محسن صماعي: هل يريد الحزب الاشتراكي الموحد صناعة جيل من المريدين؟

محسن صماعي: هل يريد الحزب الاشتراكي الموحد صناعة جيل من المريدين؟ محمد محسن صماعي

يعيش الحزب الاشتراكي الموحد اليوم على وقع واقع يراه رفاق تيار اليسار الجديد المتجدد بالمحبط، خاصة أن الحزب اتخذ من شعاراته الديمقراطية والشفافية والتقدمية، فالحزب الذي طرح في مؤتمر الخامس أرضية السيادة الشعبية التي لم يرى منها رفاق التيار سوى عناوين لمقالات جوفاء، حيث لاحظ أعضاء المجلس الوطني أن المكتب السياسي بخرجاته التالية صار لا يجيد سوى خطاب التهديد والوعيد ضد الرفاق المنتخبين من  طرف المؤتمر الأخير في محاولة لسحب الشرعية ومشروعية التيار، متناسين أن المكتب السياسي وأمينه العام ولجنة التحكيم ومنسق المجلس الوطني هم نتاج للمؤتمر الخامس الذي حظو ب"ثقة" المؤتمر على علات ما جرى داخل المؤتمر من اقصاء لمجموعة من الرفاق من الجهة 13 التي صوت عليها المؤتمر وهي جهة المغاربة المقيمين بالخارج.


لعل رفاق تيار اليسار الجديد المتجدد يجدون أنفسهم محرجين أمام ممارسات المكتب السياسي بأعضاءه بين مطرقة النقد الكثير الذي يمكن أن يوجه "للقيادة" الضعيفة التي ورطت الحزب في الكثير من المحطات الفاشلة، حيث كانت القيادة فيها غائبة تماما عن المشهد السياسي، ولعل البيانات التوضيحية الأخيرة تدل على الحزب فقد البوصلة، وبين سندان الحب الكبير لهذا الحزب وما قدم من تضحيات وآمال وانتظارات سواء من طرف الرفاق أو من انتظارات الشعب المغربي الذي أصبح واعيا بأن الأحزاب السياسية تشبه بعضها، مثل اليمين مثل اليسار، مثل ادريس لشكر مثل جمال العسري، ما دام الحزب لم تعد له القدرة على تقبل النقد والجلد، لأن حركية التاريخ قائمة على الجدل والنقد فما أدراك بحزب لم يعد يقبل لا رأي التيار ولا رأي الرفاق أعضاء المجلس الوطني، والسبب عقلية الشيخ والمريد التي أصبح ينهجها ويفضلها المكتب السياسي.


نجد أنفسنا اليوم أمام تجمع أوليغارشي من جماعة المكتب السياسي الذي عبر عنها الرفاق خلال المؤتمر الخامس، بل نجد تمركز حوالي الرفيق من جمال العسري من طنجة وحوالي 7 أعضاء المكتب السياسي من جهة فاس-مكناس وأعضاء آخرين من جهة الدار البيضاء- سطات وباقي الجهات مهمشة نسبيا وغير ممثلة من داخل عضوية المكتب السياسي هذا الأمر الذي يفسر شكل الأوليغارشية، بل مجموعة المجلس الوطني على الواتساب التي كلما كتب بها رفيق رأي خارج السرب حذفت التدوينات في قمع صريح للرأي، هل هذا هو اليسار الاشتراكي الموحد؟ هل بهذه الممارسات وممارسات أخرى لم نذكرها سننجح في توحيد اليسار؟


أكيد، هذا الكلام ليس نشراً للغسيل كما قد يظن البعض، بل هو هدم بمطرقة النقد من أجل اعادة الأمور الى مسارها الصحيح، فالأيادي التي تصفق لقيادة تائهة هي لا تريد للحزب خيرا، ولعل الانتخابات البرلمانية المقبلة ستبين حجم الضعف وحجم البعد عن المواطن المغربي الذي نرغب اقناعه بخطابنا المهترأ البعيد عن الواقع، بل والمبني على خطاب الشعبوية اليسارية الفارغة، ولعل مقعد الرفيق نبيلة منيب الذي حصده الحزب عبر اللائحة الجهوية النسائية في انتخابات سنة 2021، لن يكون في المتناول خلال انتخابات 2026، فالحزب ببساطة  تم تشتيته داخليا من خلال ممارسات القيادة الحزبية الحالية، وبخطاباتها البعيدة كل البعد عن الواقع.


نحن اليوم مطالبين بقبول الاختلاف والنقد لأن الحزب صار في حاجة ماسة لرفاقه أولا، ثم لخطاب صريح وواضح وملموس يقترب من المواطن وهمومه في ظل ما أصبح يعيشه المواطن من اغتراب وتشيؤ، كما أننا في حاجة لترسيخ نموذج من الممارسات التي تفعل الشعارات التي لطالما آمن بها اليسار مثل "الحرية" و"الديمقراطية" و"الشفافية" و"التقدمية"، من أجل بناء مغرب العدالة والحرية والكرامة التي يطمح الجميع، لأننا لا نريد صناعة جيل من المريدين داخل الحزب، ولا نريد المشاركة في الانتخابات من أجل المشاركة، بل محاولة بناء منهجية علمية وعلمية في التعاطي مع قضايا الشعب المغربي، في أفق تحقيق ما يمكن تحقيقه.

 


محمد محسن صماعي/ عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد ومن المؤسسين لتيار اليسار الجديد المتجدد