السيناتور ديفيد ماكورميك يوقع على مشروع تصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية
يشهد الكابيتول هيل تحولا دراماتيكيا في مقاربة المشرعين الأمريكيين لملف نزاع الصحراء، حيث انتقل النقاش من أروقة الدبلوماسية التقليدية إلى مربع الهواجس الأمنية القومية.
ووفق ما نشره موقع "الصحراء انتليجنس" فإن تطورا بارزا يعزز هذا التوجه، إذ أعلن السيناتور الجمهوري ديفيد ماكورميك، يوم الاثنين 23 مارس 2026، انضمامه رسميا إلى قائمة الموقعين على مشروع القانون المثيرة للجدل، والتي تستهدف فحص الروابط المفترضة بين جبهة البوليساريو والجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما يمنح المبادرة التشريعية ثقلا سياسيا إضافيا وزخما متصاعدا داخل مجلس الشيوخ.
ويأتي اصطفاف ماكورميك إلى جانب الثلاثي القوي؛ تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، ليرفع عدد الرعاة الرئيسيين لمشروع القانون الذي طرح لأول مرة في الثاني عشر من مارس 2026.
وتعكس هذه الخطوة توافقا يمينيا متزايدا في واشنطن على ضرورة إعادة تقييم طبيعة جبهة البوليساريو، ليس فقط كطرف في نزاع إقليمي، بل كفاعل محتمل ضمن شبكة الوكلاء العابرين للحدود الذين تدعمهم طهران في مناطق النزاع الهشة.
يضع المشروع، الذي يحمل عنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية لعام 2026″، وزارة الخارجية الأمريكية أمام مسؤولية إعداد تقرير استخباراتي وتقني شامل يغطي العقد الأخير من نشاط الجبهة.
ويركز التقرير المطلوب على تقصي أي تعاون عسكري أو لوجستي مع كيانات مرتبطة بإيران، بما يشمل عمليات نقل الأسلحة التقنية، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة (الدرونز)، وتدريبات الميليشيات التي قد تكون تمت عبر وساطة “حزب الله” اللبناني.
وفي حال خلصت التحقيقات إلى إثبات هذه الروابط، فإن مشروع القانون يفرض على الإدارة الأمريكية تفعيل مسطرة العقوبات والبدء فوراً في إجراءات إدراج جبهة البوليساريو ضمن قوائم المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ويأتي هذا التحرك التشريعي في توقيت حساس تتصاعد فيه حدة التوتر بين واشنطن وطهران، وسط مخاوف أمريكية من استنساخ “نموذج الوكلاء” الإيراني في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو ما ينسجم مع التحذيرات التي أطلقها المغرب منذ عام 2018 حين اتخذ قرار قطع علاقاته مع طهران بناءً على معطيات أمنية مشابهة.
ويرى مراقبون في العاصمة الأمريكية أن هذا التطور لا يمثل مجرد إجراء تشريعي روتيني، بل هو مؤشر على تغيير جذري في العقيدة السياسية الأمريكية تجاه أزمات المنطقة؛ حيث باتت “قضية الصحراء” تُقرأ اليوم من منظور التنافس الجيوسياسي العالمي ومكافحة التغلغل الإيراني.
ومن شأن إقرار هذا القانون أن يقلب موازين القوى الإقليمية، ويضع أطراف النزاع، وعلى رأسهم الجزائر الداعم التاريخي للجبهة، أمام واقع سياسي جديد يتجاوز حدود العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة.
وعلى الرغم من أن مشروع القانون ما يزال في مراحله التشريعية الأولى، حيث ينتظر سلسلة من المداولات والتصويت في مجلسي الشيوخ والنواب وصولاً إلى المكتب البيضاوي، إلا أن مجرد طرحه بأسماء وازنة مثل ماكورميك وكروز يبعث برسالة حازمة مفادها أن واشنطن لم تعد تنظر إلى منطقة شمال إفريقيا كساحة لنزاعات حدودية معزولة، بل كجبهة متقدمة في صراع أوسع يمس الأمن والسلم الدوليين.