في مشهد فني يجسد قوة الإبداع المغربي وانتشاره عبر العالم، تألق فضاء المغربي الكندي للثقافة والفن. فرقة مسرحية مغربية مقيمة بكندا، خلال مشاركتها المتميزة كضيف شرف في المهرجان الدولي للمسرح بمصر، حاملة معها عبق التراث المغربي وروح الثقافة الأصيلة إلى منصة دولية مرموقة.
وقدمت الفرقة عرضها المسرحي “الطنجية”، وهو عمل جماعي من تأليف أعضائها وإخراج الفنان حميد بناني، حاملاً بين طياته مواضيع اجتماعية مغربية مستمدة من عمق الثقافة والتراث، مع معالجة فنية راقية تعكس هوية مغربية أصيلة بروح معاصرة.
شارك في أداء هذا العمل كل من سعد دادون، ياسين مصلح، يوسف نور الدين إدريسي، حميد بناني، مريم الإدريسي، عزيزة الإدريسي، قمر آيت بلا، فوزية أوشاكوك، نادية اگلية، وصال بن هيلان، الذين قدموا أداءً متميزًا ومؤثرًا، استطاع أن يجذب انتباه الجمهور ويخلق تفاعلاً كبيرًا، حيث لامست مشاهد العرض وجدان الحاضرين، وعكست صورة حية للثقافة المغربية من خلال اللهجة الأصيلة، والملابس التقليدية كالجلابيب والقفاطين، والعادات المغربية.
ورغم زخات المطر التي تهاطلت أثناء العرض، أبان الجمهور عن شغف كبير بالمسرح، حيث أبى إلا أن يواصل متابعة “الطنجية” بكل حماس، وتذوقه من هذا الطبق الفني، غير آبه بتقلبات الطقس، في مشهد يعكس قوة التأثير الفني للعمل، الذي نجح في أن يُنسي الحاضرين أجواء المطر ويأخذهم في رحلة ممتعة داخل تفاصيله الإنسانية والثقافية.

احتضن المسرح الصيفي، هذا العرض بحضور جمهور متنوع من مصر والمغرب، إضافة إلى فرق مسرحية من مختلف أنحاء العالم، في أجواء فنية مفعمة بالحيوية والتبادل الثقافي. حيث حظي العرض بإشادة واسعة لما تميز به من جمالية العمل وفرادته الفنية.
كما تميزت هذه المشاركة بتنظيم “ليلة مغربية كندية” بشراكة بين فضاء المغربي الكندي للثقافة والفن و المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدارالبيضاء ENCG، وذلك ضمن فعاليات المهرجان، في مبادرة ثقافية لاقت استحساناً كبيراً من طرف الحاضرين. وقد شكلت هذه الليلة مناسبة فريدة للاحتفاء بالتنوع الثقافي.
في سياق متصل، تم تقديم مزيج غني يجمع بين الثقافة المغربية ونظيرتها الكندية، من خلال عروض فنية وموسيقية وأجواء احتفالية عكست روح الانفتاح والتلاقي بين الثقافات.
وقد عكست هذه المبادرة نجاح هذا التعاون في خلق جسور ثقافية متميزة، تؤكد مرة أخرى قدرة مغاربة العالم على تمثيل هويتهم المتعددة، وإبراز غنى الثقافة المغربية في تفاعلها مع ثقافات أخرى داخل محافل دولية.
وعرفت هذه المشاركة لقاءات غنية جمعت أعضاء الفرقة مع فنانين ومخرجين وأساتذة من مختلف الدول، حيث تبادلوا الأفكار والتجارب في أجواء من الانفتاح والإبداع، ما أسفر عن إرساء شراكات فنية واعدة تعزز حضور المسرح المغربي دولياً.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفرقة المغربية المقيمة في كندا تعتمد كلياً على مجهودها الخاص في الإنتاج والتنقل، دون أي دعم، مما يجعل من هذا التميز إنجازاً مضاعف القيمة، يعكس قوة الإرادة والشغف بالفن، والتزامهم بنشر الثقافة المغربية خارج الوطن.
إن حضور فضاء المغربي الكندي للثقافة والفن في هذا المحفل الدولي يؤكد أن الإبداع المغربي لا تحدّه الجغرافيا، وأن أبناءه في المهجر يواصلون حمل مشعل الثقافة الوطنية بكل فخر، مقدمين صورة مشرفة للمغرب في مختلف أنحاء العالم.
في هذا السياق، لم يكن عرض "الطنجية” مجرد عمل مسرحي، بل كان احتفاءً حقيقياً بالهوية المغربية، ورسالة فنية قوية من مغاربة العالم إلى مختلف الثقافات، تؤكد أن الفن يظل جسراً للتواصل والتلاقي بين الشعوب.