءة أعمق لخلفيات هذه الخطوة تكشف أن أهميتها لا تُقاس بمنطق الربح المادي الآني، بقدر ما ترتبط بأبعاد سياسية واستراتيجية أوسع.
فمصر، رغم تعقيداتها الداخلية وتذبذب تموقعها في بعض الملفات الإقليمية، تظل دولة ذات وزن سياسي لا يمكن تجاهله داخل العالم العربي وفي محيطه الإقليمي. ومن ثم، فإن الحفاظ على قنوات التواصل معها يظل خيارًا عقلانيًا ومهمًا بالنسبة للمغرب، خاصة في سياق إقليمي متقلب تتداخل فيه الحسابات والتحالفات.
من هذا المنظور، تبرز الزيارة باعتبارها تحركًا سياسيًا بالدرجة الأولى، يهدف إلى تثبيت الحضور المغربي في دوائر التأثير الإقليمي، وإبقاء الحوار مفتوحًا مع شريك عربي وازن، حتى وإن كانت النتائج العملية المباشرة محدودة. وأحيانًا، قد تكون أهمية مثل هذه الزيارات في رمزيتها السياسية بقدر ما تكون في مخرجاتها، ولو كان عنوانها العريض مجرد جلسة صريحة أو “فنجان قهوة على ضفاف النيل” مع رئيس الوزراء المصري.