الدكتور أنور الشرقاوي ومها كريم العلوي
الدكتور أنور الشرقاوي بمشاركة مها كريم العلوي، رئيسة الجمعية المغربية لأخصائيي وأخصاءيات تقويم النطق (AOM )
ينظم المغرب نهاية عام 2026 مؤتمرًا وطنيًا حول آخر المستجدات في مجال علاج وتقويم النطق.
في حياتنا اليومية، نتحدث، نغني، نحكي القصص.
لكن بالنسبة لبعض الأطفال أو كذا الكبار البالغين، يمكن ان تتعثر الكلمات، وتصبح عملية التواصل صعبة، ويصبح الاتصال بالآخرين متعثرا و هشًا.
هنا يأتي دور علاج وتقويم النطق Orthophonie .
رغم قلة معرفته لدى الجمهور العام، يلعب هذا التخصص دورًا أساسيًا في حياة مئات الآلاف من المغاربة، صغارًا وكبارًا.
عندما تتعثر الكلمات بالنسبة للطفل الذي يجد صعوبة في نطق أولى كلماته، أو البالغ الذي تعرض لسكتة دماغية، كل كلمة لها قيمة.
أخصائيو وأخصاءيات النطق هم حرفيو الكلام الذين يساعدون على إعادة بناء اللغة أو تطويرها.
عملهم يتجاوز مجرد النطق: فهم يرافقون التفكير، التعبير عن المشاعر، والإدماج الاجتماعي.
تعلم الكلام، وإعادة تعلم التواصل
من التأخر البسيط في اللغة إلى اضطرابات أكثر تعقيدًا، يعيد أخصائيو النطق الصوت لأولئك الذين يحتاجون إليه.
بفضل أساليب مخصصة لكل مريض، يمكّنونهم من إعادة تعلم الاستماع، الكلام، التعبير عن أنفسهم، وحتى استعادة مكانتهم في المجتمع.
اضطرابات اللغة: قضية صحية وتربوية
رغم أن هذه الاضطرابات غالبًا ما تُستهان بها، إلا أنها تؤثر على التعليم، الثقة بالنفس، والمستقبل الدراسي.
الكشف المبكر أمر حاسم: متابعة مناسبة يمكن أن تغيّر مسار الطفل، تمنع العقبات طويلة الأمد، وتفتح آفاقًا جديدة للنجاح.
التوحد والتواصل
بالنسبة للأطفال المصابين بالتوحد، يشكل التواصل تحديًا يوميًا.
يخلق أخصائيو النطق طرقًا للوصول إلى الآخرين من خلال اللغة، الإيماءات، والأدوات المتخصصة، مما يعزز الإدماج وتطوير المهارات الاجتماعية.
عندما يتأخر الطفل في الكلام
تقلق كل عائلة عندما يتأخر طفلها في الكلام.
زيارة أخصائي النطق يمكن أن تغيّر مسار نمو الطفل من خلال الكشف المبكر عن الاضطرابات وتقديم دعم مخصص وودي.
من المدرسة إلى المستشفى
دور معالج وتقويم النطق لا يقتصر على غرفة واحدة: المدارس، المستشفيات، المراكز المتخصصة، وحتى المنازل…
يقوم أخصائيو النطق بعدة تدخلات لتلبية الاحتياجات المتنوعة للمرضى.
هم يدعمون الدراسة، يساندون العائلات، ويتعاونون مع الأساتذة والأطباء.
السكتة الدماغية، ألزهايمر، باركنسون
إعادة تأهيل الكلام لا يقتصر على الأطفال.
بعد السكتة الدماغية، أو عند مواجهة مرض ألزهايمر أو باركنسون، يصبح العلاج النطقي أداة لإعادة الإدماج والحفاظ على التواصل، وهو ضروري لجودة حياة المرضى وثقتهم بأنفسهم.
التقنيات الحديثة في خدمة الصوت
من البرامج التفاعلية إلى أجهزة تحويل النص إلى كلام، تمنح التكنولوجيا صوتًا لمن لا يملكونه، وتفتح آفاقًا جديدة لإعادة التأهيل والتواصل المعزز.
فهم اضطرابات «ديس»
مثل عسر القراءة، عسر النطق، تأخر اللغة… هذه الاضطرابات «ديس» تحتاج إلى الاهتمام والفهم.
يقوم أخصائيو النطق بتحليلها، مرافقَتها، وتقديم استراتيجيات عملية ليتمكن كل طفل من التعلم وفق إيقاعه والتعبير عن كامل إمكانياته.
العلاج النطقي في المغرب
في المغرب، يتطور هذا التخصص بسرعة لمواكبة الطلب المتزايد.
يزداد عدد الخريجين الشباب الذين يختارون هذه المهنة، جالبين الابتكار، الالتزام والخبرة.
لكن لضمان الاعتراف بعملهم ودعمه، يلعب الإعلام، صانعو القرار والجمهور دورًا حيويًا.
من خلال توعية جميع الأطراف، العائلات، الأساتذة، الأطباء، صانعي القرار والإعلام، يمكننا منح علاج وتقويم النطق رؤية حقيقية ومساعدة من يجدون صعوبة في التعبير عن كلماتهم على استعادة صوتهم.