بدرالدين الرواص: مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لميناء طنجة المدينة ودوره في دمج الميناء في نسيج الأنشطة الاقتصادية بمدينة طنجة

بدرالدين الرواص: مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لميناء طنجة المدينة ودوره في دمج  الميناء في نسيج الأنشطة الاقتصادية بمدينة طنجة بدرالدين الرواص وخلفه مشهد لميناء طنجة المتوسط

مقدمة:

عرفت المدن المينائية في بداية الثمانينات تغيرات جذرية[1] ارتبطت بظهور تدخلات على مستوى التهيئة المينائية واندماجها في حقبة جديدة من الجيوبوليتيك التي تخللتها عدة توترات اجتماعية ومواجهات محلية وإقليمية بين الكيانات السياسية[2]. ومن المعلوم أن التهيئة المينائية تعدّ من أهم عناصر التهيئة إذ تشمل كل التدخلات المطبقة في المجال البحري، وتوفير تجهيزات مينائية وبحرية حديثة تنسجم مع التطور الحاصل في مجال النقل البحري وأشكال السفن، من شأنها أن تساعد في الرفع من أدوار الموانئ التجارية في تنمية المدن المينائية، والاستفادة من حركيتها والتطور الذي تعرفه و قدرتها على التدبير الجيد خارج الحدود الإقليمية من جهة، وأهمية مبادلاتها التجارية ما وراء البحار[3]، مما ساهم في ظهور تحولات أجبرت التكنولوجيا البحرية على فصل وظائف مناطق التنمية الصناعية والمينائية عن وظائف المناطق الحضرية، كعملية تراجع عن البحر[4]. وفي هذا السياق شكلت المناطق الشمالية المتوسطية ذات أولويات مجالية في سياسة إعداد التراب الوطني، نظرا لوضعها الاقتصادي الهش، وتوفرها على مؤهلات اقتصادية مهمة، تسمح بإقامة أنشطة اقتصادية مهمة تساعد على الرفع من مستوى التنافسية اللوجستيكية في مضيق جبل طارق. وقد ساهم نقل الخدمات والوظائف المينائية نحو ميناء طنجة المتوسط، إلى إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة كميناء ترفيهي.

 

إشكالية الدراسة:

عرفت الموانئ الموجودة في المدارات الحضرية تحولات، إذ تحولت من وظيفة مينائية، إلى مشاريع ترفيهية، كنشاط تكاملي مع أنشطة المدينة السياحية، مع الإبقاء على نشاط نقل المسافرين. ويعدّ مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة من مشاريع التهيئة المينائية بالمغرب التي استهدفت إعادة العلاقة بين المدينة ومجالها البحري، ودمج المشروع في نسيج الأنشطة الاقتصادية بالمدينة.

وتتفرع الإشكالية إلى أسئلة فرعية:

ما هو السياق العام لمشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة؟

ماهي مكونات المشروع وأبعاده والأطراف المتدخلة في تدبير الأنشطة المينائية؟

هل نجح في اندماج الميناء في نسيج البنية الاقتصادية في البيئة الحضرية لمدينة طنجة؟

 

منهج الدراسة:

لمعالجة الإشكالية تم الاعتماد على منهج استقرائي من خلال الانطلاق من السياق العام لإعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة إلى مكونات المشروع وأبعاده المينائية والحضرية. علاوة على منهج تحليلي من خلال قراءة الوثائق المرافقة وتحليل معطياتها لإبراز آثار الميناء الترفيهي على النسيج الاقتصادي والبنية الحضرية لمدينة طنجة. ناهيك عن العمل الخرائطي لتحديد موقع مجال الدراسة وخصائص المشروع.

 

أدوات الدراسة:

اعتمدنا على عدة وسائل أهمها وسائل تقنية مثل Excel لإعداد الجداول والمبيانات، إضافة إلى تقنيات نظم المعلومات الجغرافية لإعداد الخرائط sig.

 

تحديد موقع الدراسة:

أنجز مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة بمقاطعة طنجة المدينة بجماعة طنجة التي تنتمي إداريا إلى عمالة طنجة أصيلة بجهة طنجة تطوان الحسيمة. تحدّ المقاطعة شمالا بالبحر الأبيض المتوسط، وجنوبا اجزناية، وشرقا مقاطعة الشرف السواني وغربا المحيط الأطلسي. وتتميز المقاطعة بموقع استراتيجي، إذ تشرف على واجهتين: واجهة متوسطية وواجهة أطلسية، إلى جانب ذلك تطل المقاطعة على مضيق جبل طارق الذي يعدّ ثاني أكبر محور تجاري في المحاور التجارية البحرية الدولية.  

 4c942b48-f419-4532-beec-9c64342af4c2.jpg

 المحور الأول: التهيئة المينائية بالمغرب وتراجع الأنشطة المينائية بميناء طنجة

الاصلاح المينائي بالمغرب الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الموانئ

ترتبط التهيئة المينائية بالمغرب ارتباط وثيقا بالتهيئة الحضرية والجهوية التي تنبثق من الاختيارات الكبرى لإعداد التراب الوطني[5]، وتستنبط مرتكزاتها من التوجهات الكبرى لإعداد التراب الوطني، التي تركز على إعادة العلاقة بين الموانئ والمجالات الترابية الحدودية، ومع الأخذ بعين الاعتبار السياسات التنموية والبعد التنموي والاقتصادي وإعداد التراب، علاوة على إعادة تصنيف عدد من المجالات والكيانات الترابية، التي أصبحت تفرض نفسها كمجالات متميزة ذات أهمية وطنية، ووضع لكل ميناء تصميما للتهيئة الداخلية يكون هدفه الأساسي تحديد تخصيص مناطق الميناء حسب الاستعمال الرئيسي ، اذ نجد المناطق التجارية، ومناطق الصيد، ومناطق الترفيه وفق التوجهات المجالية الجديدة، والتي تتطلب مجهودات للتخفيف من مستوى هشاشتها وتهميشها[6].

لقد تبنى المغرب مخططا استراتيجيا في قطاع الموانئ أطلق عليه "الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الموانئ في أفق 2030  كتجسيد لمشروع إصلاحي في قطاع الموانئ، ورؤية استراتيجية مستقبلية للنظام المينائي الوطني، التي تقوم على اعتماد الموانئ المغربية كرافعة اقتصادية تواكب التوجه العالمي ومحطة أساسية من محطات الطرق السيارة البحرية[7]، عبر إنشاء موانئ ضخمة متخصصة بمعايير دولية، للمساهمة في سياسات وبرامج تهيئة التراب الوطني، مع الأخذ بعين الاعتبار أهداف التوزيع المجالي للأنشطة المجالية وهيكلة المشهد المينائي الوطني، من خلال إنشاء ستة أقطاب مينائية منسجمة مع مفهوم الأقطاب التنموية الجهوية، ومبادئ التنمية المستدامة، وفتح الموانئ على المدن وإجراء تغييرات في مهام بعض الموانئ الحضرية، وخلق مشاريع تهيئة مينائية قابلة للتطور، علاوة على نقل الوظائف المينائية من ميناء طنجة المدينة وإعادة توظيفه، وفتحه على مدينة طنجة وإعادة دمجه في محيطه الحضري، وتثمين مؤهلاته الميناء وموقعه ككل، لتوجيهه تحو السياحة البحرية والترفيه مع الاحتفاظ بخط سياحي عبر السفن السريعة مع مدينة طريفة.

 وتتلاءم هذه التوجهات الجديدة مع إرادة مدينة طنجة في تطوير توجهها السياحي. لتكون حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، والذي سيصيح ميناؤها مرجعا في الرحلات السياحية سواء كمحطة توقف أو انطلاق لهذه الرحلات. علاوة على برمجة مشاريع تنموية أخرى للترفيه على ساحل هده المنطقة مع الحفاظ على الشواطئ والمواقع البيئية الحساسة، وتثمين التراث العمراني لمدينة طنجة، وجذب السياح الترفيهيين المغاربة والأجانب العابرين والمقيمين[8]. وفي سياق خلق حيوية في الحوض الترفيهي لمرينا طنجة، ينبغي التعاون بين الحوض الترفيهي الكائن بمرينا مع الأحواض الترفيهية الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط مثل أرخبيل الاصور وجزر الكناري في المحيط الأطلسي، وهذا من شأنه خلق حيوية لميناء طنجة الترفيهي[9].

 

تراجع الخدمات المينائية وتقل الوظائف المينائية إلى ميناء طنجة المتوسط

عرف ميناء طنجة المدينة عدة مراحل تاريخية، حيث تم إنشاء أول حاجز بحري من طرف الانجليز سنة 1683، ثم تم إنشاء أول رصيف خشبي للرسو سنة 1897، ولم يتم إنشاء الميناء إلا بعد سنة 1912، من طرف شركة ألمانية، وأوكلت عمليات التوسيع إلى الشركة الدولية لطنجة، ثم توقف العمل في الحرب العالمية الأولى حتى سنة 1925، حيث تكلفت شركة ميناء طنجة بالعمل واستغلال المقالع الموجودة في غرب الميناء. كما تم توسعة الميناء سنة 1946لاستقبال السفن والعبّارات من جبل طارق والجزيرة الخضراء، إلى جانب إنشاء أول منطقة حرة بطنجة سنة 1962

d565df78-34ab-4c5c-8613-4ba0aaded68f.jpg

 

يبين الجدول التطور الذي عرفته أنشطة ميناء طنجة المدينة. إذ ارتفع نشاط تجارة الحبوب من 37 ألف طن سنة 2001 إلى 274 ألف طن سنة 2010. وبجب الإشارة إلى أن نشاط العبور الخاصة بالشاحنات والسيارات تراجع من 278 ألف إلى 16 ألف مركبة سنة 2012، علاوة على تراجع نشاط النقل البري من 2.167 شاحنة إلى 1219 شاحنة، ليتوقف النشاط بشكل شبه نهائي سنة 2012 مع استقرار سفن عصرية للدحرجة من نوع RORO في ميناء طنجة المتوسطي، بسبب عجز الميناء طنجة المدينة عن استيعابها لقدم تجهيزاته المينائية من جهة، وصغر الأرصفة وغياب مراقبة دائمة لمنطقة التصدير الخاصة بالشاحنات والتي عانت من تسرب أفواج كثيرة من المهاجرين السرية. كما عرفت المواد النسيجية والحوامض توفقا منذ سنة 2008 وهي بداية اشتغال الميناء المتوسطي الذي نجح في استقطاب شركات النقل البري التي تعمل على تنشيط سفن الدحرجةRORO ، مقارنة مع ميناء طنجة المدينة للأسباب المذكورة آنفا.

 

bf554be5-0555-45a4-97b5-4adc0d6fd94d.jpg 

 

من خلال الجدول اعلاه نلاحظ أن ميناء طنجة المدينة عرف تراجعا سنة 2012، إذ بلغ 2.354.000 مليون طن، ثم 1.444.962 طن سنة 2014. ويعود ذلك إلى تحول عمليات شحن السفن خاصة سفن الحاويات إلى ميناء طنجة المتوسطي، بعدما صار الميناء عاجزا عن استقبال الجيل الجديد من السفن الضخمة لضعف عمقه وقدم آلياته، وضيق مجالات خدماته المينائية.

 

4-  نقل الخدمات المينائية من ميناء طنجة المدينة إلى ميناء طنجة المتوسط:

عرف ميناء طنجة المدينة حالة من الازدحام بفعل التوسع العمراني وصعوبة التوسع في اتجاه المدينة، والذي ساهم في تدهور خدمات ميناء طنجة المدينة بسبب غياب أرصفة خاصة، ووجود آليات رديئة تقليدية، وتزايد عدد المهاجرين السريين، وتزايد الضغط العمراني، وعجز الميناء التوسع في الخليج. ويلاحظ أن الميناء ظل يعاني من قدم التجهيزات اللوجستيكية والمعدات المينائية الخاصة بشحن ومعالجة الحاويات، وضعف شبكة الطرق البرية الرابطة بين الميناء وباقي المناطق" و"تخفيف العبء عن ميناء طنجة المدينة دون إضعافه، والذي نسج دائما علاقات وثيقة مع المدينة[10]. وفي هذا الإطار ستصبح مدينة طنجة تجمع بين مينائين: ميناء طنجة المدينة يعاني من حالة الاكتظاظ، والتوسع العمراني الحضري، يصعب توسعه في اتجاه خليج طنجة، وبالتالي تحويله إلى واجهة للسياحة البحرية والترفيهية. والميناء الجديد (طنجة المتوسط) المعروف بميناء إعادة توزيع الأنشطة المينائية والبحرية، والذي سيساهم في خلق دينامية على مستوى التجارة البحرية بمضيق جبل طارق خلال العشرين سنة المقبلة. وسيجعل المدينة قطبا جهويا متطورا.  ومن أجل تفعيل ذلك، تم اتخاذ عدة إجراءات أهمها:

تثمين مؤهلات ميناء طنجة المدينة يساهم في إبراز توجهات جديدة أكتر تماشيا مع مؤهلات الموقع ككل، لتوجيهه نحو السياحة البحرية والاحتفاظ بخط سياحي عبر السفن السريعة مع مدينة طريفة الاسباني.

خلق تلائم بين التوجهات الجديدة وإرادة مدينة طنجة لتطوير نشاطها السياحي لتصبح المدينة حلقة وصل بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.

تحويل ميناء طنجة المدينة إلى مرجع في الرحلات السياحية البحرية كمحطة توقف وانطلاق لهده الرحلات.

إنجاز مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة في سياق تحويل الأنشطة التجارية والمينائية من ميناء طنجة المدينة إلى ميناء طنجة المتوسط.

تأهيل الواجهة البحرية المطلة على الميناء الترفيهي. ونقل محطة القطار وإنجاز ممر ساحلي[11].

 

5-  مشروع طنجة الكبرى وتثمين المدينة العتيقة

ساهم النمو الديموغرافي السريع في تزايد الطلب على الوعاء العقاري واستغلاله دون احترام المعايير الجمالية الحضرية المميزة لمدينة طنجة والتي من شأنها خلق جاذبية للمدينة. علاوة على أن النمو الاقتصادي وتزايد التكتلات العمرانية التي تجاوزت التصميم العمراني. إلى جانب ذلك عرفت مدينة طنجة ازدحاما المرور عبر محاور المدينة، حيت كان العبور من ميناء طنجة المدينة نحو الطرق الرئيسية والسيارة يقتضي عبور عدة محاور داخل المدينة من شارع الجيش الملكي الذي يعرف ازدحاما في فصل الصيف، إلى شارع يوسف بن تاشفين الذي يعرف ازدحاما في فترة الذروة مع خروج العمل والموظفين من عملهم إلى شارع محمد السادس الذي يعرف ازدحاما متواصلا نظرا لأهميته في الربط بين المركز العصري والتكتلات السكانية مثل بني مكادة.

عرفت المدينة العتيقة لطنجة تحولات مجالية تجلت في تأهيل للبنيات التحتية وحفظ للتراث المحلي من الاندثار استجابة العناية الملكية لصيانة وتثمين الموروث التاريخي للمدن العتيقة النهوض بالرأسمال اللامادي والروحي والثقافي  لهذا النسيج، واستحضارا للتوجيهات الملكية الرامية إلى العناية بالموروث الثقافي والتراث المعماري للمدن العتيقة بشكله المتناسق والمتوازن ، والارتقاء بها إلى مستوى تطلعات ساكنتها وفق رؤية شمولية تهدف بالأساس إلى تحسين ظروف عيش الساكنة وتوفير فرص الشغل والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة، وإعادة فتح الميناء على بيئته الحضرية.

 وقد راهن مشروع طنجة الكبرى على تحسين المشهد الحضري، وذلك بإعادة تأهيل الواجهة البحرية من خلال تأهيل الكورنيش البحري وإحداث كورنيش آخر بشاطئ أشقار، وإعادة تأهيل الواجهة البحرية المطلة على الخليج سباق فتح المدينة على مجالها البحري، من خلال إعادة تنمية ميناء طنجة المدينة، وهي فرصة ستسمح للميناء بتطوير أنشطته الترفيهية، والمساهمة في تأهيل الواجهة البحرية من خلال ربط المدينة على طول الخليج بمنطقة مالاباطا. إضافة إلى نقل محطة القطار نحو محطة المدينة، وإزالة الخط السككي الذي يفصل المدينة عن الشاطئ[12].

وفي هذا الإطار يتضمن المشروع برنامج أربعة محاور رئيسية وتأهيل المجال العمراني من خلال معالجة البنايات الآبلة للسقوط، وتثمين المدينة العتيقة، وبتضمن المحور الثاني ترميم التراث وتأهيل شبكات الماء والكهرباء وإحداث مرآب بمدخل القصبة، وترميم وتأهيل المعالم والبنايات الأثرية مثل (دار النيابة، سجن القصبة، سينما الكسار، فندق دار الدباغ)، إضافة إلى الأبراج المحصنة المطلة على البحر والتي تؤثث للمعالم التاريخية العسكرية للواجهة البحرية المطلة على الميناء مثل (برج بوعماير، برج الحجوي)[13]. علاوة على البحث عن وظيفة مثالية للحصن العسكري دار البارود وتحويله إلى مركز التعريف بالتحصينات العسكرية[14].

 ad3d0a83-24a6-4087-bce1-424c927a2bbd.jpg

 توضح الصورة مركز التحصينات الدفاعية الذي أسس ببرج دار البارود الذي كان مهمشا منذ عقود. وهو معلمة تاريخية مهمة تعود على المرحلة البرتغالية في القرن 15. وقد تم إعادة تأهيله ضمن مشاريع طنجة الكبرى وإعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة.

 

المحور الثاني: مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة (طنجة مارينا)

خصائص مشروع إعادة توظيف ميناء طنجة والاستثمارات المرصودة

يعتبر مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة مدينة أول مشروع لإعادة توظيف موقع مينائي تجاري على المستوى الوطني، الذي تزامن مع إطلاق العديد من المشاريع الهيكلية كطنجة الكبرى، تعهدت بتنفيذه شركة التهيئة لإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة SAPT، إضافة إلى تحويل الأنشطة التجارية إلى ميناء طنجة المتوسط.

 ارتبط المشروع بأهمية ثقافية من خلال ترميم المعالم الأثرية وإعادة توظيف البنايات الرمزية للمنطقة المينائية مثل "باب الديوانة" وسياحية من خلال جعل المدينة تتموقع كقبلة لسياحة الرحلات البحرية الطويلة وموانئ الترفيه على صعيد البحر الأبيض المتوسط، وخلق انسجام وتكامل بين الميناء والمدينة، وتحقيق تنمية تحترم البيئة، وإعادة البحر إلى موقعه الأصلي بالنسبة بالمدينة، وفتحه على المدينة. ويتكون مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة من مكونات: البعد الحضري والبعد المينائي. وقد انطلقت الأشغال في المشروع في ماي 2011 وذلك بعد إنشاء شركة إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة [15]sapt بمقتضى الظهير الشريف رقم 097-10-02 بتاريخ 25 مارس 2010.  وهي شركة مجهولة الاسم، وقد تعددت استثمارات الشركاء.

 

 6ea6657b-4ac0-4d1f-8f32-caaf2197c7ea.jpg

يلاحظ من خلال الجدول ان الدولة وصندوق الحسن الثاني من أم المستثمرين في الشركة، في حين تبقى الوصاية عليها من طرف وزارة الداخلية ا من خلال الرئيس المدير العام الذي يمثل الوزارة والتي يعمل على تنفيذ التعليمات الملكية.

وقد تم رصد غلاف مالي بلغ 672 مليون دولار. وتقتضي الاتفاقية الموقعة من طرف الشركاء على إنجاز مشروع جديد بمدينة طنجة يحمل مفهوما قويا متجذر قادر على التحليل الدقيق والاستجابة لمختلف المتطلبات الداخلة والخارجية التي يتشارك فيها المغرب مع محيطه الجيو استراتيجي المطل على مضيق جبل طارق، من أجل تحويل ميناء طنجة المدينة لميناء ترفيهي، واذكاء طموح حديث ينسجم مع مشاريع التجديد الحضري بطنجة، والتشجيع على الرفع من سيولة في الحركة المينائية، تسمح بإعادة الميناء إلى علاقته الطبيعية مع المدينة. 

ويتكون مشروع تجديد ميناء طنجة المدينة من ثلاث مكونات أساسية: ميناء الصيد البحري ورصيف للبواخر السياحية الضخمة وميناء ترفيهي حديث خاص باليخوت والزوارق السياحية والأنشطة السياحية البحرية، بهدف ضمان استمرارية طبيعية وتكامل وظيفي بين المدينة ومينائها، وتحقيق التوازن بين الفضاءات العمومية والخاصة والوظائف الحضرية لجعل الموقع وجهة مفعمة بالحياة، والأخذ بعين الاعتبار انفتاح المباني على المنظر العام سواء من المدينة أو من الشاطئ، والبحث عن العوامل التي تسمح بممارسة الجاذبية المتبادلة بين المدينة ومينائها، من خلال خلق انسجام بين الهوية والحداثة، من خلال توجيه السياسات المحلية نحو: تأهيل الموارد البشرية لقطاع السياحة، تعزيز الأمن واعتماد نظام ضريبي تحفيزي لمدينة طنجة دون إغفال أهمية البعد البيئي[16].  

 

                            80e6d62e-3cfb-4ea2-a2b8-d7fbba1ed031.jpg

 

0d7da5f5-b63e-4a3d-96da-5caceb30841d.jpg

 

يبين لنا الشكل أعلاه أن مكونات مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة يحتوي على ثلاث موانئ (الميناء الجديد للصيد، الميناء القديم للترفيه، الميناء الجديد للترفيه) وعدة أرصفة (أرصفة المسافرين، أرصفة الرحلات البحرية الطويلة).

حجم الاستثمارات في المكونات الحضرية لمشروع مارينا طنجة بمليون درهم.

 

 

من خلال الجدول اعلاه نلاحظ الاستثمارات المرصودة لمرينا طنجة بلغت 4042 مليون درهم، ومن أهم المشاريع التي رصدت لها مبالغ مهمة، هي تلك المرصودة لبناء الاقامات السكنية في المكون الحضري بمبلغ 2751 مليون درهم، تليها الاستثمارات المرصودة لبناء الفنادق بمبلغ 755 مليون درهم. وتتضمن الجداول التالية حجم الاستثمارات المرصودة لمكونات البعد المينائي والحضري

         f6f5f3d8-4be9-47b2-8c83-8a3cb072b32a.jpg 

 من خلال المبيان أعلاه، تعتبر الاستثمارات المرصودة للصيد أهم الاستثمارات بمبلغ 1100 مليون درهم، تليه الاستثمارات المرصودة للترفيه البالغة 680 مليون درهم، تليها الاستثمارات المرتبطة برصيف البواخر السياحية بمبلغ 350 مليون درهم.

 

مكونات مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية

2-1 البعد المينائي والاندماج في بنية الانشطة الاقتصادية في مدينة طنجة

يرتكز البعد المينائي في مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة على أهمية التنمية المينائية وإعادة الهيكلة الترابية، وتعزيز التنمية الاجتماعية والبشرية الذي تؤكد على دور الموانئ في تنمية المجالات الترابية، وخلق انسجام وتوازن بين سياسات إعداد التراب الوطني من أجل تحقيق تنمية مستدامة عبر استغلال المؤهلات الاقتصادية والطبيعية والتاريخية لمدينة طنجة، وتثمين مواردها، باعتبار ميناء طنجة المدينة سيصبح رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحركا لتنافسية الاقتصاد بالمدينة. والمساهمة في تفعيل مرامي الاستراتيجية الوطنية لإصلاح الموانئ التي تراهن على خلق منظومة مينائية منها القطب المينائي للشمال الغربي الذي يجعل من ميناء طنجة المدينة ميناءا مهما لتقوية الأنشطة الرئيسية الخاصة بالرحلات السياحية والترفيه.

بلغت استثمارات البعد المينائي ما يقارب ملياري درهم، حيث يهدف إلى توفير مناخ ملائم للترفيه من خلال تجهيز طنجة بأكبر ميناء ترفيهي على الصعيد الجهوي بنحو 1610 مكانا للرسو في أفق سنة 2016" وكذا إلى إعادة توظيف ميناء الصيد الحالي وتحويله إلى ميناء ترفيه يتوفر على 530 مكانا للرسو، وتهيئة ميناء ترفيهي جديد شرق الميناء الحالي بقدرة استيعابية تبلغ 1.080 مكانا للرسو، وتنشيط نقل المسافرين، إذ يتوقع أن تستقبل مدينة طنجة ما يقارب 400 ألف سائح من ميناء مدينة طريفة في نزهة واحدة. إلى جانب الربط المباشر بأوروبا أمر مهم بالنسبة للمشروع والمدينة، علاوة على ذلك يراهن على بلوغ 300 أأف سايح سنة 2016 ثم إلى 750 ألف سائح سنة 2020[17]. ومن أجل الحفاظ على خط طنجة طريفة الذي يقدر عدد عابريه نحو مليون ونصف عابر سنويا، وتحديث وإعادة تأهيل محطة المسافرين بالميناء، من خلال توفير ثلاث أرصفة بالميناء مخصصة للعبارات السريعة: الأول طوله 260 متر والثاني 270 متر والثالث طوله 360 متر.

وبعتبر المشروع في بعده المينائي رهان لدمج الميناء في إطار برنامج تأهيل المدينة العتيقة لطنجة في بنية النسيج الاقتصادي للمدينة، وذلك إعادة الاهتمام بالتجار والحرفيين في المدينة العتيقة عبر تنظيم سلسلة من الدورات التكوينية في مجال التجارة الالكترونية التي ساهم فيها العديد من المتدخلين كغرفة الجهوية للتجارة ووكالة إنعاش أقاليم الشمال، من أجل تحفيز الحركة السياحية، وتمكين التجار المعنيين من الاستفادة من النشاط السياحي الذي بعرفه الميناء، وتمكينهم من آليات تسويقية جديدة لتسويق منتوجاتهم.

 

2-2 البعد الحضري ودمج المجال المينائي في محيطها الحضري

يشكل البعد الحضري مظهر من مظاهر الإصلاح المينائي وامتدادا لمشاريع التجديد الحضري لمشروع طنجة الكبرى، لخلق اندماج بين الفضاءات العمومية، إذ يراهن المشروع في بعده الحضري إدماج الأهداف البيئية والحضرية منذ مرحلة وضع تصور للمشاريع الاستثمارية، وإدماج الموانئ في محيطها الحضري[18]. ويتضمن البعد الحضري عدة عناصر: الفضاءات العمومية والتجهيزات الثقافية والتجهيزات الفندقية والمحلات التجارية والترفيهية والإقامات السكنية والمكاتب والتنقل.  وتعتبر الفضاءات العمومية أحد المكونات المهمة للمشروع. ويمتد على مساحة بلغت 30 هكتار، وقد خصصت لها أفضل الأماكن في المنطقة المينائية على شكل فضاءات عمومية، بهدف توفير فضاءات للنزهة بالنسبة للزوار لتنظيم المناسبات التفافية بلغت استثمارات المكون الحضري ما يفوق 4 مليارات درهم. كما استهدف المشروع إنشاء متحف وقصر المؤتمرات بسعة 1500 شخص ومركب سينمائي إنشاء 05 منشآت سياحية ذات قدرة استيعابية تقدر ب 1200 سرير وتعادل% 16 من الطاقة الإيوائية بالمدينة، وفنادق ذات طاقة استيعابية تقدر ب 200 سريرو03 فنادق ذات طاقة استيعابية تقدر ب 200 سرير وفندق 04 نجوم ذات طاقة استيعابية تقدرب400 سرير، وإقامة سياحية ذات طاقة استيعابية تقدرب200 سرير، علاوة على إعداد مساحة تبلغ 60.000 متر مربع من أجل إنشاء مركز تجاري ومقاهي ومطاعم.

ومن أجل إغناء العرض الحضري وجعل المكان وجهة مفعمة بالحياة، تم تطوير إقامات سكنية بمكاتب على مساحة 180.000 متر مربع. وتبلغ المساحة الإجمالية للمباني 300.000 متر مربع، كما تم شق 10 هكتارات من الطرق و6000 مكان مخصص لوقوف السيارات، كما تم فتح الأبواب والمسالك المؤدية إلى المدينة العتيقة، وصارت فضاءات النزهة فضاءا سنويا لتنظيم المهرجانات مثل مهرجان "التويزة الأمازيغي" الذي ينظم في شهر يوليوز سنويا. ومن أجل تسهيل التنقل والحركية من الميناء إلى أطراف المدينة العتيقة، سيتم إنشاء قطار معلق téléférique يسمح بربط الميناء بمحاور تنطلق من محطة القطار القديمة ثم التوقف قرب ميناء الصيد الجديد، ثم التوجه نحو المدينة العتيقة (ساحة القصبة) ووسط المدينة (ساحة فارو)، وهذا سيمكن من ربط المدينة العتيقة بالميناء ووسط المدينة على طول 2000 متر[19].

 

2-4 اندماج ميناء طنجة المدينة في بنية الأنشطة السياحية لمدينة طنجة:

ساهم مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة في تزايد عدد السفن الراسية في الميناء، سواء السريعة منها أو السياحية، علاوة على تزايد عدد السياح والمسافرين والسيارات،

                       0602bcb7-eafa-402d-9790-40d2495e22dc.jpg

 يلاحظ من خلال الجدول أن عدد البواخر تزايدت من 54 سفينة سنة 2019 إلى 100 سفينة إلى حدود يونيو سنة 2023. ويمكن تفسير ذلك بوجود أرصفة خاصة باستقبال السفن السياحية، ومجهودات المسؤولين لتشجيع السفن على الرسو بميناء طنجة المدينة الذي تحول إلى ميناء ترفيهي.  وهذا ما ساهم في ارتفاع عدد العابرين من ميناء وإلى ميناء طنجة المدينة.

0aeb7aee-4002-400d-a6f1-595f8b036b30.jpg

يتبين من خلال الجدول أن عدد المسافرين تزايد من 1,610,869 مسافر سنة 2019 إلى 173,269 مسافر في يونيو 2023. ويمكن تفسير ذلك بكوت أغلب المسافرين يعبرون عبر ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب قرارات المسؤولين لإغلاق الميناء بسبب جائحة كوفيد 19. وبالتالي تم إغلاق الميناء من مارس 2020 إلى ماي 2021 وذلك وفق إجراءات أمنية مشددة. ويجب الإشارة إلى أن جل المسافرين يعبرون عبر ميتاء طنجة المتوسط الذي يتوفر على رصيف شاسع خاص بالمسافرين، علاوة على تعدد الخطوط البحرية نحو موانئ إسبانية (الجزيرة الخضراء وموتريل وقادس وبرشلونة) وفرنسية (سيت) وإيطالية ( جنوة). 

  

المبيان رقم 3:        تطور عدد السيارات العابرة لميناء طنجة المدينة مابين سنة 2019 و2023

 cf88d224-efad-428f-ae26-f3a2b686f3fa.jpg

يلاحظ من خلال المبيان أعلاه أن عدد السيارات العابرة للميناء ارتفعت من 183,73 سيارة سنة 2019 إلى 282,488 سيارة. ويعود ذلك إلى أن الميناء تم غلقه في وجه العبور بسبب انتشار جائحة كوفيد، حيث تم فتح ميناء طنجة المتوسط لعبور السلع فقط. وفي ماي 2021 تم فتح الميناء بالتدريج وفق إجراءات أمنية  وصحية شديدة.

 

                                        4d8d7bdb-fae6-45b6-9549-7a4743947bcf.jpg

يلاحظ من خلال المبيان أعلاه أن عدد السياح الذي نزلوا بميناء طنجة المدينة تزايد من 37,15 ألف سائح سنة 2019 إلى 70 ألف سائح في حدود يونيو 2023. ويعود ذلك إلى عمليات التأهيل التي عرفها الميناء ودوره في الانفتاح على المدينة العنيفة بصفة خاصة التي ساهمت في إبراز المؤهلات السياحية والتاريخية لمدينة طنجة. 

 

264fdd86-e95d-4c93-9f01-f78e597e18c1.jpg

 

يلاحظ من خلال المبيان أن عدد السياح الذي دخلوا مدينة طنجة تراجع من 1.431,466 سائح سنة 2019 إلى 412.922 سائح بسبب انتشار جائحة كوفيد 19 في مارس 2020 والتي اقتضت إغلاق المؤسسات الفندقية والسياحية إثر الحدود البحرية والجوية والبرية. لكن عدد السياح سيرتفع سنة 2021 من 838,407 سائح ثم إلى 1.354,677 سائح سنة 2022 بعد فتح تدريجي للموانئ خاصة ميناء طنجة المدينة الذي صار يستقبل أفواجا جديدة من السياح من ميناء طريفة بواسطة عبارات سريعة، ووجود أرصفة ضخمة لاستقبال بواخر سياحية ضخمة ـ إلى جانب عمليات تأهيل المنطقة المينائية وتوسيع بنيتها المينائية والسياحية وانفتاحها على الموانئ المتوسطية، والتي ساهمت في استقطاب السياح من كل أنحاء العالم.

 

 15138ffa-c603-47a3-a3b1-8e209a5ba0bd.jpg

 

يلاحظ من خلال المبيان أن عدد السياح الذين ولجوا الفنادق المصنفة بمدينة طنجة عرف تراجعا من 716,315 سنة 2019 إلى 610,136 سائح سنة 2022. وبمكن تفسير ذلك بالقرارات المتخذة من طرف المسؤولين إبان انتشار كوفيد 19 في مارس 2020، والتي أقرت بإغلاق جميع المؤسسات السياحية وإغلاق الحدود، علاوة على الأزمة الاقتصادية التي عرفها العالم والذي حال دون انتقال السياح من أماكنهم الأصلية. كما أن العديد من السياح الذين ولجوا المدينة من الميناء عبر البواخر السياحية لم يلجوا إلى الفنادق، بل قاموا بجولات سياحية داخل المدينة خاصة المدينة العتيقة وفي مدن أخرى، والعودة إلى بواخرهم التي توفر لهم كل الحاجيات الترفيهية. 

 

 8806cdeb-9454-4b66-a17d-7f9d61763bbb.jpg

 

يلاحظ من خلال المبيان أن نسبة الملء تراجعت من 55 %سنة 2019 إلى 48% وبفسر ذلك بآثار الجائحة والتي ساهما في تراجع القطاع السياحي وغلق الموانئ . ورغم ذلك فقد ساهمت المنطقة المينائية طنجة المدينة بعد تأهيلها وتثمين المدينة العتيقة، فقد استطاعت المدينة من استعادة نشاطها السياحي بفضل مينائها الترفيهي الذي انفتح على المدينة خاصة المدينة العتيقة، وتأهيل الواجهة البحرية التي تحولت إلى مناحف كمنحف باب الديوانة ومتحف التحصينات العسكرية دار البارود، وأبراج عسكرية مبلطة كبرج الحجوي    والتي أصبحت قبلة للسياح للتعرف على الخصوصيات التاريخية والثقافية التي تتوفر عليها المدينة. 

 

المتدخلون في تدبير القطاع السياحي في ميناء طنجة المدينة:

يساهم المتدخلون في تدبير القطاع السياحي والتنسيق بينها لتوفير الظروف المناسبة للسياح لدى عودتهم، وخلق تصور ايجابي لديهم. ويتعدد المتدخلون. إذ نجد:

 وزارة الداخلية من خلال السلطة المحلية التي تجند أعوان السلطة لمراقبة المسارات السياحية، وإخبار المسؤولين بكل المستجدات والأحداث التي يمكن أن تتعرض لها الأفواج السياحية، وولاية الامن لطنجة التي توفر فرقا مكلفة "الشرطة السياحية" التي تسهر على تأمين القطاع والسهر على مرافقة الأفواج السياحية من نزولها من البواخر حتى عودتها، والتجول في المدينة، وحمايتها من مضايقات المرشدين غير القانونيين، أو من عمليات السرقة في المسارات السياحية داخل المدينة العتيقة.

المديرية الجهوية للسياحة: تسهر على نشيط الأنشطة السياحية بالمدينة العتيقة، والتنسيق مع أرباب النقل السياحي وهيئة المرشدين السياحيين، والتجار.

المجلس الجهوي للسياحة: يعتبر المجلس متدخلا غير مباشر، إذ يسهر على استقبال البواخر السياحية من خلال توفير فرق تراثية فلكلورية، ومضيفات لتقديم تصميم المدينة الذي يهتم بالتعريف بالمعالم الأثرية بمدينة طنجة، علاوة على التنسيق مع المكتب الوطني للسياحة لاستقبال الرحلات الخاصة بالصحفيين ورجال الإعلام، بهدف التعريف بالتراث المحلي، والتقاط صور وإنجاز مقالات ونشرها في بلدانهم الأم، وهذا من شأنه الترويج للمنتوج السياحي المغربي والمحلي. إلى جانب التنسيق مع السلطات المحلية للسهر على تنظيم البرنامج التراثي "طنجة الفراجة".     

 

خلاصات واستنتاجات:

ساهم الضغط العمراني ومشاكل السير والجولان التي صارت تعرفها المحاور الطرقية بمدينة طنجة، خاصة في فترة الذروة في تراجع خدمات ميناء طنجة المدينة.

إن تراجع نشاط ميناء طنجة المدينة بعد نقل الخدمات المينائية إلى ميناء طنجة المتوسط، الذي يتوفر على تجهيزات حديثة قادرة على استقبال السفن الضخمة وتسريع عمليات المسافنة في مدة قصيرة. فقد تراجعت حركة العبور المسافرين والسيارات وحركة السفن وحمولتها الإجمالية، مما أثر سلبا على حجم وقيمة الرواج التجاري للميناء.

إن انتقال الخدمات المينائية نحو طنجة المتوسط باعتباره ميناءاً متخصصا في نشاط المسافنة، ومؤهلا للبحث عن موقع مغربي في مضيق جبل طارق وامتصاص الإشعاع الاقتصادي لمدينة سبتة المحتلة، عاملا أساسا في تحويل وظائف الميناء طنجة المدينة إلى وظيفة ترفيهية وسياحية على غرار العديد من الموانئ المتوسطية في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان وتركيا

إن انتقال شركات الشحن البحرية، سمح بتخفيف الضغط على ميناء طنجة المدينة الذي عجز عن مواكبة التطور المينائي، والتوسع داخل مجاله الحضري المتزايد.

إن مشروع إعادة توظيفه كان ضرورة حتمية لميناء غير قادر على تحمل الضغط الحضري والتدبير المينائي، وحلا بديلا لتأهيل ولإنعاش الواجهة البحرية forland لقطب جهوي متميز.

إن نشاط ميناء طنجة المدينة السياحي ظل مستقرا نسبيا مع الإصلاحات التي انطلقت به، رغم نوع من التراجع الذي عرفه إبان الأزمة الاقتصادية الدولية وما ترتب عنها من تراجع القدرة الشرائية لدى الإسبان خاصة وانعدام الأمن لكنه سرعان ما سيعود للقيام بدوره بعد افتتاح الميناء الترفيهي في شهر يوليوز سنة 2018.

ظل ميناء طنجة المدينة يقوم بنشاطه التجاري النشيط حتى سنة 2010. ومع افتتاح الميناء المتوسطي سنة 2007، صار نشاطه يتراجع تدريجيا حتى توقفت العديد من أنشطته ووظائفه المينائية ليتحول إلى ميناء عبور وأنشطة سياحية.

تراجع مجموع السفن الراسية بميناء طنجة المدينة تراجعا من 4754 سفينة سنة 2011 إلى 4395 سنة 2014، ويعود ذلك إلى تغيير السفن وجهتها من ميناء طنجة المدينة إلى ميناء طنجة المتوسطي الضخم والذي يتوفر على أرصفة شاسعة.

ساهمت عمليات تأهيل المنطقة المينائية وتوسيع بنيتها المينائية والسياحية في الاندماج في بنية الاقتصاد المحلي، حيث عرف عدد السياح ارتفاعا سنة 2021 من 838,407 سائح ثم إلى 1.354,677 سائح سنة 2022، وذلك بعد نجاح انفتاحه على الموانئ المتوسطية، والتي ساهمت في استقطاب السياح من كل أنحاء العالم.

استطاعت المدينة من استعادة نشاطها السياحي بفضل مينائها الترفيهي الذي انفتح على المدينة خاصة المدينة العتيقة، وتأهيل الواجهة البحرية التي تحولت إلى متاحف حديثة كمتحف باب الديوانة ومتحف التحصينات العسكرية دار البارود، وأبراج عسكرية مبلّطة كبرج الحجوي    والتي أصبحت قبلة للسياح للتعرف على الخصوصيات التاريخية والثقافية التي تتوفر عليها المدينة. 

تعدد المتدخلون في تدبير الميناء الترفيهي والسهر على ولوج السياح من البواخر السياحية إلى مختلف المرافق السياحية بالمدينة ومنهم المديرية الجهوية للسياحة والمكتب الجهوي للسياحة والسلطات العمومية والمحلية وأرباب النقل السياحي.

 

المراجع المعتمدة:

رسول، أحمد، حبيب، جغرافية الصناعة، دار النهضة العربية، لبنان

الرواص، بدر الدين، 2021، المركب المينائي طنجة المتوسط والتحولات المجالية بالجماعات المحيطة به (القصر الصغير وقصر المجاز وملوسة واجوامعة)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب، شعبة الجغرافية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان، السنة الدراسية (2020-2012).

محمد بطاش، 2022، " المدينة العتيقة، إحياء تاريخ طنجة العالمية"، سلسلة جهات2، جهة طنجة تطوان الحسيمة، جريدة الأخبار، شتنبر 2022

وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك: الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق سنة 2030

وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك، شركة التهيئة لإعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة SAPT(2014)، الورقة التعريفية للمشروع.

ولاية جهة تطوان الحسيمة: الصندوق الجهوي للاستثمار بطنجة (2017): جهة طنجة تطوان مؤهلات ومشاريع التجديد الحضري بالجهة. مشروع طنجة الكبرى.

Ducret (césar) 2004 : Structures et dynamiques spatiales des villes .CNRS, le havre, France

 Letilleul (Valérie) 2012 : l’aménagement portuaire en débat. Point de vue sur les acteurs sur les grands projets d’équipement portuaire du littorale

Ministère de l’Aménagement du territoire et politique de la ville : Direction de l’Urbanisme : schéma directeur de l’aménagement urbain du détroit (2004) : Perspectives de développement

Ministre de l’Habitat et l’Aménagement et la Politique de la ville(2004): Schéma directeur de l’aménagement urbaine du détroit (SDAUD). Chapitre 03. Les enjeux du pole portuaire Tanger méd.

Nachaoui (Mustafa) (2016) : les ports marocains : développement économique et aménagement du territoire. N° 14. Année 2016. Revue espace géographique et société marocaine (REGSM)

المراجع الإلكترونية:

https://www.calameo.com/read/0066871543ce502e92438

https://journals.openedition.org/norois/4320#:~:text=L'am%C3%A9nagement%20portuaire%20est%20en,fonction%20de%20param%C3%A8tres%20technico%2Dfinancier

https://journals.openedition.org/norois/4320

 [1] - Ducret (césar) 2004 : Structures et dynamiques spatiales des villes .CNRS, le havre, France .p : 01  

[2] - letilleul (Valérie) 2012: l’aménagement portuaire en débat. Point de vue sur les acteurs sur les grands projets d’équipement portuaire du littorale, p : 1, https://journals.openedition.org/norois/4320. Vu le 12-04-2023

[3] - letilleul (Valérie) 2012 : op. Cite. p : 1

[4] -Ministre de l’Habitat et l’Aménagement et la Politique de la ville(2004): Schéma directeur de l’aménagement urbaine du détroit (SDAUD). Chapitre 03. Les enjeux du pole portuaire Tanger méd. :69

[5] - رسول، أحمد، حبيب، جغرافية الصناعة، دار النهضة العربية، لبنان، ص: 09

[6]- Nachaoui (Mustafa) (2016) : les ports marocains : développement économique et aménagement du territoire. N° 14. Année 2016. Revue espace géographique et société marocaine (REGSM).p:46

[7] - وزارة التجهيز والماء, 2013، الموانئ والملك العمومي البحري، الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030.الرابط الالكتروني: http://www.equipement.gov.ma/AR/ports/strategie/Pages/Strategie-2030.aspx تاريخ التصفح: 22-05-2023

[8] - تم تحويل الرحلات عبر العبارات والبواخر السريعة نحو ميناء طنجة المتوسط، القادرة على استقبال الشاحنات

[9]- وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك: الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق سنة 2030.مرجع سابق، ص:10

 

[10] - الرواص، بدر الدين، 2021، المركب المينائي طنجة المتوسط والتحولات المجالية بالجماعات المحيطة به (القصر الصغير وقصر المجاز وملوسة واجوامعة)، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الآداب، شعبة الجغرافية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تطوان، السنة الدراسية (2020-2012). ص: 84.

[11]- Ministère de l’Aménagement du territoire et politique de la ville : Direction de l’Urbanisme : schéma directeur de l’aménagement urbain du détroit (2004) : Perspectives de développement .p : 68

[12] - ولاية جهة تطوان الحسيمة: الصندوق الجهوي للاستثمار بطنجة (2017): جهة طنجة تطوان مؤهلات ومشاريع التجديد الحضري بالجهة. مشروع طنجة الكبرى. ص: 41-56

[13] - محمد بطاش، 2022، " المدينة العتيقة، إحياء تاريخ طنجة العالمية"، سلسلة جهات2، جهة طنجة تطوان الحسيمة، جريدة الأخبار، شتنبر 2022، ص:14.

[14] - بعض جلسات التشاور بين عدة متدخلين في برنامج تأهيل المدينة القديمة مثل ولاية طنجة وقطاع الثقافة والجماعة الحضرية لطنجة، تم تحويله إلى مركز للتعريف بالتحصينات العسكرية لمدينة طنجة لتعزيز مكانة عاصمة البوغاز في الخريطة السياحية بحوض الحر الأبيض المتوسط

[15] - في 03 مارس سنة 2010 تم التوقيع على اتفاقيتين في مدينة طنجة، الأولى في إطار الاحتفالات التي ترأسها الملك محمد السادس والتي همت تأسيس شركة إعادة توظيف المنطقة المينائية طنجة المدينة، والاتفاقية الثانية وتهم توقيع الفاعلين الذين سيتكلفون بتدبير المشروع وهي وزارة المالية ووزارة السكنى والتعمير واعداد التراب ووزير النقل واللوجستيك ووزير الفلاحة والصيد البحري

[16] - شركة التهيئة لإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة، 2012، الورقة التعريفية، "مشروع إعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة"، ص05، الموقع الإلكتروني: www.sapt.ma   تاريخ آخر إطلاع: 2017-12-23

[17]- شركة التهيئة لإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة(2014): مرجع سابق، ص: 12-11

[18]- وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك: الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق سنة 2030. ص:10

[19] - شركة التهيئة لإعادة توظيف المنطقة المينائية لطنجة المدينة(2014): الورقة التعريفية. ص: 12-13 االموقع الإلكتروني: www.sapt.ma تاريخ آخر إطلاع: 2023-05-23

. بدرالدين الرواص.  أستاذ باحث متخصص في جغرافية الموانئ.

 المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين. طنجة