مصطفى الحيسوني: مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس ولا مكان للمخادعين

مصطفى الحيسوني: مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس ولا مكان للمخادعين مصطفى الحيسوني

هناك من لا يزال يعتقد أن المغاربة هم أنفسهم الذين كانوا يُخدَعون بشعارات “نحن معكم ظالمين أو مظلومين”، أو الذين يضعون ثقتهم في أحزاب لا تقدم سوى الوعود الكاذبة.

 

هذا الرهان أصبح متجاوزاً. فالمواطن اليوم لم يعد يقبل أن يكون مجرد وسيلة للوصول إلى المقاعد، أو رقماً يُستثمر في موسم انتخابي ثم يُنسى بعده.

 

الخطاب الذي كان يقوم على استدرار العاطفة أو اللعب على التوازنات الضيقة لم يعد صالحاً. لأن المغاربة اليوم يطالبون بالوضوح، بالبرامج القابلة للتنفيذ، وبربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

فلم يعد مقبولاً أن تتحول السياسة إلى سباق نحو الامتيازات، أو إلى وسيلة للهيمنة على مفاصل القرار دون تقديم قيمة مضافة حقيقية.

 

إن الإشكال لم يعد فقط في ضعف بعض الأحزاب، بل في ذهنية تعتبر العمل السياسي غنيمة، لا مسؤولية. ذهنية ترى في المؤسسات وسيلة للتمكين، لا لخدمة الصالح العام. وهذه الذهنية تصطدم اليوم بواقع جديد: مجتمع متيقظ، وإعلام أكثر جرأة، ونقاش عمومي لا يرحم التناقضات.
مغرب اليوم يكتب مرحلة مختلفة، عنوانها الوعي والمساءلة.

 

مرحلة لا مكان فيها لمن يكرر نفس الأخطاء ويُعيد إنتاج نفس الأساليب. فإما أن ترتقي الممارسة السياسية إلى مستوى انتظارات المواطنين، أو تترك المجال لبدائل أكثر جدية ومصداقية.

 

في الختام، الرسالة واضحة: لم يعد المواطن ينتظر من يتحدث باسمه، بل من يعمل لأجله. ومن لم يفهم هذا التحول، سيجد نفسه خارج الزمن السياسي الجديد، حيث لا تُمنح الشرعية بالكلمات، بل تُنتزع بالفعل.

 

 

الدكتور مصطفى الحيسوني أستاذ جامعي مقيم بإيطاليا