محمد الديش أثناء حضوره لقمة شراكة الجبال في أندورا
انتخب الائتلاف المدني من أجل الجبل، خلال القمة العالمية السابعة لشراكة الجبال المنعقدة في أندورا في الفترة من 28 إلى 30 مارس 2026، نائبا ثانيا لرئاسة لجنة الإشراف للفترة الممتدة من 2026 إلى 2030.
وأوضح محمد الديش، رئيس الائتلاف، أن شراكة الجبال تمثل تحالفا عالميا تابعاً للأمم المتحدة تأسس عام 2002 خلال القمة العالمية للتنمية المستدامة، ويضم أكثر من 500 عضو من ممثلين حكوميين ومنظمات غير حكومية وجهات أكاديمية وفاعلين في القطاع الخاص، جميعهم ملتزمون بميثاق الشراكة للتنمية المستدامة للجبال. وأضاف أن الائتلاف المدني من أجل الجبل انخرط في الشراكة منذ تأسيسه سنة 2017، واعتُبر عضوا فاعلا، وتم انتخابه ضمن لجنة الإشراف التي تعمل بالتوازي مع السكرتارية الدولية للشراكة، بعد انعقاد الاجتماع العالمي السادس في الولايات المتحدة.
تستضيف هذه الشراكة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ومقرها في روما، وتعمل كشراكة من النوع الثاني، تسهل الاتفاقيات بين الدول وأصحاب المصلحة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق التوجيهات الأممية. كما تشرف على تنسيق أنشطة اليوم الدولي للجبال، الذي يُخلد في 11 شتنبر من كل سنة.
وتميزت القمة الحالية، التي انعقدت تحت شعار "جبال من أجل المستقبل"، بإعلان أندورا الذي رسم خريطة طريق تمتد حتى 2030 وما بعدها، مؤكدًا على دور المجتمع المحلي والمعارف الأصلية للسكان، وعلى تعزيز التعاون بين الدول للحد من مخاطر الكوارث والتغيرات المناخية. كما ناقشت القمة استراتيجيات التواصل والترافع، ووثيقة حول حكامة الشراكة، إضافة إلى سبل التمويل المبتكر لضمان التنمية المستدامة في الجبال، بهدف إضفاء طابع مؤسسي لقضايا الجبال في الأجندات الدولية لما بعد 2030 وربط العلم والبحث بالسياسات العامة.
وشهد حضور الائتلاف المدني تمثيلاً قوياً للمجتمع المدني في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا، حيث أعيد انتخابه في اللجنة التوجيهية ونال منصب نائب من نواب رئيسة اللجنة. وخلال القمة، دعا الائتلاف إلى اعتماد نهج تشريعي خاص بالجبال، معتبرًا أن الجبال رموز وطنية وخزانًا للثروات المادية وغير المادية، مشدداً على ضرورة رفع نبرة الترافع من مجرد الالتماس وإعلان النوايا إلى الالتزام الفعلي بتنمية المناطق الجبلية وجعلها محوراً أساسياً في النقاشات الدولية، لا سيما في ظل التأثيرات المباشرة على المناطق السهلية والمحيطات نتيجة ذوبان الجبال الجليدية واستنزاف الموارد وندرة المياه، إلى جانب التكيف مع التغيرات المناخية.
كما أطلق الائتلاف خلال المناقشات تحديًا للمجتمع الدولي، مطالبًا بتجاوز حالة الهشاشة والتوجه نحو الالتزام الفعلي، مؤكدًا أنه بعد مرور 34 سنة على قمة الأرض في ريو دي جانيرو، لم تتخذ إجراءات ملموسة رغم اعتبار الجبال مناطق هشة، بينما أثبتت المجتمعات الجبلية قدرتها على الصمود، لكن هذا الصمود يواجه خطر الانهيار بسبب تراكم العجز التنموي.
وشدد الائتلاف على ضرورة عقد اتفاق جديد يشمل مساهمات مالية إلزامية من الملوثين ومن مستخدمي موارد الجبال والمناطق الواقعة في سفوحها، مع إدراج بند خاص بالجبال بشكل دائم في كل حدث عالمي تحت إشراف الأمم المتحدة، مثل مؤتمرات المناخ (كوب 31 بتركيا)، ومؤتمرات التنوع البيولوجي، ومؤتمرات مكافحة التصحر.