كمال لحبيب، عضو سكرتارية المنتدى الإجتماعي المغاربي
نظم كل من منتدى بدائل المغرب، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بصفتهما سكرتارية المنتدى الاجتماعي المغاربي، اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 ندوة صحفية بالرباط، بمناسبة جلسة النطق بحكم الدورة السادسة والخمسين لـالمحكمة الدائمة للشعوب، والتي خُصصت لبحث انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها المهاجرون والمهاجرات.
وفي تصريح لجريدة "أنفاس بريس"، أوضح كمال لحبيب، عضو سكرتارية المنتدى الإجتماعي المغاربي أن هذا اللقاء "هو نتاج مسار طويل من الترافع والعمل حول قضية الهجرة وحقوق المهاجرات والمهاجرين"، مشيراً إلى أن التنسيق مع المحكمة الدائمة للشعوب انطلق منذ سنة 2018، غير أن "الظروف السياسية لم تكن مواتية آنذاك لتفعيل هذه المبادرة".
وأفاد كمال لحبيب أن أهمية هذا المسار تكمن في كونه يتجاوز الإطار الوطني، ليشمل مختلف بلدان المنطقة المغاربية، مؤكدا أن "ملف الهجرة لا يهم المغرب وحده، بل يرتبط بوضعية المهاجرين في المنطقة ككل، حيث تسجل في عدد من الدول أوضاع مقلقة وصعبة"، مشيرا إلى أن المغرب راكم تجربة خاصة في هذا المجال، مبرزاً أنه تمكن من تسوية وضعية ما يقارب 50 ألف مهاجر ومهاجرة، وهو ما يعد خطوة إيجابية مقارنة بباقي بلدان المنطقة.
وأضاف المتحدث ذاته أن تقديم الشكاية إلى المحكمة الدائمة للشعوب جاء بهدف "فتح نقاش حقوقي وقانوني حول الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون"، وهو ما تُوّج اليوم بإصدار حكم في الملف، سيتم الإعلان عن مضمونه وتوصياته خلال هذا اللقاء.
من جانبه، قال جياني توجنوني، الأمين العام للمحكمة الدائمة للشعوب إن إن هذا اللقاء "يحمل أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المحكمة الدائمة للشعوب، التي راكمت تجربة تمتد لأزيد من خمسين سنة ونظرت في عشرات القضايا الدولية، اختارت تقديم نتائج دورتها الدولية بالرباط"، مبرزاً أن هذه الدورة انعقدت بمدينة باليرمو الإيطالية خلال شهر أكتوبر، وركزت على إحدى القضايا الجوهرية في القانون الدولي، المرتبطة بحقوق الإنسان في سياق الهجرة.
وأبرز المتحدث ذاته أن لائحة اتهام قُدمت من طرف شبكة واسعة من المنظمات الدولية، تضمنت معطيات وأدلة توثق لما وصفه بالانتهاكات الممنهجة التي شهدها مجال الهجرة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا الملف يعكس تحول الهجرة من قضية ذات أبعاد سياسية واقتصادية إلى مقاربة يغلب عليها الطابع الأمني، مشيرا إلى أن هذا التحول ساهم في تقويض حقوق المهاجرين، حيث لم تعد الهجرة تُعالج باعتبارها قضية إنسانية ترتبط بحقوق الأفراد، بل أضحت تُختزل في مخاوف أمنية، وهو ما أدى، بحسب تعبيره، إلى تراجع الاهتمام بجوهر هذه القضية.
وأضاف توجنوني أن حكم المحكمة سلط الضوء على ما وصفه بأدلة القمع والانتهاكات التي طالت المهاجرين، سواء في بلدان المغرب العربي أو خلال مسارات عبورهم، أو حتى في السياسات الأوروبية، مؤكداً أن المحكمة اعتمدت على شهادات مباشرة وتقارير تقنية أعدها خبراء وقضاة من أوروبا والمنطقة المغاربية، مبرزا أن خطورة الوضع تكمن في طريقة التعامل مع المهاجرين، الذين "لم يعودوا يُنظر إليهم كأشخاص يسعون إلى حياة كريمة، بل كتهديد أمني"، محذراً من التداعيات الإنسانية لهذا التوجه، الذي يثير انتقادات حقوقية متزايدة على الصعيد الدولي.
يشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق تتبع مخرجات الجلسة التي انعقدت بمدينة باليرمو الإيطالية، خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 أكتوبر 2025، وذلك بناءً على الشكوى التي تقدمت بها الحركات الاجتماعية المنضوية تحت لواء المنتدى الاجتماعي المغاربي، والتي وجهت اتهامات إلى عدد من الدول المغاربية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وبعض الدول الأوروبية، بشأن سياسات الهجرة وما يرتبط بها من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان.