أحمد الحطاب: وعادت الساعة المشؤومة

أحمد الحطاب: وعادت الساعة المشؤومة أحمد الحطاب

هي الساعة المعروفة بGMT+1، أي Greenwich Mean Time GMT. إنها، فعلاً، ساعة مشؤومة نظراً لانعكاساتِها السلبية على مُجريات الحياة، بمفهومَيها البيولوجي والاجتماعي.

 

الملاحظة الأولى هي أنها، عند تطبيقها على أرض الواقع، سُمِّيت وتُسمَّى ب"التوقيت الصيفي" heure d'été، علماً أنها مطبَّقة أو مفروضة على المواطنين (رجالاً ونساءً) طيلةَ أيام السنة، شتاءً وربيعاً وخريفاً وصيفا، علماً أن الأغلبية الساحقة من المواطنين يرفضونها بسبب التَّفاوُت le décalage القائم بين الساعة الاجتماعية التي يبدأ المواطنون فيها مُزاولة أنشطتِهم وبين الساعة الشمسية المعتادة.

 

وقد أصبحت هذه الساعة المشؤومة رسميةً وتُطبَّق (وتُفرَض على المواطنين) على طول السنة الشمسية منذ سنة 2018، باستثناء شهر رمضان الذي تعود فيه الساعة غير المشؤومة إلى سابق عهدها. بل إنها أصدرت مرسوما يجعل من هذه الساعة المشؤومة قانونا مُلزِما للجميع، أفراداً ومؤسساتٍ، أبى مَن أبى وكره مَن كره.

 

السؤال الذي يفرض نفسَه علينا، هنا، هو الآتي : "على ماذا اعتمد المسؤولون الحكوميون أو ما هو المبرِّر الأساسي الذي دفع هؤلاء المسؤولين لتبنِّي هذه الساعة المشؤومة المفروضة على المواطنين؟

 

المُبرِّر الأساسي يتمثَّل، كما تزعم الحكومتان، السابقة والحالية، في تقوية التنافسية الاقتصادية المغربية وذلك بجعل التوقيت المغربي يتناسب مع توقيت أقوى شركائه الأوروبيين. وهذا المبرِّر الأساسي، كما تدَّعي الحكومتان المغربيتان ذلك، يُسهِّل التبادلات التجارية les échanges commerciaux وترحيل الخدمات l'offshoring والسياحة le tourisme. كما أن هناك أسباب أخرى، أهمُّها اقتصاد الطاقة والتَّقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤول عن تغيير  المناخ.

 

تعالوا نحلِّل فكرياً ومنطقياً ما ادَّعَته الحكومة السابقة، أي حكومة العثماني، وما تدَّعيه الحكومة الحالية، أي حكومة أخنوش، التي أبقت الساعةَ المشؤومةَ ساريةَ المفعول.

 

1. إذا عزَّزت الحكومة السابقة قرارَها بدراسةٍ أجراها مكتبٌ أجنبي للدراسات، فالدستور المغربي يُلحّ على أن نظامَ الحكم نظام ديمقراطي. فأين هي الديمقراطية في شأن الساعة المشؤومة، علما أن أي قرار تتخذه الحكومة، السابقة أو الحالية، لا بدَّ أن يكون مقترنا بسيادة souveraineté الشعب. فأين هي سيادةُ الشعب في ساعة مشؤومة لم يرغب هذا الشعبُ، في يومٍ من الأيام، في تبنِّيها؟

 

2.من بين مبرِّرات تبنِّي الساعة المشؤومة، تسهيل التَّبادلات التِّجارية وترحيل الخدمات والسياحة. وهنا يُطرَح سؤالٌ من الأهمية بمكان : "هل التبادلات التجارية وترحيل الخدمات لهما توقيتٌ معيَّنٌ، أو بعبارة أخرى، هل من المستحيل أن يتما إلا حينما يتبنى المغرب الساعة المشؤومة"؟ التبادلات التجارية وترحيل الخدمات يمكن أن يتما في أي وقت، ليلا ونهارا، صباحاً ومساءً. والدليل على ذلك أن السُّفن التي تنقل السِّلعَ les marchandises من بلدٍ إلى آخر أو من قارة إلى أخرى، موجودة في البحر ليلاً ونهاراً. وهل ستمنعها الساعة المشؤومة من الرُّسوِّ في الموانئ المغربية؟

 

3.فما دخل السياحة في الساعة المشؤومة؟ وهل السياحة مرتبطة بالساعة المشؤومة أم هي مرتبِطة بالإشهار الذي تقوم به الوزارة المعنية؟ وهل السياح الراغبون في زيارة المغرب سيتساءلون عن التوقيت الذي سيزورون فيه المغربَ؟ وهل السياح، عندما يحجزون تذاكرَهم بالطائرة سيطرحون سؤالا على وكالات الأسفار، حول التوقيت المعمول به في المغرب؟ والدليل على ذلك، الزيادةَ في عدد السياح الذين زاروا المغرب سنتَي 2025 و 2026. فهل الساعة المشؤومة منعت هذه الزيادة؟

 

أما اقتصاد الطاقة، فيلزمه قيام الحكومة الحالية بدراسة للتَّأكُّد هل هناك فعلا اقتصاد لهذه الطاقة. ثم، هل فكَّر المسؤولون الحكوميون أن العودةَ إلى التوقيت العادي، خلال شهر رمضان، قد يُشكِّل عائقا أمام اقتصاد الطاقة. خلال هذا الشهر، يزداد استهلاك المواد الغذائية، وبالتالي، يزداد إيقاع الطبخ. والزيادة في إيقاع الطبخ، تعني الزيادة في استهلاك الطاقة. كما يزداد السهر، وبالتالي، يزداد استهلاك الطاقة الكهربائية. فأين هو اقتصاد الطاقة المزعوم؟

 

أما التخفيض من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فهو مرتبطٌ بنتائج الدراسة التي ستُبيِّن هل هناك، فعلا، اقتصادٌ في الطاقة أم لا. وهنا، أتحدث عن دراسة ثانية وليس عن الدراسة الأولية التي اعتمدتها الحكومة لفرض الساعة المشؤومة على المواطنين. لأن اقتصادَ الطاقة المنصوص عليه في الدراسة الأولية، يبقى نظريا، إذ يجب تأكيدُه أو نفيُُه بدراسة ثانية.

 

فهل الساعة المشؤومة ستكون واحدا من مواضيع الحملات الانتخابية التَّشريعية المقبِلة. وكيف لا تكون موضوعا من مواضيع الحملات الانتخابية المُقبِلة، والأغلبية الساحقة من المواطنين، ترفضها!