حلقة الوفاء لمحمد الحيحي تجدد هياكلها وتعزز نشاطاتها التطوعية والحقوقية
جددت حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي خلال جمعها العام العادي، السبت 28 مارس 2026، بالرباط الدعوة إلى اطلاق اسم محمد الحيحي ( 1928- 1998 ) مربي الأجيال وأحد رموز الحركة التطوعية والحقوقية الوطنية على أحد الشوارع أو إحدى المؤسسات التربوية والتعليمية التابعة لقطاعي الشباب والتربية الوطنية، وذلك اعترافا بالأدوار الطلائعية التي قام بها قيد حياته.
وفي تدخلاتهم في هذا الجمع العام الذي تم خلاله انتخاب المكتب التنفيذي الجديد للحلقة، بعد المناقشة والمصادقة على التقريرين الأدبي والمالي واعتماد ورقة آفاق العمل، استحضر المشاركون، من فعاليات وتنظيمات تربوية وحقوقية وإعلامية وثقافية، الخصال التي كان يتمتع بها محمد الحيحي رجل وحدة بامتياز. كما توقفوا عند أبرز محطات حياته التي تميزت بدفاعه عن قضايا الطفولة والشباب وحقوق الإنسان، وانتصاره لقيم التطوع والمواطنة، وعمله الدؤوب لتوحيد جهود مكونات الحركة السياسية والتربوية والحقوقية الوطنية.
عديدة هي الاقتراحات التي قدمت خلال هذا الجمع الذي احتضنه مقر المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالرباط من بينها العمل على تطوير أداء الحلقة وبرامجها، والانفتاح على فئة الشباب، وعلى مختلف جهات البلاد عوض الاقتصار على العاصمة، واعداد مبادرات وبرامج مشتركة مع الهيئات والمنظمات المماثلة حتى تظل ذاكرة الحيحي نبراسا للأجيال الصاعدة، وجسرا يربط الماضي بالحاضر ويستشرف المستقبل، مع تنويع المبادرات، والاهتمام بالتوثيق والاعلام وتوظيف الدعامات الإعلامية ووسائط التواصل الحديثة في مجال حفظ الذاكرة.
كما شدد المشاركون على ضرورة العمل على إعادة الاعتبار للأدوار الطلائعية لرواده ورموزه، وإشاعة ثقافة الاعتراف والوفاء والتضامن، وتكريس روح المواطنة وقيمها، والحفاظ على تقليد تخليد ذكرى وفاة محمد الحيحي التي تصادف الحادي عشر ( 11 ) من كل سنة، والارتقاء بمستوى طرق وأساليب عمل الحلقة، والبحث عن الإمكانيات المادية الكفيلة بدعم أنشطتها. كما تمت الدعوة إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي شكلت على الدوام جانبا رئيسا في اهتمام الراحل محمد الحيحي باعتبارها قضية وطنية.
وكان الكاتب العام للحلقة عبد المغيث المحافظ قد استعرض في التقرير الأدبي الذي قدمه مختلف الأنشطة التي نظمتها الحلقة ما بين 2021 و2025 والتي همت بالخصوص جائزة محمد الحيحي للتطوع التي منحت برسم 2021 لجمعية الأوراش المغربية للشباب اعترافا بدورها على مدى 60 سنة في النهوض بثقافة التطوع في صفوف الشابات والشباب وتربيتهم على قيم التضامن خدمة للمصلحة العامة، في حين منحت ذات الجائزة سنة 2022 لكل من اتحاد العمل النسائي والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وذلك عرفانا وتقديرا لجهودهما في النهوض بأوضاع المرأة المغربية، والمساهمة في جعل قضايا النساء في صلب النضال المدني.
وبرسم سنة 2023 ، منحت جائزة محمد الحيحي للتطوع الى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لدورها التطوعي الكبير الذي بذلته ابان الحرب التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني بقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي تعذر على الحلقة تنظيم حفل الجائزة برسم سنتي 2024 و2025 التي منحت للحركة الحقوقية، وذلك لأسباب لوجيستكية خارج إرادة الحلقة.
وفي مجال التوثيق والنشر والتواصل شاركت الحلقة في فعاليات الدورة 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، بتنظيم حفل تقديم وتوقيع وقراءة مؤلف " محمد الحيحي .. ذاكرة حياة " الذي تميز بحضور العديد من الفعاليات السياسية والفكرية والجمعوية والإعلامية والذي كان مناسبة لاستحضار دور محمد الحيحي في المجالات التربوية والحقوقية والسياسية والاجتماعية. كما نظمت لقاء مفتوحا حول كتاب " التواصل: حفريات صحفية من المجلة الحائطية إلى حائط فيس بوك" لمؤلفه جمال المحافظ، بمشاركة الإعلامي والكاتب عبد العزيز كوكاس والجامعي سعيد بنيس، وبحضور ثلة من المثقفين والإعلاميين والجمعويين. كما تم تنظيم بكلية علوم التربية بالرباط لقاء لتقديم وقراءة حول مؤلف " أعراس في حجرة الدرس" للأستاذ والمربي عبد السلام الحبيب، وذلك بحضور عدد من الباحثين والجمعويين.
وفي مجال التعاون فقد تم تنظيم منتدى الأجيال لحفظ ذاكرة حركات وأنشطة الشباب بالمغرب، بمبادرة مشتركة من الحلقة والجامعة الوطنية للتخييم والائتلاف المغربي لمجالس دور الشباب، كما شاركت الحلقة في عدد من الأنشطة منها ورشات الهيئة الاستشارية المختصة بتفعيل مبادئ المساواة ومقاربة النوع بمجلس عمالة الرباط، فضلا عن المساهمة في حفل الذكرى 67 لتأسيس الجمعية المغربية لتربية الشبيبة الذي نظمه فرعها بعقوب المنصور بالرباط، وبالندوة الوطنية لجمعية المواهب حول موضوع " التخييم بالمغرب والتحولات المجتمعية أي أدوار وأي استراتيجية"، وكذلك في الملتقى الوطني للأطر الإدارية والتربوية لجمعية الشعلة للتربية والثقافة المنظم تحت شعار " معا لتحقيق الأفضل".
وكان إحداث حلقة الوفاء لذاكرة محمد الحيحي في الخامس من دجنبر 2010 بمناسبة العالمي للمتطوعين، ايمانا من مؤسسيها بأهمية العمل التطوعي الذي ساهم بأدوار طلائعية في بناء المغرب الجديد، وسعيا منهم في الحفاظ على ذاكرة محمد الحيحي حية، وتحويلها الى فضاء مفتوح لمختلف الكفاءات والفعاليات من المنظمات والهيئات التي تتلاقى اهتماماتها مع أهداف الحلقة، وهو يفتح المجال لحرية تلاقح الأفكار والانشغال بقضايا التربية وحقوق الانسان. كما تهدف الحلقة الى المساهمة في تثمين المبادرات المدنية ذات الطبيعة التطوعية وكذلك الترافع على قضايا الطفولة والشباب والديمقراطية وحقوق الإنسان.
ويتألف المكتب الذي تم انتخابه في ختام الجمع العام من خديجة بن بوسلهام رئيسة، و عائشة سمير نائبة لها والكاتب العام يوسف بلمعلم وعبد المغيث المحافظ نائبا له، وسيف الدين الراجي أمينا للمال وعبد الخالق برادة نائبا له، وكلا من خديجة بلغازى وعثمان مخون ومحمد أكوشام مستشارون مكلفون بمهام.
وفي اطار تجديد هياكلها وطرق تسييرها، تم تشكيل لجنة استشارية، تضم عددا من الفعاليات الجمعوية والأكاديمية من تخصصات علمية وتربوية وإعلامية وحقوقية وثقافية، يناط بها اقتراح البرامج والأنشطة التي تصب في اتجاه حفظ الذاكرة ة، وابداع آليات تتجاوب مع التحولات الراهنة، وذلك عبر احداث لجن موضوعاتية متخصصة ( لجان الجائزة ، الترافع ، الأنشطة والبرمجة، وحفظ الذاكرة الاعلام والتواصل والتوثيق، التعاون والشراكات، التمويل والدعم، العلاقات الخارجية..).