جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد
أوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، جوهر الخلاف القانوني مع مشروع "تيار اليسار الجديد المتجدد"، مؤكدا أنه ليس سياسيا بل تنظيميا بحتا. ويرفض العسري فرض "الأمر الواقع" من قبل المشروع، مشددا على ضرورة احترام قوانين الحزب ولجنة التحكيم الوطنية قبل أي نقاش في المجلس الوطني. ويدعو العسري لإعادة التوحيد دون تصعيد.
ما هو جوهر الخلاف التنظيمي والسياسي بين الحزب الاشتراكي الموحد وتيار اليسار الجديد المتجدد؟
وجب التأكيد في البداية أنه من الناحية القانونية والمسطرية ليس هناك تيار في الحزب، بل هناك مشروع تيار أطلق عليه اسم «تيار اليسار الجديد المتجدد». وجوهر الخلاف بين الرفاق في مشروع التيار هذا هو بالأساس قانوني، وليس هناك أي خلاف أو اختلاف سياسي. فنحن، وكمكتب سياسي وكسلطة تنفيذية، من مهامنا الأساسية الحفاظ على وحدة الحزب والسهر على احترام قوانينه وأنظمته الداخلية والأساسية واحترام المؤسسات الوطنية للحزب، وخاصة مؤسستي لجنة التحكيم الوطنية باعتبارها بمثابة المحكمة الدستورية الخاصة بالحزب، والمجلس الوطني باعتباره أعلى سلطة بعد المؤتمر. والمؤسستين معا لم تقرا ولم تجيزا هذا التيار لعدم استجابته للشروط القانونية المتعلقة بتأسيس التيارات بين مؤتمرين. ومع الأسف، الرفاق في مشروع هذا التيار بدل الانكباب على الاستجابة لتحقيق هذه الشروط حاولوا الهروب إلى الأمام وعدم احترام مؤسسات الحزب وأنظمته.
كيف يبرر المكتب السياسي للحزب اعتبار مبادرات تيار "اليسار الجديد المتجدد" خارج المساطر التنظيمية، رغم ادعاء التيار بأن أرضيته عرضت في المجلس الوطني ونوقشت وفق الإجراءات الداخلية؟
كما قلت سابقا، فالرفاق في مشروع التيار حاولوا، ويحاولون فرض الأمر الواقع، وهو الأمر الذي لا يمكن القبول به البتة، ولا يمكن للمكتب السياسي ولا بأي رفيق أو عضو في الحزب أن يقبل بهذا الأمر الذي سيفتح الباب للتسيب والفوضى التنظيمية وعدم الانضباط. وأحب هنا أن أؤكد على أمر هام: لا يمكن البتة وبالمطلق للمجلس الوطني أن يناقش أرضية لم تجزها لجنة التحكيم الوطنية، وعليه فالمجلس الوطني لم يناقش هذه الأرضية، بل وأصدر بيانا داخليا قبل بضعة أشهر حث فيه الرفاق على ضرورة الالتزام بقوانين الحزب واحترام مؤسساته، كما حثهم على العمل من أجل توفير الشروط التي تفرضها قوانين الحزب وأنظمته.
ما هي الأدلة الدقيقة التي يعتمدها الحزب لاتهام التيار بتعميق الأزمة التنظيمية وتحويله إلى "تيار موازٍ" يهدد الوحدة التنظيمية؟
يكفي الإنصات بانتباه شديد لما سمي بالندوة الصحافية التي تحولت من ندوة لتقديم ما قيل عنه تقديم لأرضية مشروع التيار ومواقفه السياسية والتنظيمية والنظرية، تحولت إلى ندوة كلها اتهامات يعلم أصحابها بكذبها وتناقضها مع الواقع؛ ندوة حاول أصحابها قلب الحقائق ليطعنوا في الجميع من الأمين العام، وصولا إلى لجنة التحكيم مرورا بالمكتب السياسي والمجلس الوطني، حيث لم يسلم أحد من الاتهامات الكاذبة والخطيرة في وقت يستعد فيه الحزب ومناضلاته ومناضليه للدخول لواحدة من المعارك الوطنية الأساسية وهي محطة الانتخابات. ومن هنا نتساءل جميعا، ما الهدف من هذه الندوة في هذا التوقيت بالضبط، ولماذا الإصرار على تنظيمها رغم تنبيه المكتب السياسي للرفاق لخطورة ما يسعون للإقدام عليه؟
هل يمكن أن يفسر توجيه التهديدات التأديبية للمنسق الوطني للتيار كدليل على نهج تحكمي إقصائي، كما يزعم التيار، أم أنها مجرد إجراءات انضباطية روتينية لحماية التنظيم الحزبي؟
هل عندما نحرص كجهاز تنفيذي على احترام القانون نكون تحكميين وإقصائيين؟ هل عندما نحرص على احترام مؤسسات الحزب نكون تحكميين وإقصائيين؟ هل عندما نحرص على حماية الحزب والوقوف في وجه التسيب واللاانضباط نكون إقصائيين وتحكميين؟ هل عندما نقف وقفة رجل واحد للدفاع عن الحزب وعن قراراته وعن شرعيته نكون إقصائيين وتحكميين؟ هل عندما نقول لا للفوضى نكون إقصائيين وتحكميين؟ أترك لكم ولمتابعيكم الجواب.
لماذا وصف المكتب السياسي نقد التيار بـ "الانحرافات الفكرية والتنظيمية"، وكيف يتوافق ذلك مع مبادئ اليسار الديمقراطي في الحوار الداخلي والتجديد؟
جوابي على هذا سيكون بالتساؤل بدوري: هل تابعتم الندوة؟ هل أنصتم لها جيدا؟ هل وجدتم فيها نقدا فكريا؟ هل وجدتم نقدا تنظيميا؟ هل وجدتم نقد للرؤى؟ أم وجدتم نقدا للأشخاص وذكرهم بأسمائهم ووجدتم اتهامات ترمى ذات اليمين وذات اليسار؛ اتهامات باطلة وكاذبة ولا تمت للواقع بأي صلة؟
نحن حزب نؤمن بالتيارات وندافع عنها ونعمل بكل جهدنا من أجل الحفاظ عليها وتجاوز كل سلبياتها؛ نؤمن بأن التيارات تحمي من أي نزعة انشقاقية، ونؤمن بأن التيارات هي من دوافع الارتقاء بالعمل النضالي الحزبي، وبأنها تعمل على ممارسة الرقابة الذاتية والمحاسبة؛ المكتب السياسي وحماية الحزب عبر الوقوف في وجه أي انزياح عن الخط الذي تصادق عليه مؤتمرات الحزب. ولكن كما قلنا سابقا، نصر ونلح على أن تكون التيارات تيارات حقيقية حاملة لتصورات وأفكار حقيقية منضبطة لقوانين الحزب ولأنظمته، محترمة لمؤسساته وقراراتها؛ لا مشاريع تيارات تضع نفسها فوق الجميع.
في ظل الردود المتبادلة والتفاعل الإعلامي، ما هي الخطوات التي ينوي الحزب اتخاذها لإعادة توحيد الصفوف واستيعاب المبادرات التجديدية دون اللجوء إلى التصعيد أو الإقصاء؟
أعود وأؤكد: ليس هناك أي تصعيد ولا أي إقصاء، بل هناك شراسة للدفاع عن الحزب والدفاع عن قوانينه والدفاع عن مؤسساته. والمكتب السياسي في هذا الإطار يصر المكتب السياسي للحزب على احترام هذه الأنظمة في كل خطواته، ويجدد مطالبته الرفاق في مشروع التيار بضرورة الاستجابة لملاحظات لجنة التحكيم الوطنية حتى يمكنها إجازته، ليتم عرضه وبشكل قانوني على المجلس الوطني لمناقشته وإقراره. أما سياسة لي اليد وفرض أمر الواقع، إنما تشرعن للتسيب والفوضى، والحزب وضع قوانينه لحماية نفسه من كل أشكال الفوضى والتسيب.