عزيز أخنوش
يشهد المغرب تحولًا استراتيجيًا في منظومة الاستثمار منذ دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ في مارس 2023، وهو تحول يعكس إرادة واضحة لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتعزيز جاذبيته. فقد بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنة 2025 حوالي 56.1 مليار درهم، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 22% مقارنة بذروة 2018، ما يؤكد نجاح الإصلاحات في استقطاب رؤوس الأموال الدولية.
هذا الأداء لا يرتبط فقط بتحسن المؤشرات الكمية، بل يعكس أيضًا تطورًا في الحكامة الاستثمارية، من خلال دور اللجنة الوطنية للاستثمارات التي تضمن تتبع المشاريع وتسريع تنفيذها. كما أن التركيز على دعم المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة يشير إلى توجه استراتيجي نحو تحقيق تنمية مجالية متوازنة، بدل التركيز على الاستثمارات الكبرى فقط.
وتنسجم هذه الدينامية مع الرؤية الملكية التي تعتبر الاستثمار رافعة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، خاصة عبر خلق فرص الشغل وتحفيز الاقتصاد المحلي. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في ضمان استمرارية هذا الزخم، عبر تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط المساطر، وتعزيز تنافسية العرض المغربي.
وبالتالي، ينتقل المغرب من منطق جذب الاستثمار إلى مرحلة تعظيم أثره الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يشكل أساسًا لنمو أكثر صلابة واستدامة.