خالد أخازي: كوكوس في سؤال شفوي .. تبدع في نسخ إجراءات "كورونا الطاقة"

خالد أخازي: كوكوس في سؤال شفوي .. تبدع في نسخ إجراءات "كورونا الطاقة" خالد أخازي

يعود الخرف السياسي ليفصح عن نفسه في حكومة" الفصام، بعرض  جديد يطل من كواليس الأغلبية...

ها هي لالة كوكوس، تترافع من أجل تنزيل زمن كورونا جديد، تحت مسمى " كورونا المازوت"...
أتحفتنا النائبة الفذة بعبقرية اقتصادية غرائبية، لم تخطر على بال "آدم سميث" ولا حتى رواد الفضاء. فبينما المغاربة يعانون من لهب نيران أسعار المحروقات التي تلتهم الأخضر واليابس، وجدت لالة كوكوس الحل السحري في أرشيف " كورونا واقترحت شعار : "اشتغلوا من بيوتكم". هكذا بكل بساطة، وكأننا في سويسرا حيث تغطي الألياف البصرية قمم الجبال، أو كأن الميكانيكي والبناء والخضار يمكنهم ممارسة مهامهم عبر تطبيق "زووم" من غرف نومهم.
هذا المقترح ليس مجرد شطحة برلمانية، بل هو قمة العبث السياسي حين يأتي من "أغلبية" تملك مفاتيح القرار، وميزانية الدولة، والقدرة على لجم جشع شركات المحروقات. النائبة كوكوس لم تقترح مراقبة هوامش الربح، ولا دعم النقل العمومي بمقاربة عقلانية وشفافة، ولا حتى مراجعة الضرائب على المحروقات... بل قررت "خوصصة" الأزمة وتحويلها إلى جدران بيوت المواطنين...
هي لا تريد حل المشكلة، بل تريد إخفاء المواطنين من الشوارع حتى لا يزعجوا الحكومة بزحامهم وشكواهم من الغلاء.
إن هذا المنطق "الكوكوسي" يعكس انفصالا تاما عن الواقع المغربي. فهل سألت النائبة نفسها عن وضعية الموظف الذي يتقاسم شقة ضيقة مع خمسة أفراد؟ هل فكرت في فاتورة الكهرباء التي ستنفجر في وجهه؟ أم أن الأغلبية تعتقد أن الرقمنة هي مجرد "ستوري" على فيسبوك؟ إن تقديم العمل عن بعد كحل لغلاء المعيشة هو اعتراف ضمني بالفشل في ضبط السوق، وهو هروب بئيس من المسؤولية السياسية التي تقتضي مواجهة اللوبيات لا مطالبة الضحية بالتكيف مع السكين.
بدل هذه الاقتراحات التي تعري الفصام المجتمعي والسياسي، هناك دول واجهت الأزمات بجدية مؤسساتية بعيدا عن " ترافع شيزوفرنيني... على غرار مقترحها العجيب" العمل المنزلي القسري
فالنموذج الألماني والنمساوي مثلا... حين ارتفعت أسعار الطاقة، لم يطلبوا من الناس المكوث في البيوت، بل أطلقوا "تذكرة النقل الموحدة" بأسعار رمزية (9 يورو مثلا) لتشجيع الناس على ترك سياراتهم وتخفيف الضغط على جيوبهم، مع تعزيز أسطول النقل العمومي ليكون كرامة لا مذلة.
 والنموذج الفرنسي، فرضت من خلاله الحكومة ما يسمى ب "مساهمة التضامن" على شركات الطاقة التي حققت أرباحا فاحشة خلال الأزمة، وأعادت توزيع تلك الأموال كدعم مباشر للفئات الأكثر تضررا، بدل مطالبة الموظف بأن يصبح "يوتيوبر" في إدارته.
لالة كوكوس... خذي النموذج الإسباني، حيث تم خفض الضرائب بشكل حاد ومباشر على المحروقات والسلع الأساسية لامتصاص الصدمة عن القدرة الشرائية، مع فرض رقابة صارمة على الأسعار لمنع الوسطاء من استغلال الوضع.
يا سيدتي، السياسة هي فن إدارة الموارد وتوزيع الأعباء بعدل، وليست فن اختراع "سلفات لغوية" برلمانية تثير السخرية أكثر من الإعجاب. إذا كنت ترين في العمل عن بعد حلا لغلاء البنزين، فنحن نقترح عليك"التمثيل عن بعد" و"التصويت عن بعد"، لعلنا نوفر على ميزانية الدولة تعويضات برلمانية لا نرى أثرها إلا في مقترحات تنتمي لعالم الأحلام لا لواقع المغاربة المر.

 

خالد أخازي، كاتب وإعلامي