حنان الفاضل: اقتسام الأموال المكتسبة خلال الزواج.. نحو نموذج قانوني يحقق التوازن والعدالة

حنان الفاضل: اقتسام الأموال المكتسبة خلال الزواج.. نحو نموذج قانوني يحقق التوازن والعدالة حنان الفاضل

يُعدّ النظام المالي للزوجين من أهم الركائز التي يقوم عليها التوازن داخل الأسرة، نظراً لارتباطه المباشر بالحقوق الاقتصادية لكل من الزوج والزوجة. وقد أثار موضوع اقتسام الأموال المكتسبة خلال فترة الزواج نقاشاً فقهياً وقانونياً واسعاً، خاصة مع تنامي أدوار الزوجة داخل الأسرة وخارجها.
وفي هذا السياق، اعتمد المشرّع المغربي من خلال مدونة الأسرة المغربية مبدأ استقلال الذمة المالية، مع فتح المجال أمام تنظيم تعاقدي لتدبير الأموال، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى كفاية هذا الإطار لتحقيق العدالة بين الطرفين.

 

المبحث الأول: الإطار القانوني لاقتسام الأموال بين الزوجين و مبدأ استقلال الذمة المالية

يقوم النظام المغربي على أساس استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، بحيث يحتفظ كل طرف بملكيته الخاصة، ولا يكتسب أي حق تلقائي في أموال الطرف الآخر. ويُبرَّر هذا التوجه بكونه يحمي الملكية الفردية كما يضمن حرية التصرف المالي بما ينسجم مع القواعد العامة في القانون المدني. حيث أتاحت مدونة الأسرة المغربية إمكانية إبرام اتفاق بين الزوجين يحدد كيفية استثمار وتوزيع الأموال المكتسبة خلال الزواج. غير أن الواقع العملي يبيّن ضعف اللجوء إلى هذا الاتفاق و غياب الوعي القانوني بأهميته بالإضافة إلى هيمنة الطابع الشفهي على العلاقات الزوجية.

 

المبحث الثاني: إشكالية تحقيق العدالة في غياب اتفاق:

هناك صعوبة إثبات المساهمة في حالة عدم وجود اتفاق، خاصة عندما تكون هذه المساهمة غير مباشرة، كالأعمال المنزلية أو الدعم المعنوي من طرف الزوجة و هنا نجد محدودية الاجتهاد القضائي حيث يظل تقدير التعويض خاضعاً للسلطة التقديرية للقاضي في ظل غياب معايير دقيقة مما يؤدي إلى تفاوت الأحكام.

 

المبحث الثالث: النماذج المقارنة وآفاق الإصلاح:
تعتمد بعض الأنظمة مبدأ اقتسام الممتلكات المكتسبة خلال الزواج بشكل تلقائي، باعتبار الزواج شراكة اقتصادية و هو ما يمكن من
تحقيق حماية للطرف الأضعف اقتصادياً و كذا تبسيط مسطرة التقسيم لكن هذا لا ينفي أن له 
سلبياته كإهمال الفوارق الفردية على سبيل المثال لا الحصر. النظام المختلط (تقاسم الزيادة في الثروة) بدوره يرتكز على الحفاظ على الاستقلال المالي أثناء الزواج و تقاسم الزيادة في الثروة عند الطلاق حيث يُعتبر هذا النموذج أكثر توازنا و الأقرب لتحقيق العدالة الواقعية.
في تقديري يمكن اعتماد آلية قانونية لتقاسم الزيادة في الثروة و وضع معايير واضحة لتقدير المساهمة بالإضافة إلى تعزيز التوثيق والوعي القانوني لدى الأزواج مما يقتضي و بالضرورة تطوير النصوص القانونية و توحيد التوجه القضائي بما يلائم التحولات الاجتماعية.

فتحقيق العدالة في اقتسام الأموال بين الزوجين لا يقتصر على تبني نموذج قانوني معين، بل يتطلب إيجاد توازن دقيق بين حماية الملكية الفردية وضمان الإنصاف للطرف الذي ساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في بناء الثروة الأسرية.
ويظل تطوير مدونة الأسرة المغربية في هذا الاتجاه ضرورة ملحة لمواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.