عبداللطيف مستكفي: في الحاجة إلى النخبة المثقفة

عبداللطيف مستكفي: في الحاجة إلى النخبة المثقفة عبداللطيف مستكفي

ليس من الضروري أن تكون غرامشيا لتتحدث بقبعة المثقف العضوي، و لست ملزما أن تكون ماركسيا تتقن فن الحديث عن الصراع الطبقي و جدلية البنية التحتية و البنية الفوقية ولا تجعل من نفسك ميكيافيليا أكثر من ميكيافيل لتدافع عن ممارسة السياسة خارج الأخلاق.

 

تبدو الأشياء في غاية البساطة و بعيدة عن التعقيد، تكفيك جرعة من الإلمام بالتجارب الديمقراطية الرائدة، و حقنة من القناعة بفكرة الديمقراطية الممكنة، و فترة نقاهة تقضيها في رفوف المكتبات باحثا عن أدبيات علم السياسة و تاريخ النظام السياسي المغربي. حينئذ ستصل إلى قناعة أنك كنت تغرد خارج السرب و أن ما اكتسبته من معرفة يتيمة كنت توظفه لتسلق السلم الإداري لتشعر جيبك بدفئ أو تعلن نجاحاتك لزوجتك أو لمن تربطك بهم علاقات عابرة في  العالم الافتراضي و في أحسن الأحوال لتغير تراتبية إدارية مملة مكثت فيها لسنوات طوال؛ فيكون طموحك الأقصى أن تحمل رتبة جديدة أو نياشين جديدة دون أن يرافق ذلك تطوير رصيدك المعرفي أو تمتلك جرأة النقاش في كل ما كنت تعتقده محظورا.

 

صراعات دولية و خلافات إقليمية بين أبناء نفس الجلدة و تحولات مجتمعية و أزمة قيم و تصر على الصمت المطبق.

 

> مفارقة خطيرة بين أن تغلق باب التفكير و المساهمة في النقاش المجتمعي في المقابل تملك جرأة توزيع بطاقات خاصة بك تحمل معلومات الباحث و المفكر و رئيس المركز و المحلل السياسي و المتخصص في الدراسات الحربية و الخبير في الاستراتيجيات الكبرى.

 

إن غياب المثقف في النقاش العمومي يشكل خطرا على الديمقراطية، و تمتد رقعة الخطر إلى الأجيال القادمة التي ستتفنن في صناعة التفاهة.

 

عبداللطيف مستكفي، أستاذ القانون الدستوري و العلوم السياسية بكلية الحقوق الدارالبيضاء 

رئيس مركز البديل للدراسات السوسيولوجية و القانونية