معلمة دينية
على هامش ما أثير في الآونة الأخيرة حول منع الصلاة بمسجد الزاوية الأم بمداغ بمدينة بركان، اعتبر أحد أعضاء مجلس الطريقة البودشيشية في تصريح لجريدة "أنفاس بريس" بأن ما تم ترويجه بخصوص "منع الصلاة بالمسجد مجرد مغالطات". في هذا السياق أكد مصدرنا بأن المسجد موضوع النقاش "ليس مسجدا بالمعنى الذي يتم الترويج له" على اعتبار أنه مشروع معلمة دينية موسوم بـ "معهد الفتح للعلوم الإسلامية والدراسات الصوفية"، لم تكتمل أشطر بناياته ومرافق فضائه وفق الشروط التقنية والقانونية ذات الصلة بملف إنجازه.
أكد مصدر الجريدة بأن "المسجد في الحقيقة ليس مسجداً بالمعنى الذي يتم الترويج له، وإنما هو مشروع بناء معهد ديني أعطى انطلاقته شيخ الطريقة الراحل سيدي الحاج حمزة ". وحسب نفس المصدر فإن المشروع يتمثل في بناء وتشييد "معهد الفتح للعلوم الإسلامية والدراسات الصوفية"، وهو بالمناسبة مؤسسة تعليمية تعنى بـ "تدريس العلوم الشرعية والعربية والصوفية، تابعة للزاوية القادرية البودشيشية، ويقع مقرها في الزاوية الأم بمداغ".
وأفاد محدثنا بأن الغاية من هذا المشروع هي "تدريس العلوم الشرعية، إلى جانب معالم من التربية الروحية والتصوف السني المعتدل، الذي يشكل رافداً مهماً من روافد الهوية الدينية للمغرب، والتعريف بالطريقة ومنهجها، باعتبارها من أكبر الطرق الصوفية ومرجعاً في التصوف السني بالمملكة المغربية".
وعن سؤال فكرة المشروع، قال عضو مجلس الطريقة البودشيشية "أول من طرح الفكرة هو سيدي حمزة رحمه الله، حيث اقتنى وعاءً عقارياً يمتد على خمس هكتارات من أجل تنفيذ هذا المشروع وبلورته، وهو وعاء عقاري في ملكية خاصة تم وقفه وفق شروط محددة".
وأوضح نفس المتحدث أنه من أجل الشروع في إنجازه "تم إحداث لجنة مكونة من كبار الطريقة، بالإضافة إلى مهندسين وخبراء، ويترأسها – بتوجيه من شيخ الطريقة آنذاك سيدي حمزة – الشريف مولاي محمد القادري بودشيش، نجل سيدي جمال رحمه الله".
في سياق متصل "تم تسليم المشروع لمكتب الدراسات، وتم إنجاز الدراسات الأولية، ثم الشروع في الأشغال من طرف المقاول المكلف بالمشروع، وكان على رأس اللجنة المكلفة بتتبع المشروع والتنسيق بين مكوناته الشريف مولاي محمد، وقد تم إنجاز نسبة مهمة من المشروع، قبل أن تتوقف الأشغال لفترة من الزمن".
واستطرد موضحا أنه خلال سنة 2017، وبتوجيهات ملكية "تم تشكيل لجنة تحت الإشراف المباشر لوالي الجهة كصاحب مشروع منتدب من أجل استئناف البناء، تحت التنسيق الفعلي والمباشر لفضيلة الدكتور الشريف مولاي محمد، نجل شيخ الطريقة الراحل سيدي جمال رحمه الله، حيث تم الحصول على رخصة من عامل إقليم بركان مؤرخة بتاريخ 24 مارس 2017، تحمل رقم 02/2017 ـ رخصة تسوية وتوسيع معهد الفتح بالزاوية القادرية البودشيشية بجماعة مداغ ـ ". وأكد بأن اللجنة كانت قد وافقت على توسيع وتسوية المعهد، مع التنصيص الصريح في هذه الرخصة على شرط أساسي جاء في آخر فقراتها:
"ولا يفتح هذا المعهد في وجه عموم المصلين لإقامة شعائر الدين الإسلامي الحنيف به إلا بعد الحصول على شهادة المطابقة من طرف مصالح هذه العمالة". وهو شرط واضح وصريح ولا يحتمل أي تأويل وفق تصريح عضو مجلس الطريقة البودشيشية
وعن سؤال سياق وحيثيات إقامة صلاة الجمعة داخل هذا المعهد الديني غير المكتمل البناء، أفاد محدثنا بأن "الأمر يعود إلى أواخر سنة 2019، وبالضبط يوم 13 دجنبر 2019، حيث تم إصدار قرار وزير الأوقاف رقم 418/19 لإحداث صلاة الجمعة، وذلك رغم عدم توفر شهادة المطابقة، وعدم الحصول على الموافقة الكتابية من أصحاب المشروع".
وأضاف مصدر الجريدة بأنه في هذا السياق "تم الترخيص في إطار استثنائي، خاصة وأن أقرب مسجد وهو مسجد أبو بكر الصديق الكائن في دوار الحرشة الزاوية قد تم هدمه وإعادة بناءه". وبالنظر أيضا لـ "الظروف الصحية لشيخ الزاوية آنذاك فضيلة الدكتور مولاي جمال الدين القادري بودشيش رحمه الله، فالأمر يتعلق برخصة استثنائية لا أكثر". على اعتبار أن هذا "الترخيص لا يغير من الطبيعة القانونية للبناية، ولا يجعل منها مسجداً تابعاً للأوقاف كما يتم الترويج له، فالجدير بالذكر أن الصلوات الخمس لم تكن تقام يوما في قاعة المعهد، وأن المعهد في تصميمه الهندسي الأصلي والنهائي لا يتوفر على صومعة، مع العلم ان مساجد صغيرة في قرى نائية وبسيطة تتوفر على صوامع". ليخلص نفس المتحدث بالتأكيد على "أن الأمر لا يتعلق بمسجد بل بقاعة صلاة داخل معهد ديني ما يزال في طور الإنجاز".
واستحضر بقوله "أن صلاة الجمعة أُقيمت والمعهد ما يزال قيد البناء، حيث لم ينته الشطر الأول من المشروع إلا بتاريخ 21 دجنبر 2021، تحت إشراف صاحب المشروع المنتدب الممثل في ولاية جهة الشرق، في حين لا يزال الشطر الثاني من المشروع منتظراً إلى حدود اليوم."
أما بخصوص سؤال الأسباب الداعية إلى توقيف إقامة صلاة الجمعة، أكد عضو مجلس الطريقة بأن هذا "الترخيص كان استثنائياً ومؤقتاً، وأن المعهد كان وما يزال في طور البناء والتوسعة". مستدركا بأن "التقارير التقنية والميدانية للمهندسين المشرفين على المشروع، أصبح من اللازم الالتزام بالمقتضيات القانونية واتباع التدابير الوقائية المرتبطة بالسلامة، خاصة مع الرسائل التي توصل بها الدكتور مولاي محمد القادري بودشيش ومن معه صاحب المشروع".
ومن بين الرسائل التي تم التوصل بها نذكر بأنه "قد تم التوصل بتاريخ 14 فبراير 2023 برسالة من المهندسين تنص على ضرورة منع استغلال موقع البناء بسبب عدم انتهاء الأشغال. ورسالة تذكير ثانية بتاريخ 14 شتنبر 2024، تؤكد نفس المنع، مع التنبيه إلى مخاطر الإهلاك وعدم سلامة الاستعمال.".
من جهة أخرى "تم تسجيل تشققات وتصدعات واضحة في عدد من أجزاء البناية، وهي معطيات ميدانية وتقنية لا يمكن تجاهلها، ولذلك فقد تمت بتاريخ 25 مارس 2026 معاينة حالة البناية والشقوق المتواجدة بها من طرف مختبر المراقبة S2G. ." وبناءً على ذلك، تم بنفس التاريخ إعلام السلطة المحلية بملخص محضر إغلاق موقع البناء، وذلك وفق مقتضيات الفصلين 55 و57 من القانون 90-12، والقانون 12-66 من الظهير 2-18-577.
وعن مآل المشروع والوضعية الحالية للبناء، فقد أكد مصدر الجريدة بقوله "المشروع يعرف استئناف الأشغال من أجل استكماله إلى حين الحصول على شهادة المطابقة."
في نفس السياق أوضح عضو مجلس الطريقة البودشيشية بأنه "لا مجال للمزايدة أو التأويل الخاطئ لهذا الموضوع، ولا يصح رفع شعارات من قبيل ـ منع صلاة الجمعة ـ أو الادعاء بوجود نية لإغلاق المسجد"، لأن حقيقة الأمر واضحة "تتعلق حصراً بالحفاظ على سلامة المرتفقين الذين يقصدون هذه البناية". على اعتبار أن "القرار في هذا الشأن ليس بيد أشخاص أو جهات بعينها، بل هو من اختصاص المهندسين والخبراء والتقنيين، الذين أكدوا، من خلال تقاريرهم ومراسلاتهم المتكررة، ضرورة استكمال الأشغال والتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة".
ويرى نفس المتحدث بأن الترويج لـ "منع لصلاة الجمعة، ليس إلا قراءة مغلوطة لوضع تقني وقانوني واضح، يفرض التريث إلى حين استكمال الأشغال والحصول على شهادة المطابقة".