توتر غير مسبوق بين موريتانيا ومالي يهدد استقرار المنطقة

توتر غير مسبوق بين موريتانيا ومالي يهدد استقرار المنطقة أزمة دبلوماسية وأمنية تهدد استقرار منطقة الساحل

سلّطت صحيفة "جون أفريك" الضوء في تقرير حديث على الأزمة المتفاقمة بين موريتانيا ومالي، مشيرة إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد توترًا غير مسبوق في ظل أحداث دامية وتبادل اتهامات غير مباشرة، ما يضع ما تبقى من الثقة الثنائية على المحك.

 

وتعود شرارة الأزمة إلى حادثة مقتل راعيين موريتانيين داخل الأراضي المالية في 20 مارس 2026، وهي الواقعة التي ترجّح نواكشوط أنها نتجت عن خطأ من قبل القوات المالية. ورغم أن مثل هذه الحوادث ليست غريبة على منطقة حدودية تعاني هشاشة أمنية مزمنة، فإن توقيت الحادثة وسياقها السياسي سرّعا من تحويلها إلى أزمة سيادية حساسة.

 

وبحسب التقرير، فإن ما يثير القلق لا يقتصر على الحادثة في حد ذاتها، بل يمتد إلى تداعياتها السياسية، حيث لوحظ غياب أي تواصل مباشر بين الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني ونظيره المالي عاصيمي غويتا. ويُعد هذا الانقطاع في الاتصال خروجا عن الأعراف الدبلوماسية التي كانت تحكم إدارة الأزمات بين البلدين، ما يعكس عمق الخلاف وتراجع قنوات التنسيق التقليدية.

 

في السياق ذاته، تتزايد مؤشرات الشك المتبادل بين الطرفين؛ إذ تلمّح باماكو إلى وجود تهديدات وتحركات مريبة قرب حدودها الغربية، في حين تنظر نواكشوط إلى هذه التصريحات على أنها اتهامات غير مباشرة أو محاولة لتحويل الأنظار عن التحديات الأمنية الداخلية. ويعكس هذا التوتر غير المعلن انتقال العلاقات من مرحلة الحذر إلى مستوى أعلى من التوجس السياسي.

 

ولا تقف الأزمة عند حدود حادثة بعينها، بل تكشف عن اختلالات أعمق في مقاربة البلدين للملف الأمني، خاصة في ظل التعقيدات التي تشهدها منطقة الساحل الإفريقي، حيث يتداخل نشاط الجماعات المسلحة مع الحياة اليومية للسكان المحليين، بما في ذلك الرعاة والمدنيون. كما تثير هذه التطورات تساؤلات حول قواعد الاشتباك وقدرة القوات النظامية على التمييز بين التهديدات الأمنية والأنشطة المدنية.

 

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد، سواء على المستوى السياسي أو الميداني، لا سيما مع استمرار انقطاع التواصل بين القيادتين، وهو ما يزيد من احتمالات سوء التقدير في منطقة تُعد من بين الأكثر هشاشة في غرب إفريقيا.

 

وفي المحصلة، تدخل العلاقات بين نواكشوط وباماكو مرحلة دقيقة تتطلب تحركا عاجلا: إما احتواء سريع يعيد بناء الثقة، أو انزلاق تدريجي نحو أزمة مفتوحة قد تتجاوز تداعياتها حدود البلدين لتطال استقرار الإقليم بأسره.