شرفاء ركراكة بجانب "مول العودة"
من المعلوم أن الافتتاح الرسمي لموسم رَكْرَاكَةْ سيكون يوم الخميس 2 أبريل 2026، حيث الاستعدادات على قدم وساق لخروج "دَوْرْ رَكْرَاكَةْ" من زاوية أقرمود موقع شيخ ركراكة سيدي عبد الله بن أحمد القرمودي. على اعتبار أن يوم الجمعة 3 أبريل 2026، يتميز بحضور عامل إقليم الصويرة بنفس الزاوية حيث تقام مراسيم وطقوس الإفتتاح.
في سياق متصل، تقدم جريدة "أنفاس بريس" معلومات عن مسار "دَوْرْ رَكْرَاكَةْ" كموسم عريق تتميز به مناطق إقليم الصويرة، حيث إقبال الزوار والضيوف والوافدين لـ "الزيارة" وإحياء الروابط الدينية والتاريخية والثقافية بين شرفاء أهل ركراكة من يوم الخميس 2 أبريل إلى غاية 10 ماي 2026.
استهلال:
"اسْمَعْ الرَّاجَلْ وَسَمْعِي يَا لَمْرَا
نْتُومَا رَكْرَاكَةْ لَحْرَارْ
تْحَكْمُوا فِي الْغَذَّارْ
مَّالِينْ الْخَيْمَةْ الْحَمْرَا
فَتَّاحِينْ الْمَغْرِبْ
يْجِيكُمْ كَلْ حَبِيبْ
يَقْضِي غَرَضُو بِـ خَطْرَا"
موسم ركراكة أكبر مهرجان تراثي شعبي في المغرب
يعيش إقليم الصويرة المغربية، خلال ربيع كل سنة، على وقع موعد ثقافي وديني مميز، يتجلى في موسم رجراجة أو ما يعرف بـ "الدَّوْرْ"، والذي يعتبر أطول مهرجان بربوع المملكة، دأبت ساكنة المنطقة "الشياظمة" على تنظيمه لعصور خلت، وما زال صداه يتردد سواء لدى زواره من داخل المغرب أو خارجه. ولعل هذا كان السبب الأبرز في إثارة اهتمام مجموعة من الباحثين مغاربة وأجانب، بمختلف تجلياته وأطواره وحمولاته المتعددة.
خروج وانطلاقة "الدَّوْرْ"
يبدأ خروج الدور بحدث طقوسي ومسحة رمزية، وهو ما يعرف عند ركراكة بخروج "الْعَرُوسَةْ"، حيث يمتطي مْقَدَّمْ زَاوْيَةْ أَقَرْمُودْ فرسا، مرتديا جلبابا أبيضا وسلهاما، فينطلق مع وفد من زاوية أقرمود حيث يتواجد ضريح شيخ ركراكة سيدي عبد الله بن أحمد القرمودي، مصاحبا مختلف محطات "الدَّوْرْ".
ضريح سيدي عْلِي بَنْ بُو عْلِي أول محطة لموسم ركراكة
ومن المعلوم أن ضريح سِيدِي عْلِي بَنْ بُو عْلِي بجماعة اكرات، يُعَدُّ أول محطات هذا "الدَّوْرْ"، حيث يقام موسم تذبح فيه الذبائح في إطار ما يسمى "الصفية" ويتم هذا الإفتتاح بحضور السلطة المحلية برآسة عامل إقليم الصويرة.
نداء "الْبَرَّاحْ" في السّوق
ومن العادات والتقاليد الاجتماعية والتواصلية المعروفة للإعلان عن موعد موسم ركراكة، فقد جرت العادة قديما أن ينادي مناد في "سوق الثلاثاء" الذي يقام بجماعة سِيدِي عْلِي اَلكْرَاتِي حيث يعلن الْبَرَّاحْ بأن: "الدَّوْرْ عَامَرْ يَوْمْ الَخْمِيسْ" ويسمى يوم "الصفية" الذي لابد فيه من حضور "الَمْقَدَّمْ أو نَائِبْ" عنه في أول محطة لـ "الدَّوْرْ". وفي مساء الخميس نفسه، تأتي "الطَّائِفَةْ" فيبيت أفرادها في المسجد. في حين أن التجار وأصحاب الحرف، يكونون قد جهّزوا قياطينهم، مستعدين لاستهداف رواج اليوم الموالي بسلعهم وخدماتهم، بعضهم آملين رزقا مصحوبا بـ "بركات روحانية".
لقاء "الطائفة" بضريح سيدي عْلِي بَنْ بُوعْلِي
ويوم الجمعة، الذي هو يوم "الدَّوْرْ" يتوافد الزوار، ويقبلون بفرح وزينة، أما أفراد "الطَّائِفَةْ" الرَّجْرَاجِيْة ومقدميها فيلتقون بضريح سِيدِي عْلِي بَنْ بُو عْلِي، حيث يرددون على بابه بعض الأذكار وينادون بأزجال ملحونة موروثة عن أسلافهم.
وتبتدئ مراسيم الزيارة قبل الظّهر، حيث تزور القبائل مصحوبة ببعض المسؤولين المحليين، ثم يقوم الرجراجيون بتبادل الزيارات عند بعضهم البعض، ويبدؤون بالدعاء للمقدمين، فأعيان الزوايا، فجميع من طلب الدعاء، وفي البدء والختام يكون الدعاء شاملا لسلطان البلاد.
ويستمر حدث "الدَّوْرْ" ليومين بجماعة اكرات، قبل أن ينتقل يوم الأحد إلى زاوية تَالْمَسْتْ، حيث ينظم حفل كبير بالتوازي مع طقوس رجراجة، فيتوافد إليه الكثير من التجار والزّوار، فتقام أنشطة ترفيهية تتمثل في تراث التبوريدة، وفن الحلقة، وحفلات غنائية وغيرها.
نقل الخيمة "الْحَمْرَا" من زاوية سيدي مْحَمَّدْ بَنْ احْمِيدَةْ
يوم الإثنين يخصص لـ "دَوْرْ" سيدي أبي إبراهيم، حيث يتم خياطة خيمة رجراجة سواء أكانت جديدة أو قديمة، وهي خيمة منسوجة من الصوف ذات لون أحمر، فتؤخذ يوم الثلاثاء من مقرها بزاوية سِيدِي مْحَمَّدْ بَنْ احْمِيدَةْ، وتحمل على ظهر الْجَمَل، كما جرت العادة، إلى زاوية سيدي عيسى بُوخَابْيَةْ، فتنصب هناك لأول مرة بعد انطلاق الموسم لحوالي أسبوع.
بناء ونصب الخيمة "الْحَمْرَا" بسيدي عيسى بُوخَابْيَةْ
وعن سؤال، لماذا يتم تأجيل بناء الخيمة حتى وصول "دَوْرْ" سيدي عيسى بُوخَابْيَةْ، فيعود الأمر لاعتقاد الرجراجيين أنه أول دَوْرْ في الموسم يقام بزاوية رجل من السبعة رجال الذين زاروا النبي {ص} وتحسب لهم الصحبة. ثم يواصل الدور مسيره حتى يستكمل كل محطاته الأربع والأربعين ـ 44 دَوْرْ ـ مرورا بِدَوْرْ سيدي مَكْدُولْ بمدينة الصويرة، وانتهاء بِدَوْرْ سيدي عْلِي الَمْعَاشِي بجماعة حَدْ الدْرَى، فيتفرق الموسم بعد انطلاقه بأربعين يوما، وتعاد الخيمة إلى مقرها بزاوية بن احْمِيدَةْ.