لا مجال لأي سلوك شاذ بالمنتزه !
بعيدًا عن الصراع السياسي ذي الطعم العديم، نسجت خيوطه نخبة حزبية أصبح حضورها في المشهد السياسي عبئًا ثقيلاً على الإقليم، رغم أنه يزخر بروزنامة من المؤهلات تجمع بين الطبيعي والتراثي. إلا أنه ما زال ينتمي لمغرب السرعة تحت البطء السلحفاتي. بعيدًا عن ذلك، يسجل الرأي العام في النادر من الأحيان كيف أن بعض المشاريع الواعدة نجحت في أن تتسلل بعيدًا عن "التناطح الحزبي"، فخرجت إلى الوجود وعززت الجاذبية الترابية لحاضرة وزان.
منتزه بحيرة بودروة من المشاريع المعجزة التي، رغم الصخب الذي صاحب تأهيله بعد عقود من الإهمال، تمكن من الهروب بأعجوبة من الطاقة السلبية التي تغطي سماء الإقليم. فشكل ورش تأهيله، الذي تعطل كثيرًا، نواة للإشعاع السياحي لدار الضمانة، ومدخلًا من مداخل تسويقها الترابي، ومتنفسًا طبيعيًا للأسر الوزانية، وفضاء يمارس فيه الأطفال حقهم المشروع في الشغب المؤطر الذي يساهم في توازنهم النفسي.
هذه المعلمة الطبيعية، التي تتوسط الغابة، يعود الفضل في تأسيس تأهيلها ورد الاعتبار لها إلى مجلس إقليم وزان في نسخته السابقة، وما حظيت به من دعم من طرف متدخلين مؤسساتيين.
في عيد الفطر الأخير، توافد على منتزه بحيرة بودروة عدد كبير من أهل وزان الذين حلوا "ضيوفًا" على مسقط رأسهم لإحياء صلة الرحم، كما تقتضي ذلك تقاليد وأعراف متوارثة منذ قرون، وذلك بغاية الاطلاع على الجديد الذي حمله ورش تأهيل المنتزه. وقد شهدت هذه المناسبة إشادة واسعة بالجهود المبذولة، مع التزام بتنظيم زيارات للأصدقاء والصديقات من مدن أخرى لاكتشاف هذا المتنفس الطبيعي، الذي ما من شك سيخلق جاذبية ترابية إذا تم وضع برنامج لتنشيطه، وتيسير النقل للوصول إليه (يبعد 3 كلم عن وزان)، وتكثيف الحراسة على مرافقه حتى لا يطالها التخريب الذي يسببه السلوك الشارد لبعض الأشخاص.
وفي سياق الحديث عن السلوك الشارد، فقد عبّر زوار المنتزه الذين حضروا بمناسبة عيد الفطر عن عميق أسفهم لوجود جبال من النفايات (كما تظهر الصورة)، التي تستقبلهم بمنظرها الملوث وبتلك الروائح النتنة التي تلاحقهم على طول وعرض المنتزه، منظر يذكرهم بالحكمة الشعبية: "حوتة تخنز الشواري".
وحفاظًا على الجاذبية السياحية للمنتزه، الذي يعتبر رافعة من روافع تنمية حاضرة دار الضمانة وباقي جماعات إقليم وزان، فإن عمالة الإقليم، بالتعاون مع الجماعة الترابية بني كلة حيث تقع البحيرة، مطالبة بالتحسيس بأهمية الحفاظ على رونق المنتزه، والتشديد على التصدي لكل سلوك قد يخدش جماليته. كما سيكون من المفيد أن يشرف عامل الإقليم على لقاء يجمع، حول نفس الطاولة، مكونات المجتمع المدني والمجلس الإقليمي، وممثلي جماعات وزان، لوضع برنامج للتنشيط الربيعي والصيفي، دون أن ننسى توفير الأمن، والحرص على عدم السماح بالسباحة في البحيرة، نظرًا لعدد الأرواح التي زهقت بسبب التصرفات المتهورة وغياب الحراسة الكافية في بعض الأحيان.