حنان الفاضل: قطاع التعليم:بين الاتفاقات المؤجلة وواقع الاحتقان

حنان الفاضل: قطاع التعليم:بين الاتفاقات المؤجلة وواقع الاحتقان حنان الفاضل

ليس من السهل، ونحن نتابع يومياً نبض الساحة التعليمية، أن نستوعب حجم الهوة التي ما تزال تفصل بين ما تم الالتزام به في اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، وبين ما تحقق فعلياً على أرض الواقع. فهذه الاتفاقات لم تكن مجرد أوراق موقعة، بل كانت ثمرة النضالات المريرة و الحراك التعليمي المجيد الذي خاضته الشغيلة التعليمية خلال موسم دراسي استثنائي، رفعت فيه صوتها عالياً من أجل الكرامة والإنصاف.
اليوم، وبعد مرور كل هذا الوقت، نجد أنفسنا أمام تأخر غير مبرر في تنفيذ عدد من البنود الأساسية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التعاطي مع ملفات قطاع حيوي كقطاع  التعليم، وحول مصداقية الحوار القطاعي كآلية لتدبير الأزمات. إننا لا نتحدث عن مطالب جديدة، بل عن التزامات قائمة، كان من المفترض أن ترى طريقها إلى التنفيذ في آجال واضحة.
 

و هو ما عبرنا عنه كجامعة وطنية للتعليم FNE من خلال مراسلتنا الأخيرة بتاريخ 27 مارس 2026، لكل من رئيس الحكومة و وزير التربية الوطنية و التعليم الأولي والرياضة و الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد و المالية المكلف بالميزانية، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع لا يمكن إلا أن يزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع. فكيف يمكن إقناع أستاذ يشتغل في ظروف صعبة، وأحياناً في مناطق نائية تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، بجدوى الانتظار، في ظل تأخر صرف تعويضات مستحقة؟ وكيف يمكن الحديث عن إصلاح حقيقي للقطاع دون تسوية عادلة للملفات العالقة، من ترقيات متأخرة، ووضعيات إدارية مجحفة، وحقوق مالية لم تُصرف بعد؟
كفاعلين نقابيين نؤمن أن المدرسة العمومية لا يمكن أن تنهض إلا برجال ونساء يشعرون بالإنصاف والاعتراف. فالتعليم ليس مجرد قطاع إداري، بل هو ركيزة أساسية لأي مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي.
 

إن مطالبنا اليوم واضحة: تسريع تنفيذ ما تبقى من بنود اتفاقي 10 و 26 دجنبر 2023، دون تسويف أو تأجيل، بما يشمل التعويضات المالية، وتسوية الوضعيات الإدارية، وإنصاف الفئات المتضررة، وتفعيل الإصلاحات الهيكلية الموعودة. كما أن احترام هذه الالتزامات يشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الحكومة و الوزراة بتعهداتهما، وقدرتهما على ترسيخ الثقة مع الفرقاء الاجتماعيين.
في الأخير، نؤكد أن نضالاتنا ستظل مستمرة حيث تم تسطير برنامج نضالي يشمل إضرابات و وقفات احتجاجية ممركزة أمام مقر وزارة التربيةالوطنية، بداية من الأسبوع المقبل 07 أبريل 2027، هذا البرنامج الذي ستخوضه العديد من الفئات من مساعدين(ات) تربويين(ات)، أساتذة (ات) التعليم الأولي، دكاترة وزارة التربية الوطنية، المتصرفين(ات) التربويين(ات) و غيرها....، ليس من باب التصعيد، بل من منطلق الدفاع المشروع عن الحقوق و صونا للمكتسبات.

حنان الفاضل، عضوة اللجنة الإدارية للجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي