محمد عزيز الوكيلي: ليست هذه كرة.. ولا سياسة.. ولا دبلوماسيا.. ولا حتى سفسطة... فما هي ؟!!

محمد عزيز الوكيلي: ليست هذه كرة.. ولا سياسة.. ولا دبلوماسيا.. ولا حتى سفسطة... فما هي ؟!! محمد عزيز الوكيلي

السؤال في العنوان اعلاه محيِّر... فعلاً محيِّر، فالذي يشهده العالم الرياضي عامةً والكروي خاصةً من حولنا لا توجد الاصطلاحات الملائمة لوصفه... فكيف ذلك؟!

 

نظم المغرب نهائيات البطولة الإفريقية للأمم في كرة القدم، فلم يسبق لتنظيمه مثيلٌ منذ أولى الدورات إلى غاية الخامسة والثلاثين هذه، استقبالاً، واحتضاناً، وتدبيراً، وتأميناً، واحتفاءً بالضيوف، وسهراً على راحتهم، وتَجاوُزاً عن هنّاتهم وأخطائهم التي ارتكبها بعضهم في حقنا بلا أدنى وازع، حتى أن منهم مَن تجاوز في تعامله معنا كل خطوط اللياقة والحياء والمروءة، وفي طليعة هؤلاء جيرانُنا، وأخوة آخرون لنا أشقاء من أرض الكنانة... ورغم ذلك كله، استكمل المغرب تدبيره للدورة بلا أدنى التفاتٍ لكل ما ذُكِر !!

 

انطلقت مع بداية فعاليات الدورة حملات إعلامية تشهيرية يقودها الجار السيّئ، ويشارك فيها الأشقاء الآخرون، فضلا عن بلدان إفريقية أخرى ننعتُها في العادة بالكارتونية، لأنها مجرد تابعة خانعة للأطراف المذكورة... فسمعنا في غمرة ذلك الصخب الخبيث أن المغرب أحسَنَ التنظيم وأبدع فيه ليرشي به الاتحادات الإفريقية المشارِكة،  حتى لا تعارض "خطته في الاستحواذ على البطولة بشتى الوسائل"، بما في ذلك شراء ذمم الحكام، وشراء صمت إداريي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وتقنييه ومراقبيه... وقالوا إنّ البطولة تبدو مغربية من البداية !!

 

وتلقّينا هرطقات أخرى حول سوء التنظيم، رغم الاعتراف العالمي بمِثاليته وتَفَرُّدِه، وحول رداءة فنادقنا "المصنفةِ خمسَ نجومٍ"، حتى وصفها بعضهم بمرابِض الناموس والباعوض !!

 

واختلق بعض أولئك شِجاراتٍ حاميةً بالأيدي بسبب انصدامه نفسياً بوفرة الخيرات التي وضعها المنظمون المغاربة رهن إشارته، لأنه لم يعتد عليها في وطنه، الذي صار شهيراً بثقافة الطوابير، وخرج ذاك البعض ذاتُه بمراسلات إعلامية يتهمنا فيها باتخاذنا ذلك الكرم الزائد كرشوة نستميل بها الضيوف الإعلاميين، الذين ناهز عددهم الثلاثة آلاف، والذين لاقوا بلا أدنى تمييز كل مظاهر الترحاب والرعاية والاستجابة الفورية لمختلف احتياجاتهم...

 

ثم لما حانت ليلة الختم، مارس أولئك الحاقدون كل ما في وسعهم لإفساد العرس، فجعلوا المنتخب السنغالي في عز تَنافُسِه على اللقب ينسحب من رقعة الملعب ويهدد بنسف الحفل، وحركوا جمهوره ليعيث إفساداً وتدميراً في التجهيزات، ويُوغِلَ شتماً ولكماً وركلاً في الحراس والمستخدَمين،  ويهاجمَ رقعة الملعب أثناء جريان المباراة بمجرد استئنافها من جديد... والمتتبعون مندهشون من تطور الأحداث في تلك الليلة المُخَلَّدَة في سجلات تاريخ هذه اللعبة النبيلة بمدادٍ مِن قارٍ وزِفت... ثم خرجوا من عندنا بكأس مسروقة أخذوها بالابتزاز لا باللعب النظيف، لأننا اضطررنا إلى التنازل عنها حتى لا نُفسد تلك النهاية فينهار العرس بذلك من أساسه... والبقية يعلمها الجميع !!

 

وليت الأمر وقف عند ذلك الحد، إذ استمرت أبواق الزعيق والنهيق في بث الأخبار الزائفة والكاذبة والتحاليل المتحاملة والتي قدمت للعالمِ الدليلَ على أن كل ذلك كانت تحرّكه منذ البداية مشاعرُ الحسد والحِقد النابعة من إحساس هؤلاء بالعجز عن مجاراتنا فيما حققناه من التفوّق والتألّق،  وبالفشل في هضم حقيقة سَبْقِنا ليس في الاستضافة والتنظيم فحسب، بل أيضا في اللعب النظيف والمتميز، والذي لم يُبَوِّئْنا المرتبة الرابعة عالميا بالصدفة أو الاعتباط، بل بالتخطيط والبرمجة والتنفيذ الراشد والمعقلَن... وزاد تَشنُّجَهم شدّةً وخطورةً نجاحُنا في استرجاع حقنا في البطولة المستحَقّة بقوة القانون، بلا بهرجة، وبلا صخب إداري أو إعلامي... ليبقى السؤال قائما وحارقاً ومُهيناً كما في العنوان أعلاه: ما الذي يمكن أن نصف به هذا السلوك المَرَضي، ولا بأس أن أذكر هنا طرفين اثنين على الأقل هما الجزائر ومصر، اللتان إذا نحن فهمنا دوافع أولاهُما ومحفّزاتِها الملتبسةَ والباعثةَ على الرثاء، فإننا لن نوفَّق مهما فعلنا في تفسير وفهم دوافع وبواعث ثانيتِهما، التي لا هي معنية بكأس البطولة، ولا بمباراتها النهائية، ولا حتى بالجغرافيا التي تموضعت فيها هذه المسألة القائمة تحديداً بين المغرب والسنغال؟!!

فمن يستطيع الإتيان بوصف أو تبرير  يقبله العقل فليسعفنا به مشكوراً... عجبي !!!     

 



محمد عزيز الوكيلي/ إطار تربوي متقاعد