أدم بوهلال
لا شك أننا، ونحن نتحدث ونراقب ونقيم السياسة في المغرب، نمارس ونشارك، ونحن على مقربة من الاستحقاقات التشريعية الجديدة لسنة 2026، يشدنا الحديث عن الاستهلاك السياسي للممارسين لهذه السياسة والمهيمنين على الفضاء السياسي.
فلا يعقل أن تبقى نفس الوجوه حاضرة ومهيمنة، تمسك بزمام الأمور بقبضة من حديد في المجال السياسي، تحدها في الجماعات الترابية جهات ومجالس عمالات وجماعات ومقاطعات، وتسعى إلى البرلمان وفي الغرف، وفي الجمعيات والنقابات، وفي المسؤوليات الحزبية، تحتكر وتحارب وتناور وتُكَولِس ضد أي مبادرة جديدة أو أي اختراق إيجابي للنخب، وتقضي على أي فعالية جديدة يمكن أن تظهر للوجود.
لقد آن الأوان أن نقول:
باسطا للوجوه القديمة المستهلكة
باسطا للمتحكمين في الممارسة السياسية
وللإشارة، فالأحزاب السياسية، كيفما كانت توجهاتها، هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في هذه الوضعية، والكارثة أمام عزوف النخب والشباب، وعجز الأحزاب عن الانفتاح. فهي تبقى تمارس سياسة "النعامة" وشرعنة الترحال ("شي كيخد من عند شي")، وتدوير النخب بهدف واحد ووحيد، وهو الحصول على أكبر عدد من المقاعد لضمان الحضور في المشاورات، وضمان التمثيلية، وكذلك ضمان القدرة والقوة على التفاوض الإيجابي.
لا شك أن بلادنا تعرف دينامية متجددة تجعلها اليوم في مصاف الدول المتقدمة، برغم محدودية الإمكانيات، بفضل المقاربة الملكية السامية والرصينة. وهو ما يتطلب من الأحزاب أن تمارس بمزيد من الفعالية والإيجابية اللازمة، ضمانًا لفتح المجال السياسي أمام وجوه جديدة غير مستهلكة، تقنع بها الناخبين والمواطنين، لعل وعسى نضمن حضورًا جديدًا لنخب جديدة.
أدم بوهلال، فاعل سياسي ومدني
باحث في السياسات العمومية