دعت "المغرب الأزرق" إلى تحرك عاجل عبر حزمة من الإجراءات
حذّرت مؤسسة "المغرب الأزرق" من تدهور متسارع وخطير يهدد الشريط الساحلي لشاطئ الوطية بإقليم طانطان، مؤكدة أن تداخل عوامل مناخية وبشرية أدى إلى اختلال التوازن الإيكولوجي لهذا الفضاء الساحلي، بما يهدد مكانته كواجهة سياحية وطنية ورئة اقتصادية للأقاليم الجنوبية.
وأفادت المؤسسة، في بيان موجه للرأي العام، أن المعاينات الميدانية والتقارير التقنية التي أنجزتها رصدت مجموعة من المؤشرات المقلقة، في مقدمتها تسجيل انجراف رملي حاد نتيجة المد البحري المتطرف المرتبط بالتغيرات المناخية خلال مارس 2026، ما أدى إلى كشف كتل صخرية عارية بعمق يصل إلى متر، وقذف كميات كبيرة من الحجارة نحو الكورنيش، مغيراً بشكل جذري ملامح الشاطئ.
كما سجلت المؤسسة تآكلاً متواصلاً في خط الساحل بمعدل سنوي يصل إلى 12 سنتيمتراً، وهو رقم يتجاوز المعدلات الطبيعية ويعكس زحفاً متزايداً للبحر نحو اليابسة، حيث بات المد يصل إلى جدار الكورنيش.
وفي السياق ذاته، نبهت المؤسسة إلى استمرار ما وصفته بـ"جريمة نهب الرمال"، معتبرة أن استنزاف هذه الموارد يضعف خط الدفاع الطبيعي للشاطئ ويسرّع وتيرة تدهوره، خاصة مع تعويض الرمال الشاطئية بأتربة غير مناسبة.
ولم يقتصر الوضع على التدهور الفيزيائي، بل رصدت المؤسسة أيضاً وجود تلوث مجهري عميق، تمثل في طبقة من الملوثات الكربونية الدقيقة يصل عمقها إلى 30 سنتيمتراً، ما يشكل تهديداً مباشراً للأحياء البحرية وسلامة المصطافين.
واعتبرت المؤسسة أن الوضع الحالي يتجاوز الظواهر الطبيعية العابرة، مؤكدة أن الرياح النفاثة الشمالية التي تنقل الرمال جنوباً، إلى جانب تدخلات بشرية غير مسؤولة، عمّقت هذا الاختلال البنيوي.
وحذرت من أن استمرار نهب الرمال وتجاهل التآكل السنوي للساحل يشكل "حكماً بالإعدام" على هذا الفضاء السياحي الحيوي.
وفي هذا الإطار، دعت "المغرب الأزرق" إلى تحرك عاجل عبر حزمة من الإجراءات، من بينها وضع مخطط صيانة استعجالي يشمل إحداث حزام أخضر لتثبيت الكثبان الرملية والحد من تأثير التيارات الشمالية، وإطلاق عملية "تطعيم الشاطئ" برمال مطابقة للمعايير البيئية لإعادة التوازن المورفولوجي.
كما طالبت بتفعيل الحماية القانونية الصارمة لوقف نهب الرمال وتجريم الاعتداء على الملك العمومي البحري، إلى جانب إطلاق حملة واسعة لمعالجة مخلفات التلوث وتنقية الطبقات المتضررة التي كشفت عنها ظاهرة الانجراف.
وختمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن حماية شاطئ الوطية ليست ترفاً بيئياً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية لآلاف المواطنين، مشددة على أن "البيئة البحرية أمانة، وحمايتها مسؤولية جماعية".