كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة داء السل، عن معطيات مقلقة حول تفاقم الوضع الوبائي بالمغرب، مؤكدة تسجيل ما بين 3000 و3300 حالة وفاة سنوياً، أي بمعدل يقارب 9 وفيات يومياً، في مؤشر اعتبرته دليلاً على فشل السياسات العمومية في التصدي لهذا المرض القابل للعلاج.
واعتبرت الشبكة، في بلاغ لها، أن استمرار ارتفاع عدد الوفيات والإصابات لا يعكس مجرد أزمة صحية ظرفية، بل يكشف اختلالات بنيوية مرتبطة بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها الفقر والهشاشة وسوء ظروف السكن والتغذية، والتي تُعد بيئة خصبة لانتشار المرض، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وسجل المصدر ذاته وجود صعوبات في التشخيص المبكر بسبب محدودية الوسائل التقنية بالمراكز الصحية، لا سيما في المناطق النائية، إلى جانب تفاوتات مجالية واضحة في الولوج إلى الخدمات الصحية، ما يؤدي إلى بقاء عدد من الحالات خارج منظومة العلاج والرصد الوبائي.
وحذرت الشبكة من تداعيات انقطاع أدوية السل داخل المؤسسات الصحية، معتبرة أن هذا الوضع يساهم في تفاقم الحالات وظهور ما يُعرف بـ"السل المقاوم للأدوية"، وهو شكل أكثر تعقيداً من المرض يتطلب كلفة علاجية مرتفعة ويشكل تهديداً للصحة العامة.
وأشار البلاغ إلى أن المغرب يسجل سنوياً أزيد من 37 ألف حالة جديدة، مع تقديرات تفيد بأن نحو 15% من الحالات لا يتم اكتشافها، ما يزيد من مخاطر انتقال العدوى وتطور المضاعفات، خاصة لدى الفئات الهشة والمصابين بأمراض مزمنة مثل فيروس نقص المناعة البشرية.
وفي مقابل الالتزامات الدولية الرامية إلى القضاء على داء السل بحلول سنة 2030، اعتبرت الشبكة أن المؤشرات الحالية تسير في اتجاه مقلق، داعية إلى مراجعة شاملة للسياسات المعتمدة وتعزيز التدخلات الوقائية والعلاجية.
وطالبت الشبكة، في هذا الإطار، بإخضاع برامج مكافحة السل لافتحاص من طرف المجلس الأعلى للحسابات، وضمان توفر مخزون استراتيجي دائم من الأدوية دون انقطاع، إلى جانب تحديث وسائل التشخيص وتوسيع خدمات القرب، والعمل على معالجة المحددات الاجتماعية للصحة، بما يشمل تحسين ظروف السكن والتغذية ومحاربة الفقر.
وأكدت الشبكة في بلاغها على أن الحق في الصحة حق دستوري، معتبرة أن استمرار ارتفاع وفيات داء السل يشكل تحدياً حقوقياً يستدعي تعبئة وطنية عاجلة للحد من تداعياته.