طارق السكتيوي الى جانب الزاكي والسلامي وعموتة
منذ أن صعد المنتخب المغربي في التصنيف العالمي للفيفا، وحين نال المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة كأس العالم، ارتفع الإقبال على المدرب المغربي، خاصة وأن النتائج التي حققتها الأطر المغربية، دفعت اتحادات عربية للتعاقد مع المغاربة، بعد هيمنة طويلة للمدربين المصريين والتونسيين على المشهد الرياضي العربي.
ساعدت النتائج التي حققها المدربون المغاربة خلال إشرافهم على المنتخبات العربية، على تسريع وتيرة “استيراد” الكفاءات المغربية، يكفي أن نستحضر بادو الزاكي ورشيد لوستيك والحسين عموتة وجمال السلامي، ثم طارق السكيتوي وعبد اللطيف جريندو ولمياء بومهدي، كآخر الملتحقين بركب المدربين المغاربة المشرفين على منتخبات عربية.
“أنفاس بريس” يرصد هذا التحول ويسلط الضوء على الإقبال الكبير من الاتحادات العربية على الأسماء المغربية لتولي تدريب المنتخبات، بعد أن كان الحضور المغربي يقتصر على الأندية.
في 22 من مارس 2026 أعلن الاتحاد العماني لكرة القدم، تعاقده مع المدرب المغربي طارق السكتيوي لقيادة المنتخب الوطني الأول خلال المرحلة المقبلة.
وجاء التعاقد مع الإطار الوطني السكتيوي، “في إطار سعي الاتحاد العماني لتطوير أداء المنتخب الوطني وتحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات القادمة، سواء على المستوى القاري أو الدولي”، حسب بلاغ الاتحاد العماني الذي اختار تعويض المدرب البرتغالي المخضرم كارلوس كيروش.
من جهتها، أصدرت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بلاغا رسميا حول انفصالها عن المدرب طارق السكتيوي، مشيدة بمسيرته المهنية، وذلك بعد أن أعلن الأخير تعاقده مع المنتخب العماني الأول.
وإلى جانب مسيرته المتميزة كلاعب، يحفل سجل طارق السكيتيوي كمدرب بالعديد من الإنجازات مع المنتخبات الوطنية من بينها على الخصوص قيادته المنتخب الوطني المغربي إلى إحراز الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024، وتتويجه رفقة المنتخب المغربي بلقب كأس إفريقيا للاعبين المحليين (الشان) سنة 2025،فضلا عن قيادة المنتخب المغربي إلى الفوز بكأس العرب في قطر خلال نفس السنة.
الزاكي يقود منتخب السودان
تعاقد الاتحاد السوداني لكرة القدم مع الإطار الوطني بادو الزاكي في مارس 2023 لقيادة المنتخب الأول، وكانت هذه التجربة هي الثانية للاطار الوطني بادو الزاكي كمدرب للمنتخبات الوطنية، بعدما قاد "أسود الأطلس" قبل سنوات.
وكانت أبرز إنجازات الزاكي مدربا هي قيادة المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية عام 2004.

لمياء بومهدي.. أول مدربة مغربية تقود منتخبا عربيا
تخوض أفضل مؤطرة في قارة إفريقيا، المدربة المغربية لمياء بومهدي، مرحلة جديدة في مسارها بالقارة الأسيوية، عبر توليها منصب تدريب منتخب الأردن للسيدات.
وكان الاتحاد الأردني لكرة القدم قد أعلن قبل أسبوعين، تعيين المدربة المغربية لمياء بومهدي كمدربة جديدة للمنتخب الأول للسيدات، خلفا للمدرب البرتغالي ديفيد ناسيمينتو، الذي ختم مشواره مع سيدات الأردن بالفوز بلقب بطولة غرب آسيا 2025 في مدينة جدة السعودية.
وتملك لمياء سيرة ذاتية مليئة بالنجاحات، كلاعبة للمنتخب المغربي ومحترفة في كثير من الدوريات العربية، ثم مدربة لفريق تي بي مازيمبي للسيدات، حيث فازت بلقب دوري أبطال أفريقيا للسيدات 2024 مع الفريق الكونغولي، لتنال بعدها جائزة أفضل مدربة بقارة أفريقيا 2024 ثم تحافظ على لقبها للمرة الثانية على التوالي في 2025.
وسيكون أمام المغربية بومهدي عدة تحديات جديدة بالساحة الآسيوية مع المنتخب الأردني، الذي يطمح لتحقيق انجازات دولية تتجاوز حجم بطولة غرب آسيا للسيدات، لكنها تصر على ركوب أكبر التحديات.

جريندو يشرف على تدريب المنتخب الأولمبي الأردني
في نفس الفترة أعلن الاتحاد الأردني لكرة القدم تعاقده مع المدرب المغربي عبد اللطيف جريندو، وتم تعيينه مدربا للمنتخب الأردني لأقل من 23 سنة، وذلك في إطار التحضيرات للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها الألعاب الأولمبية المقررة في لوس أنجلوس سنة .2028
وأوضح الاتحاد الأردني، عبر موقعه الرسمي، أن اختيار جريندو يأتي بالنظر إلى الخبرة التي راكمها في مجال التدريب، حيث يحمل شهادة التدريب الاحترافية، “كاف برو”، كما بصم على تجربة طويلة مع الرجاء الرياضي، فضلا عن خوضه تجارب احترافية في الدوريين الإماراتي والسعودي.
وعلى مستوى التدريب، راكم جريندو بدوره مجموعة من التجارب داخل البطولة الوطنية، حيث أشرف على تدريب عدد من الأندية المغربية، كما سبق له العمل مع المنتخب المغربي لأقل من 17 سنة، إضافة إلى شغله منصب مدير المدرسة الكروية بنادي الرجاء الرياضي، وعمل كمدرب مساعد إلى جانب العديد من المدربين الذين أشرفوا على تدريب الرجاء.
السلامي يخلف مواطنه عموتة ويقود الأردن إلى المونديال
يبدو مسار المدرب عبد اللطيف جريندو مشابها لمسار رفيق دربه جمال السلامي، حيث حملا معا قميص الأولمبيك البيضاوي والرجاء الرياضي، وعملا سويا في الإدارة التقنية للفريق الأخضر، قبل أن تفرق بينهما السبل.
لم يتردد المدرب المغربي جمال السلامي في قبول منتخب الأردن لتحقيق إنجازات تاريخية، أبرزها التأهل لأول مرة إلى كأس العالم 2026، الذي ستحتضنه أمريكا، حيث تم تصنيف المنتخب الأردني ضمن المجموعة العاشرة، مما يمثل محطة مفصلية للكرة الأردنية. إضافة إلى وصوله لنهائي كأس العرب 2025، محققا تفوقا على مدارس كروية متنوعة (الإمارات، الكويت، مصر، العراق، السعودية)، وتميز الفريق تحت إشرافه بالعلامة الكاملة في مشوار البطولة مستندا إلى نهج تكتيكي صلب وأداء جماعي متميز، ليصبح “قاهر الكبار” والمهندس الجديد لأمجاد “النشامى” بعد خليفته الإطار الوطني الحسين عموتة الذي بصم بدوره على مسار جيد مع المنتخب الأردني، إذ قاده لأول إلى نهائي كأس آسيا 2023 في قطر، مقدما أداء هجوميا مبهرا وشخصية قوية، إذ نجح عموتة في تحويل الانتقادات إلى نجاح، وتغلب على منتخبات عريقة، ليصبح أول مدرب إفريقي يصل لنهائي البطولة الآسيوية، واضعا بصمة ذهبية في تاريخ الكرة.

المدرب الوطني عبد القادر يومير: هذه أسباب الإقبال على المدرب المغربي عربيا
في تعليقه على الحضور البارز للمدربين المغاربة في الإشراف على عدد من المنتخبات العربية، قال الإطار الوطني عبد القادر يومير، الذي يعد من المدربين الأوائل الذين خاضوا تجارب في البلدان العربية: “أعتقد أن النتائج التي حققها المنتخب المغربي سنة 2022 سلطت الضوء بشكل كبير على كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى الأندية أو اللاعبين أو حتى المدربين ويمكن القول إن أربعة عناصر أساسية برزت بعد ذلك، وهي: اللاعب المغربي، والمدرب المغربي، والأندية الوطنية، وكرة القدم المغربية بشكل عام، هذا التألق جعل أنظار العديد من الدول العربية، وربما الإفريقية، التي تتجه بدورها نحو المغرب. وبالتالي. مما خلق حركية مهمة في هذا المجال، ومن أبرز المستفيدين من هذه الوضعية المدربون، خاصة أن أغلبهم تلقوا تكوينهم في المغرب وحققوا نتائج إيجابية مع الأندية التي أشرفوا عليها. كما أن العديد منهم استفاد من فرص تدريب المنتخبات السنية وحقق نجاحات لافتة، ما ساهم في بناء سير ذاتية قوية ومعترف بها خارج المغرب، لاسيما في الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على نجاحات المدرب عند التعاقد معه، وما إذا كان المدرب قد لعب لمنتخب بلاده”.
وأضاف يومير: “من بين هؤلاء المدربين نجد أسماء مثل طارق السكتيوي، جمال السلامي، والحسين عموتة، وغيرهم ممن اشتغلوا في الخليج هؤلاء بدأوا كلاعبين دوليين، ثم تلقوا تكوينا جيدا، ومروا بمراحل تدريبية مهمة، خصوصا مع المنتخبات السنية، وحققوا نتائج إيجابية سواء مع المنتخبات أو الأندية، مما جعل سيرهم الذاتية قوية ومطلوبة”.
وأوضح يومير أن هذه المنتخبات تفضل في الغالب التعاقد مع مدربين يتحدثون اللغة العربية، لتسهيل التواصل ونقل الأفكار دون الحاجة إلى مترجم، لأن وجود وسيط لغوي قد يعقد أحيانا من مهمة المدرب. وقال: ”فالسكيتيوي، مثلا التحق مؤخرا بمنتخب سلطنة عمان، وهو يستحق ذلك بالنظر إلى مسيرته كلاعب دولي ومدرب حقق إنجازات، أبرزها التتويج بالبطولة العربية. ومن المتوقع أن يقدم إضافة مهمة وقد يغير من نظرة كرة القدم العمانية”.
وعبر يومير عن أمله في تزايد عدد الأطر المغربية مستقبلا قائلا: ”ما نتمناه هو أن يتزايد عدد المدربين المغاربة في الخارج، كما كان الحال سابقا مع المدرسة البرازيلية التي هيمنت عالميا في مجال التدريب. واليوم، كما أصبح لدينا لاعبون في مستوى عالمي، أصبح لدينا أيضا مدربون على مستوى عالمي”.
وأضاف: “من بين هؤلاء المدربين أيضا محمد وهبي، خريج المدرسة البلجيكية، التي تخرجت منها أنا ايضا إلى جانب مجموعة من الأسماء التي تخرجت من نفس المدرسة وحققت ألقابا مثل بوشعيب الغالمي وعبد الخالق اللوزاني والمدرب مديح، أما عن تجربتي الشخصية، فقد كنت أول مدرب يفوز بكأس الكاف، وحققت الصعود مع أحد الفرق، وفزت بالبطولة، كما توجت بعدة ألقاب مع السد القطري، ولدي مسيرة حافلة بالنجاحات في الخليج العربي.
وختم قائلا: “يمكن القول إننا في التسعينيات قدمنا إشارة قوية، ثم جاءت فترة فراغ خلال الألفينات، لكن اليوم، عاد المدرب المغربي ليحظى بالأولوية والثقة في الخارج، ونتمنى التوفيق والنجاح لجميع المدربين المغاربة، وأن تستمر هذه الدينامية الإيجابية لما فيه خير كرة القدم الوطنية.”