تقرير.. تسونامي أسعار الطاقة يضع السلم الاجتماعي على المحك

تقرير.. تسونامي أسعار الطاقة يضع السلم الاجتماعي على المحك صورة أرشيفية

أفاد تقرير لمعهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية أن المغرب يواجه المغرب في مارس 2026 واحدة من أعقد أزماته الاقتصادية والاجتماعية في العقد الأخير، حيث تضافرت ضغوط الجغرافيا السياسية العالمية مع اختلالات السوق الداخلية لتخلق "عاصفة كاملة" مست القدرة الشرائية للمواطن المغربي وهددت التوازنات الماكرو-اقتصادية للمملكة.

فاتورة طاقية ثقيلة واستنزاف للميزانية.

وكشفت البيانات الصادرة عن المعهد عن أرقام مقلقة؛ إذ يتوقع بنك المغرب اتساع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 3.1% من الناتج الداخلي الإجمالي. هذا الارتفاع ليس مجرد رقم محاسباتي، بل هو انعكاس لقفزة في فاتورة المنتجات البترولية التي تجاوزت قيمتها 124 مليار درهم، وسط توقعات بارتفاع التضخم إلى مستويات قد تلامس 4% إذا استمرت الأزمة.

وحسب التقرير فإن زيادة أسعار الوقود  لم تعد حبيسة محطات التوزيع، بل انتقلت "عدواها" بسرعة إلى سلة الغذاء. وسجل الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية ارتفاعاً بنسبة 8%، مما جعل الطبقة المتوسطة في مواجهة مباشرة مع الغلاء.

ونقل التقرير حالة من الغضب الشعبي والحقوقي تجاه ما وُصف بـ "تواطؤ الشركات"، حيث تم رفع الأسعار بشكل متزامن عند منتصف الليل، رغم وجود مخزون استراتيجي يغطي 30 يوماً، وهو ما اعتبرته الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك "ضربة في مقتل" للقدرة الشرائية.

 

الدعم الحكومي.. حلٌ أم مسكن مؤقت؟

في محاولة لاحتواء الاحتقان، أعلنت الحكومة في 17 مارس عن إطلاق دعم استثنائي لمهنيي النقل عبر منصة "مواكبة". ومع ذلك، واجهت هذه الخطوة انتقادات لاذعة من نقابات عمالية وصفت الدعم بأنه يوجه لـ "لوبيات النقل"، بينما يترك المواطن العادي يواجه مصيره وحده أمام مضخات الوقود، دون أثر ملموس على أسعار السلع الأساسية.

التحول القسري: هل تنقذ "الكهرباء" ما أفسده "الديزل"؟

من جانب آخر،  يبدو أن الأزمة سرّعت من وتيرة التحول الطاقي. فقد كشف التقرير عن قفزة في حصة السيارات الكهربائية والهجينة لتصل إلى 12.5% من السوق، مقابل تراجع تاريخي لحصة الديزل. هذا التحول دعمه دخول 17 علامة تجارية صينية قدمت بدائل رخيصة الثمن، مما يعد مؤشراً على "ثورة هادئة" في قناعات المستهلك المغربي.

مخارج الأزمة: بين العاجل والاستراتيجي

ختم معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية  تقريره بحزمة توصيات تتلخص في:

-التدخل الفوري: عبر مراجعة الضرائبوتفعيـل "الضريبة المرنة" لامتصاص صدمات الأسعار.

- الحزم الرقابي: إلزام الشركات بعدم رفع الأسعار على المخزون القديم.

- السيادة الطاقية: الحسم في ملف مصفاة "سامير" لتعزيز قدرات التخزين الوطنية، والإسراع في مشاريع الهيدروجين الأخضر.