إدريس لشكر
في سياق يتسم بتصاعد التحديات الاقتصادية داخلياً وتداعيات التوترات الدولية، وجه إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، انتقادات قوية للسياسات الحكومية، معتبراً أن الفئات المنتجة، من تجار وحرفيين وصناع تقليديين، لا تحظى بالتمثيلية اللازمة في صياغة القرار العمومي، كما أن الدعم الموجه للقطاعات لا يصل إلى مستحقيه الحقيقيين.
جاء ذلك خلال ترأسه أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، الذي انعقدت زوال يوم الجمعة 27 مارس 2026 بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة، تحت شعار: “من أجل إعادة البناء ومواجهة التحديات القادمة”.
وأكد لشكر في كلمته أن المرحلة الراهنة، في ظل التحولات التي تعرفها منطقة الشرق الأوسط والخليج، تفرض إعادة ترتيب الأولويات، داعياً إلى إشراك "القوى المنتجة الحقيقية" في صياغة السياسات العمومية، باعتبارها العمود الفقري للدورة الاقتصادية وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وسجل الشكر أن الحرفيين والتجار والمهنيين يشكلون ركيزة أساسية في تأمين العيش الكريم لفئات واسعة من المغاربة، غير أن صوتهم، حسب تعبيره، "غائب عن مراكز القرار"، في مقابل حضور فاعلين اقتصاديين كبار في توجيه السياسات الحكومية.
وانتقد الكاتب الأول للحزب ما وصفه بضعف تفاعل الحكومة مع تداعيات الأزمات الدولية، سواء من حيث التواصل أو إشراك الفاعلين، مشيراً إلى أن الإجراءات المتخذة ظلت محدودة، في وقت تشهد فيه الأسعار ارتفاعاً متواصلاً يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أثار موضوع توزيع الدعم العمومي، معتبراً أن الموارد المرصودة لا تصل إلى المنتجين الحقيقيين، بل تستفيد منها فئات أخرى، في حين تتحمل الفئات الصغرى والمتوسطة عبء الأزمات، رغم دورها الحيوي في تحريك الاقتصاد الوطني.
وعلى المستوى الدولي، شدد لشكر على مركزية القضية الفلسطينية في الوجدان المغربي، داعياً إلى حل عادل يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، كما حذر من انعكاسات الصراعات الإقليمية على استقرار المنطقة، مؤكداً ضرورة تحصين المغرب من تداعياتها.
وفي الشأن الاجتماعي، دعا إلى تعزيز الحماية الاجتماعية لفائدة التجار والمهنيين والصناع التقليديين، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية وأنظمة التقاعد، مبرزاً أن هذه الفئات لا تزال تعاني من هشاشة على مستوى الضمانات الاجتماعية.
كما نبه لشكر في كلمته إلى بعض الإجراءات الإدارية التي قد تعيق نشاط هذه الفئات، من قبيل اشتراط وثائق لا تنسجم مع طبيعة الواقع المهني، داعياً إلى اعتماد مقاربة مرنة تراعي خصوصيات هذا النسيج الاقتصادي.
وانتقد لشكر ما اعتبره مظاهر توظيف العمل الحكومي لأغراض انتخابية، من خلال إعادة تقديم مشاريع قائمة أو استغلال وسائل الدولة، مشدداً على ضرورة ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
واكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على أن الاتحاد الاشتراكي، باعتباره قوة ديمقراطية اجتماعية، سيواصل الدفاع عن الفئات المنتجة، والعمل على بلورة نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافاً، يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية، ويستجيب لتحديات المرحلة القادمة.