أريري: ماجدوى إهدار 53 مليار سنتيم على الانتخابات!؟

أريري: ماجدوى إهدار 53 مليار سنتيم على الانتخابات!؟ عبد الرحيم أريري

الخدمات الخمس الأساسية الموكولة للمجالس المحلية بالمدن الكبرى تشهد منذ سنوات اختلالات فظيعة وفشلا ذريعا رغم ما ينفق، بل رغم ما يهدر من ملايير على هذه القطاعات.

 

أولا: في مرفق النظافة لا نحتاج لإثارة معضلة النفايات بالشوارع والساحات العمومية في معظم المدن، فضلا عن  وضعية مطارح الأزبال السوداء التي تشوه مداخل معظم المدن المغربية.

 

ثانيا: مرفق النقل الحضري بالمدن المغربية، يصلح تسميته بمرفق نقل الخنازير وليس نقل المواطنين: طوبيسات لا تصلح أصلا للسير فأحرى لنقل الناس، ومع ذلك نراها تجوب الشوارع مكتظة بالركاب (حافلات مهترئة، كراسي مقتلعة، نوافذ مكسرة، فرامل معطوبة، هياكل قصديرية تلوث المنظر العام....). إذ رغم المجهود المبذول مؤخرا لتطعيم الأسطول بحافلات جديدة ببعض المدن، فإن ذلك كان غير كاف من جهة، ولم يشمل مختلف الأحياء الضاحوية بالمدن الكبيرة من جهة ثانية، فضلا عن إقصاء مدن أخرى من حصتها من الحافلات الجديدة من جهة ثالثة.

 

ثالثا: مرفق المساحات الخضراء لا يحظى بأي اهتمام. إذ باستثناء بضع جنينات تحظى بالاهتمام  وتكون عادة بطريق المطار أو كورنيش، أو قرب منزل الوالي أو العامل أو قرب إدارة عمومية مشهورة (مقر العمالة عادة !)، أو بمدار طرقي معروف، فإن جل الحدائق تم إعدامها بالإهمال وتحولت بدورها إلى مستودع للأزبال (لا عشب يسقى ولا أشجار تشذب، ولا سياج يصبغ ولا إنارة تتجدد، ولا ممرات تبلط ولا أغراس جديدة تناسب بيئة كل مدينة تظهر....).

 

رابعا: الأزقة والشوارع لا تشهد صيانة دورية وفق ما هو متعارف عليه تقنيا في الدول المتمدنة، مما يحول طرقات مدن المغرب إلى أخاديد مملوءة بالحفر والانهيارات والتآكل بشكل يسبب الضرر للمركبات ويعيق انسيابية السير ويلوث جمالية المدنية. والطامة الكبرى أن العمالات والولايات والجماعات وشركات التنمية المحلية والوكالات الحضرية تعج بالمهندسين والتقنيين دون أن تستفيد المدن من خبرتهم ومن كفاءتهم.


خامسا: غياب ساحات عامة وفضاءات مفتوحة للأطفال والشباب في كل حي وفي كل درب بشكل يسمح بتفريغ الطاقة السلبية لهذه الفئة العمرية من جهة ويساعد على تهذيب الذوق العام من جهة ثانية. إذ أن العقيدة الرسمية للمسؤولين (منتخبين كانوا أو ترابيين أو معينين بمصالح خارجية) هي أسمنة المدينة وتحويلها إلى متتاليات من العمارات والتجزئات بدون روح وبدون طعم، وكأن التعمير هو جعل المدينة رديف لكآبة السجن!


من هنا مشروعية السؤال: ماجدوى إهدار 53 مليار سنتيم على الانتخابات بالمغرب في كل محطة إن كانت تفرز لنا كائنات سياسية لا تفلح حتى في تأمين الحد الأدنى من الخدمة العمومية، ولا سلطة لهم على القرار العمومي؟

 

ماالفائدة من تمويل الأحزاب من المال العام إن عجزت هذه الهيآت السياسية عن القيام بدورها في مراقبة منتخبيها وانتزاع اختصاصاتها لممارسة دورها في تجويد عيش سكان الجماعة المعنية؟

 

ماجدوى الاحتفاظ بـ 83 عمالة وإقليم إن عجزت السلطة الترابية عن الحلول محل المنتخبين الساقطين والفاشلين لتطبيق القانون؟

 

ماالفائدة من فرض الضرائب أصلا على المواطنين بالمدن إن لم ينتفعوا بجودة العيش الحضري؟

ما جدوى تنصيب حكومة وانتخاب برلمان إن لم يحس المرء بأن هناك قيمة مضافة يلمسها في حياته في الدرب وفي المدينة؟

 

ما جدوى ذاك المعمار الرقابي المثقل بالمفتشيات الوزارية وبالمجالس الجهوية للحسابات وبمجالس الحكامة إن لم يؤدي ذلك إلى وثبة في المشهد الحضري ببلادنا؟

 

ثم- وهذا هو السؤال الجوهري- ماجدوى وجود الدولة بالمغرب أصلا إن كان الفشل والتردي مرادفا للمرفق العام : لا تعليم، لا صحة، لا نظافة، لا طوبيس، لا مسؤولين مهووسين بحرقة خدمة الصالح العام !؟