مركز "توجيهات" يشرف على برنامج التكوين لمباراة المعهد الملكي للإدارة الترابية

مركز "توجيهات" يشرف على برنامج التكوين لمباراة المعهد الملكي للإدارة الترابية الدورة التكوينية تنظم لفائدة المترشحين لاجتياز مباراة القياد

شهد مركز “توجيهات” الذي يعنى بالتكوين والتأطير، خلال الأيام الأخيرة، عن بعد، تحت إشراف الأستاذ الدكتور بدر الزاهر الأزرق والأستاذ عبد الحي الغربة، تنظيم دورة تكوينية متخصصة لفائدة المترشحين لاجتياز مباراة القياد، وذلك في إطار مواكبة الاستعدادات العلمية والمنهجية لهذه المباراة التي تكتسي أهمية كبرى في مسار الولوج إلى أسلاك الإدارة الترابية بالمغرب.
وقد عرفت هذه الدورة مشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والخبراء، إلى جانب أطر عليا بالإدارات العمومية، الذين أشرفوا على تأطير برنامج تكويني مكثف ومتكامل امتد خلال الفترة ما بين 3 و24 مارس 2026، وتضمن أزيد من 25 حصة تكوينية، موزعة بشكل متوازن بين الجوانب المعرفية والمنهجية والتطبيقية والنفسية.
وانصبت أشغال الدورة على عدة محاور أساسية، همّت بالدرجة الأولى اختصاصات الإدارة الترابية، حيث تم التطرق إلى الأدوار المحورية التي يضطلع بها رجل السلطة، خاصة في ما يتعلق بتنفيذ القوانين، والحفاظ على النظام العام، وتنسيق عمل المصالح اللاممركزة، فضلاً عن تتبع برامج التنمية على المستوى المحلي. كما تم التأكيد على أهمية الحكامة الترابية وتعزيز مبدأ القرب في تدبير المرافق العمومية.

كما خُصص حيز مهم من البرنامج لتحليل رهانات الإدارة الترابية في ظل التحولات الراهنة، من خلال التطرق إلى أوراش كبرى مثل الجهوية المتقدمة، واللاتمركز الإداري، ومستجدات قانون المالية لسنة 2026، إضافة إلى قضايا التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يعكس وعيًا بضرورة تكوين مترشحين قادرين على استيعاب السياق العام للسياسات العمومية وربطها بالواقع الترابي.

وفي إطار تعميق الفهم النظري، تناولت بعض الحصص مواضيع دقيقة من قبيل الإطار القانوني للجهوية المتقدمة، والتنظيم الإداري للمملكة، والمنازعات القانونية والاستشارات، إلى جانب تقييم السياسات العمومية والأوراش الكبرى، وهي محاور تعكس الطابع الاستراتيجي لمهام رجل السلطة، الذي لم يعد مجرد منفذ، بل فاعل أساسي في تنزيل السياسات العمومية.

كما تميز البرنامج بإدراج وحدات تحليلية تطبيقية، من بينها قراءة وتحليل الخطب الملكية، وتقنيات الكتابة الإبداعية وتجميع الأفكار، وهو ما يساعد المترشحين على تطوير قدراتهم التحليلية والتعبيرية، خاصة في المواضيع ذات البعد التركيبي.

وفي جانب المهارات المنهجية، تم تخصيص حصص مهمة همّت منهجية الكتابة “الموضوع المقالي” ومنهجية الإجابة عن دراسة حالة، إضافة إلى منهجية كتابة المذكرة التركيبية وتقنية الإجابة عن QCM، حيث تم تدريب المشاركين على بناء أجوبة دقيقة، وتحليل المعطيات، وتنظيم الأفكار بشكل منطقي ومنهجي يستجيب لمعايير التصحيح المعتمدة في المباريات.

كما شمل البرنامج محاور تطبيقية مرتبطة بالواقع الإداري، من قبيل التدبير العمومي الحديث، والتدبير التشاركي للقرار العمومي، وتدبير الأزمات والمخاطر، وأدوار ووظائف الحسابات الخصوصية، وهي مواضيع تعكس التحول نحو إدارة حديثة قائمة على النجاعة والفعالية والتفاعل مع مختلف الفاعلين.

ولم يغفل التكوين الجانب التواصلي والشخصي، حيث تم تنظيم حصص خاصة بالمقابلة الشفوية وتقنيات الإجابة، إلى جانب الاستعداد للاختبار السيكوتقني، وهو ما يبرز شمولية التكوين واستهدافه لمختلف مراحل المباراة.

وفي سياق مواكبة الجانب النفسي، تم إدراج حصة حول تدبير رهاب الامتحانات والدعم النفسي، ركزت على تقنيات التحكم في التوتر وتعزيز الثقة بالنفس، إلى جانب تمارين تطبيقية تساعد على تحسين الأداء في ظروف الامتحان.

وقد تميزت هذه الدورة بتفاعل كبير من طرف المشاركين، خاصة من خلال تصحيح نماذج مباريات سابقة بشكل منتظم، ما أتاح لهم الوقوف على منهجية الإجابة وتفادي الأخطاء الشائعة.

وفي قراءة تحليلية لمضامين هذا البرنامج، يتضح أنه اعتمد مقاربة شمولية تجمع بين المعرفة القانونية، والتحليل الاستراتيجي، والمهارات المنهجية، والتأهيل النفسي، وهو ما يعكس تطورًا في طرق التحضير لمباريات ولوج الإدارة الترابية، بما يتلاءم مع التحولات التي يعرفها هذا المجال.

وفي ختام هذه الدورة، أكد القائمون على مركز “توجيهات” أن هذه المبادرات تندرج في إطار دعم الكفاءات الشابة وتأهيلها لولوج مناصب المسؤولية، مشيرين إلى أن المركز يظل دائماً في أتم الاستعداد لمواكبة وتأهيل الباحثين والمترشحين المقبلين على اجتياز مختلف المباريات، من خلال برامج تكوينية متكاملة تجمع بين التأطير الأكاديمي والتأهيل العملي والدعم النفسي، بما يعزز فرص النجاح والتميز. كما أعربوا عن متمنياتهم الصادقة لكافة المشاركين بالتوفيق والنجاح في مسارهم المهني.