فدوى الرجواني، القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
أثارت مذكرة وزارية صدرت اليوم الأربعاء 1 أبريل 2026 عن وزارة التربية الوطنية جدلا واسعا، بعد أن فرضت تغييرات تنظيمية جذرية في إجراء الامتحانات الإشهادية الموحدة لتلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي التأهيلي، بما في ذلك نقل مراكز الامتحان خارج المدارس الأصلية لأول مرة في تاريخ المنظومة التربوية.
وتنص المذكرة على توجيه التلاميذ إلى مراكز امتحان مختارة من مؤسسات تعليمية أخرى غير مدرستهم، مع إسناد مهمة الحراسة والإشراف إلى أساتذة من أسلاك مختلفة ومن خارج المؤسسة المحتضنة للامتحان. وجاءت هذه الإجراءات تحت شعار "محاربة الغش وضمان نزاهة الامتحانات"، لكنها تعد تحولا كبيرا عن الاعتياد السابق حيث كان التلاميذ يجتازون الاختبارات داخل مؤسساتهم تحت إشراف أطرها التربوية المباشرة.
في تدوينة على فيسبوك، كشفت فدوى الرجواني، القيادية في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وعضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة أكادير، أن هذا المستجد "يثير سؤالا حساسا: من المستهدف فعليا بهذه الإجراءات؟". وأوضحت أن تغيير الفضاء لا يستهدف التلميذ بقدر ما يعكس شكا غير مباشر في الأساتذة والإداريين داخل المدرسة، مما يطرح إشكالا أخلاقيا ومهنيا يمس مكانة الفاعل التربوي.
وحذرت الرجواني من أن هذه الإجراءات مرشحة لإنتاج ضغط نفسي إضافي، خاصة على تلاميذ الابتدائي الذين سيجدون أنفسهم لأول مرة في فضاءات "غريبة وأكبر حجما وأكثر رهبة"، بعيدا عن محيطهم المألوف. وأشارت إلى أن عامل التنقل سيضاعف العبء على الأسر، لا سيما في العالم القروي حيث تفتقر الطرق إلى السلامة والكفاءة، دون مبرر بيداغوجي واضح.
كما سلطت الرجواني الضوء على تحديات تنظيمية عملية، مثل كيفية استيعاب المؤسسات الثانوية لأعداد كبيرة من تلاميذ الابتدائي، وضمان ظروف ملائمة مثل التهوية والكراسي المناسبة، وتجنب الارتباك الناتج عن هذا التحول المفاجئ.
وانتقدت الرجواني استمرار الوزارة في مقاربة فوقية تعتمد إصدار مذكرات وقرارات دون إشراك حقيقي للمدرسين والإداريين كمعنيين مباشرين بتنزيلها. "الإصلاح الحقيقي يمر عبر تأهيل الفاعل التربوي وتعزيز الثقة فيه، لا عبر حلول شكلانية تختزل أزمة مركبة في إجراءات تقنية"، شددت، محذرة من أن هذا المنطق يُعاد إنتاج أزمة الثقة داخل المنظومة بدلا من حلها.
ودعت إلى بناء تعاقد تربوي قوامه الثقة والمسؤولية والمحاسبة، معتبرة أن الرهان على نزاهة الامتحانات لا يجب أن يأتي عبر نقل الضغط أو توحي بانعدام الثقة.