هند الكرماعي خليل: نصيحتي للرجال.. خففوا من لايكات الإعجاب والمبادرات العشوائية

هند الكرماعي خليل: نصيحتي للرجال.. خففوا من لايكات الإعجاب والمبادرات العشوائية هند الكرماعي خليل

مع انتشار تطبيقات المواعدة، تبدو فرص التعارف أكبر من أي وقت مضى. لكن خلف هذا التدفق الهائل من “اللايكات” والحسابات، تبرز أسئلة جوهرية: هل نبحث فعلاً عن الحب… أم نكتفي بالتجربة وتزجية الوقت؟ يكشف هذا الحوار مع هند الكرماعي خليل، الطبيبة والخبيرة في العلاقات الاجتماعية، عن كيف تحوّلت الوفرة الرقمية إلى عبء نفسي، ولماذا أصبحت العلاقات أكثر إرهاقًا وأقل استقرارا..
 

في زمن تطبيقات التعارف مثل Tinder وHappn وBumble، ومع آلاف الحسابات وسهولة التعارف، هل أصبحت فرص الحب أكبر فعلاً… أم أكثر تعقيدًا؟
حتى خارج هذه التطبيقات، كل واحد منا عندما يخرج من المنزل يهتم بمظهره ويريد أن يبدو في أفضل صورة. لكن في تطبيقات التعارف، يتضاعف هذا السلوك بشكل كبير. نختار صورًا، وأحيانًا “قناعًا” يمثلنا، لكن في نسختنا المثالية. يبدو لنا أن الخيارات كثيرة، لكن الحقيقة أن ليس كل شيء حقيقيًا، وليس الجميع يدخل بنفس النية. هناك من يبحث عن شريك حياة، وهناك من يهرب من الوحدة، وهناك من يجرّب فقط… لا أكثر. وما لا يُقال غالبًا هو أن القليل فقط يدخل فعلاً بحثًا عن الحب، بينما الأغلبية تدخل بعقلية: “لنرَى… ربما يحدث شيء.”

هل المشكلة في قلة الفرص… أم في طريقة تعاملنا مع هذه الوفرة؟

ربما المشكلة ليست في قلة الفرص، بل في ضعف النية الصادقة وطريقة استخدام هذه التطبيقات. خصوصًا في ظل ثقافة السرعة التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي: كل شيء سريع، الإعجاب سريع، القرار سريع، وحتى النسيان سريع.
نصيحتي للرجال: خففوا من لايكات الإعجاب والمبادرات العشوائية. ليس كل حساب جذاب يستحق إعجابًا. خذوا لحظة للتفكير… واهدأوا قليلًا. لأن هذا الإعجاب السريع والمتكرر يخلق لدى المرأة إحساسًا وهميًا بكثرة الاهتمام، ويمنحها خيارات واسعة، مما يجعل من السهل استبدال شخص بآخر… وتكرار نفس التجربة مرات عديدة.

لماذا أصبحت العلاقات مرهقة نفسيًا أكثر مما هي مُفرِحة، رغم هذه “الوفرة”؟
ليس لأن الحب لم يعد موجودًا، بل لأن نفس السيناريو يتكرر: نتحدث، نرتاح، نبدأ بالتعلّق… ثم نكتشف أن النية غير واضحة، أو أننا نضيّع وقتنا. فنعود من جديد… مع شخص آخر، ونفس البداية. ومع مرور الوقت، لا نشعر فقط بالتعب، بل نفقد الثقة ونصبح أكثر حذرًا. نخاف من إظهار مشاعرنا، أو من الخطأ، أو من التعلّق. وهكذا، لم يعد التعارف يبدأ بعفوية، بل بالحذر… وينتهي بالإرهاق. وفي النهاية، يظل الإنسان راغبًا في الحب… لكنه متعب من تكرار نفس الخيبات التي تستنزف طاقته في كل مرة.