يوسف ماكوري
أكد يوسف ماكوري، الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل، أن حماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي تظل رهينة بإجراءات جوهرية، وهيكلية تمس بالأساس بنية الأجور في البلاد، معتبراً أن أي مقاربة لا تنطلق من تحسين الدخل تبقى محدودة الأثر وغير قادرة على مواجهة موجة الغلاء المتصاعدة.
وأوضح ماكوري أن الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية أصبح يمس مختلف فئات المجتمع، خاصة الفئات البسيطة والطبقة العاملة، من أجراء وموظفين، الذين باتوا يواجهون صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم اليومية. وأضاف أن هذا الغلاء له أسباب متعددة، منها ما هو مرتبط بالتحولات الدولية، ومنها ما يعود إلى اختلالات داخلية، فضلاً عن مسؤولية الحكومة والسلطات العمومية في ضبط الأسواق وتقليص تعدد الوسطاء الذي يساهم في رفع الأسعار.
وشدد المتحدث على أن الإجراءات الحكومية الحالية، رغم أهميتها، لن تكون كافية للحفاظ على القدرة الشرائية ما لم تُواكب بزيادات حقيقية في الأجور تتناسب مع مستوى التضخم. وأبرز أن الحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص، الذي لا يتجاوز حوالي 3000 درهم، لا يمكن أن يضمن العيش الكريم في ظل الارتفاع الحاد لتكاليف المعيشة، خاصة بالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود.
كما أشار إلى أن فئات واسعة من الأجراء، بل وحتى بعض العاملين، يتقاضون أجوراً تقل عن الحد الأدنى، وهو ما يزيد من حدة الهشاشة الاجتماعية، ويعمق الفوارق الاقتصادية. ولم يستثنِ النقابي ماكوري الفئات المتوسطة من هذا الوضع، مؤكداً أنها بدورها تعاني من تآكل قدرتها الشرائية نتيجة الارتفاع المستمر للأسعار.
وفي هذا السياق، دعا الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل إلى اعتماد نظام "السلم المتحرك للأجور"، الذي يقوم على الزيادة التلقائية في الأجور بما يتناسب مع نسب التضخم، معتبراً أنه الحل الأكثر نجاعة لضمان التوازن بين الدخل وتكاليف المعيشة.
وخلص إلى أن الحلول الظرفية أو "الترقيعية"، لن تكون كافية لمواجهة الوضع الراهن، مشدداً على أن الرفع من الأجور بشكل يتلاءم مع الغلاء المعيشي يظل المدخل الأساسي لحماية القدرة الشرائية وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية.
https://anfaspress.com/videos/voir/29910-2026-03-30-11-46-39